"المواطن"علي السمان ينعي "المواطن" فؤاد..
بقلم السيد البابلي
Sayedelbably@hotmail.com
في صفحة الوفيات بصحيفة "الأهرام". هذه الصفحة التي تترجم وتؤكد أن مصائب قوم هي فوائد لقوم آخرين. فإن " المواطن" الدكتور علي السمان نشر إعلانا ينعي فيه "المواطن" فؤاد منصور شهيد الواجب مساعد الشرطة بحرس مجلس الشوري.
وقال الدكتور السمان في هذا النعي أنه يقدم تحية بسيطة ومتواضعة من مواطن إلي مواطن. مشددا علي إنه مواطن مثل ملايين من أبناء هذا الشعب الذي يقدر ما قام به الشهيد وأمثاله في تقديم أرواحهم وحياتهم لحمايتنا..
والدكتور علي السمان الشخصية الإعلامية والاجتماعية المعروفة والذي قضي سنوات طويلة من عمره في العاصمة الفرنسية باريس ذكرنا بهذه اللفتة النبيلة الذكية "بالمواطن".. وأهمية المواطن..
ففي بلاد كثيرة فإن "المواطن" كلمة تعني التميز وتعني الاحترام والأولوية... وفي دول الخليج العربية فإن المواطن يأتي أولا في كل شيء. وفي بعض هذه الدول فإنه يكفي أن تكون مواطنا وليس مهما بعد ذلك ماذا تعمل أو ماذا تقدم للمجتمع... فكونك مواطناً تعني أن الدولة مسئولة عنك في كل شيء. في توفير المسكن والعلاج والعمل والإعانات والترفيه أيضاً..
وفي بلادنا نسينا مفهوم المواطنة وضاع هذا الاحساس مع أشياء جميلة أخري لم نستطع ترجمتها في احساس بالفخار والاعتزاز لقيمة وأهمية " المواطن" وهي قيمة مرتبطة بالولاء والانتماء..!
وكان من توابع ذلك أن سمعنا عن سفر بعض من شبابنا إلي إسرائيل للعمل هناك. وحصول بعضهم علي الجنسية الإسرائيلية أيضا وزواجهم من إسرائيليات. ووجود جيل جديد من أبناء المصريين الإسرائيلين الذين سيكنون الولاء للمجتمع الجديد.
وكان من توابع ذلك أيضا أن شبابنا هجر الأرض والوطن وذهب يلقي بنفسه في البحر محاولا الهجرة إلي أي مكان وأي أرض يجد فيها نفسه ويحقق عليها آماله وأحلامه.
وكان من توابع ذلك أيضا أننا ازددنا في الداخل عنفا مع بعضنا البعض. وصرنا وحوشا تتصارع في الشارع لا تلتفت الي قانون ولا تحفل بنظام ولا تفهم أو تتفهم أن لكل مواطن حقوقة واحترامه وآدميته.
فعندما ضاعت أهمية المواطن ضاع معها كل شيء. فإذا كان المواطن يشعر ويحس أنه لا يجد ما يستحقه من معاملة طيبة واحترام علي أرضه وفي وطنه فهل نلومه بعد ذلك إن فقد الثقة في الوطن وضاع إحساسه بقيمة الوطن.. ان "المواطن" علي السمان حين نشر هذا النعي للمواطن الشهيد فإنه كان يرسل بذلك الكثير من المعاني والإشارات التي تحث وتعيد التذكير بأهمية المواطنة التي تدفع إلي العطاء والبذل والتضحية. وهي المواطنة التي لا فارق فيها بين كبير وصغير. وزير وسائق. بين أستاذ وطالب... المواطنة التي تجعلنا نرفع رءوسنا زهوا وفخرا بأننا مصريون وأن الأرض أرضنا عن أبونا وجدنا.. وبكره ولا بعده لأولادنا بعدنا وكما كانت الأغنية الشهيرة تقول في الأوبريت الغنائي "عواد باع أرضه" والذي كان يذاع في الاذاعة المصرية في الستينيات والسبعينيات أيام عز الاذاعة وحين كان هناك أيضا من يتقن ويجيد العمل ويحمل في قلبه أحلاما كبيرة لم يقدر لها أن تتحقق أو تري النور لأن "المواطن" خرج ولم يعد..!
** ملحوظة أخيرة:
كل عام وأنتم بخير.. الشهر الفضيل يبدأ بعد ساعات..
وليس مهما في رمضان أن تكون هناك موائد رمضانية أو شنط رمضانية.. والمهم أن يتذكر الناس ركنا آخر من أركان الإسلام.. وهو أن يؤدوا ما عليهم من زكاة. فلو سددنا جميعا زكاة المال. ما كنا بعد ذلك في حاجة لموائد رمضانية ولا كان هناك جيوش من المتسولين في الشوارع.. ولا كان هناك تطرف ولا إرهاب.