موظف سابق وجد أن هناك نوعاً من التكالب الشديد علي الفوز بترشيح الحزب الوطني في انتخابات مجلس الشوري القادمة.. واكتشف أن هناك من هو علي استعداد لأن يدفع مئات الألوف من الجنيهات مقابل الحصول علي هذه الثقة التي تعني أن الباب أصبح مفتوحاً بنسبة تقترب من ال99% للحصول علي الحصانة ولقب سيادة النائب.. وما أدراك ما تعنيه هذه العبارة هذه الأيام.
والموظف لم يبذل جهداً كبيراً في التفكير. والتدبير حيث انتحل صفة لواء برئاسة الجمهورية وعضو بلجنة السياسات بالحزب الوطني وذهب إلي المرشحين في دائرة السنطة بمحافظة الغربية وقال لهم إنه يملك المفتاح السحري الذي يفتح كل الأبواب المغلقة والذي يضمن لهم الوصول إلي أعلي مستويات الحزب الوطني والفوز بالترشيح. وعلي من يريد ان يصل أن يدفع. والمطلوب مبلغ بسيط للغاية 200 ألف جنيه فقط..!
ولأنه علي ما يبدو مستجد في هذه الصنعة فإن أحد المرشحين كشفه علي الفور وأبلغ السلطات الأمنية التي ألقت القبض عليه. وبات هو نفسه في حاجة إلي من يساعده في مصيبته.
وبعيداً عن النصاب الذي حاول استغلال رغبة المرشحين في الحصول علي الحصانة بالدخول لمجلس الشوري أو الشعب فإن هناك تساؤلا سيظل مطروحا حول الشخص الذي ينفق الملايين علي الحملة الانتخابية ويتبرع بالآلاف هنا وهناك.. ويقيم المآدب والحفلات. ولا يتورع ايضا عن تقديم هبات ورشاوي بأرقام فلكية.. ما الذي سيعود عليه من وراء ذلك كله. وهل يستحق الكرسي كل هذا العناء وكل هذه التكاليف المادية التي تعني وتؤكد أنه لا مكان ولا أمل في مقعد في مجلس الشعب أو مجلس الشوري للفقراء وذوي الدخول المحدودة لأن أحداً من هؤلاء لن يكون قادراً علي تدبير نفقات أي حملة انتخابية حتي ولو كان ذا شعبية طاغية.
إن النظام الانتخابي الحالي لن يفرز ابداً أفضل العناصر القادرة علي التمثيل الشعبي وتبني قضايا الجماهير بقدر ما سيجعل الفوز في الانتخابات لمن كان قادراً علي الدفع في كل مكان وفي كل اتجاه.
ولن يفلت من ذلك إلا العناصر التي قد يدفع بها الحزب الوطني من شخصيات عامة مؤثرة ويوفر لها الدعم والتغطية الإعلامية ويساندها علي جميع المستويات. وهي عناصر ايضا قد لا تكون من أهل الخبرة بقدر ما ستكون من أهل الثقة.
والذين سددوا وأنفقوا الملايين في سبيل المقعد الانتخابي سيكون عليهم بالطبع ان يجدوا وأن يبتكروا الوسيلة لاسترداد هذه الأموال مرة أخري وإلاماكانوا قد غامروا وأنفقوها.
ولذلك لم يكن غريباً أن تثار الأقاويل حول بعض النواب الذين تاجروا بتأشيرات العلاج علي نفقة الدولة. أو النواب الذين يحصلون علي الوظائف للمواطنين ويؤدون الخدمات لهم بمقابل مادي.
إن هناك العديد من نواب الشعب لم يهتموا كثيراً بالمشاركة والتحدث في القضايا السياسية والاجتماعية التي تثار في المجلس. ولم يكن لهم رأي أو مداخلة في هذه الموضوعات التي عزفوا ايضا عن حضور جلسات اللجان المتعلقة بها. لأن هؤلاء أدركوا ان هذا ليس هو الطريق للاحتفاظ بمقاعدهم وإعادة انتخابهم. وإنما الطريق يمر عبر التركيز علي القضايا الفردية التي تحقق المكاسب بكافة أنواعها والتي يمكن المتاجرة بها في الحملات الانتخابية وحشد الجماهير.
والنتيجة الطبيعية لذلك تتمثل في إقرار مجلس الشعب علي سبيل المثال لعدد من القوانين التي قد لا يكون الاعضاء علي دراية كاملة بمحتواها ومضمونها وتأثيرها. ولنا في قانون الضريبة العقارية خير مثال علي ذلك حيث كان أعضاء مجلس الشعب هم من أقروا القانون. وأعضاء مجلس الشعب هم من جاءوا بعد ذلك يطالبون بتعديلات علي القانون ويرفضونه ايضا..!!
** ملحوظة أخيرة:
محمد ابراهيم سليمان وزير الإسكان السابق لجأ إلي الإعلام لقيادة هجوم مضاد لتبرئة ساحته من الاتهامات الموجهة إليه. وتحدث لبرنامج الإعلامي عمرو أديب في "الأوربت".. وكان مقنعاً في الكثير من الإجابات والردود.. ولكن التحدث مع الإعلام شيء.. والتحدث مع وكيل النيابة شيء آخر..!!
 
 
الصفحة الأولى
تحقيقات
مواقف وأخبار
أخبار المساء
الفن والفنان
الناس و المترو
حوادث وقضايا
نبضات قلب
أحزاب و نواب
المقالات
أراءوأفكار
الشارع الاقتصادى
قضاياأدبية
طيران x طيران
مع تحياتى لـ المساء
الملحق الرياضى
 
 
 

 

 

   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net