اعذروني إذا قلت إني أشعر برعب حقيقي كلما أعلن د.يوسف بطرس غالي وزير المالية أنه يجهز لقانون جديد.. ذلك لأن تجاربنا السابقة مع قوانينه غير مطمئنة ولا توحي بالأمان.. فالرجل يتمتع بقدرات هائلة علي العرض المدهش واستخدام التعبيرات اللبقة والبيانات والمعلومات الساحرة.. ويجيد التقديم والتأخير والإبراز والإخفاء.. حتي يصل إلي ما يريد.. ثم يترك الناس بعد ذلك يصرخون ويتوجعون ولا يبالي.
علي المستوي الشخصي أحمل للوزير الشاب كل تقدير واحترام.. وأشهد له بالجدية والانضباط والدأب.. لكنني وبكل صراحة أدعو الله سبحانه وتعالي أن يقضي ما قدر له في الوزارة. وفي السلطة. دون أن يتورط ويورطنا معه في قوانين جديدة.. وكفانا منه قانون الضريبة العامة علي الدخل وقانون الضريبة العقارية اللذين هبطا علينا كالصاعقة.. ومازلنا نعاني من ويلاتهما.
لقد أخذنا بمعسول كلام الوزير.. ونجح في تمرير القانونين.. وسجل هدفين كبيرين في مرمي الشعب المصري الغلبان.. ولم نشعر بوطأتهما إلا بعد أن أقرهما مجلس الشعب.. وحين تم التطبيق اشترك الجميع. أغلبية وأقلية. في الشكوي والصراخ منهما.. وفي المقدمة أعضاء مجلس الشعب الذين صوتوا مع القانونين.
والآن يستعد د.غالي لاحراز الهدف الثالث في مرمانا.. من خلال مشروع قانون التأمينات والمعاشات الجديد الذي أثار اللغط حتي من قبل أن يذهب به إلي مجلسي الشوري والشعب.
قد يكون د.غالي أفضل وزير مالية في الشرق الأوسط وأفريقيا. والعالم كله وفقاً للمعايير والمقاييس الأجنبية التي لم نشارك فيها.. وسنظل أبعد ما نكون عنها.. لكنه بالنسبة للغالبية من الشعب المصري وزير "شاطر".. يعرف كيف يجبي المزيد والمزيد من الأموال.. ويحصل علي ضرائب باهظة يدفعها الفقراء وصغار الموظفين لكي تصب في جيوب الأكابر الذين يقبضون بالملايين.
ويكفيه فخراً وإنجازاً أن رئيس مصلحة الضرائب التابع له مباشرة كان يحصل علي مليون جنيه شهرياً.. مليون جنيه فعلاً.. بينما هناك أناس يعيشون علي 50 أو 60 جنيهاً كمعاش شهري.. ويدفع الموظف الغلبان طبقاً لقانون الضرائب الجديد نصف راتبه وحوافزه وبدلاته مستحقات للضرائب والرسوم الذي استحدثها أفضل وزير مالية في الشرق الأوسط.
وإذا أضفنا إلي رئيس مصلحة الضرائب العبقري ما يوازيه وما يليه من المستشارين والمديرين ووكلاء الوزارة. وكلهم عباقرة طبعاً.. ويتقاضون رواتب وملحقات تناطح المليون لكي تكافيء عبقريتهم لأدركنا لماذا يمسك الوزير عن حل مشاكل الغلابة الذين يقاتلون من أجل كادر منصف ومعاشات ملائمة.. يستوي في ذلك الصحفيون والأطباء والمعلمون والمهندسون والتجاريون.. ناهيك عن أصحاب البلاء الكبير.. الذين ينامون علي رصيف مجلس الشعب منذ أكثر من شهر.. ويتكاثرون هناك كل يوم..
معايير الأفضلية عند الشعب المصري تختلف كثيراً عن معايير المؤسسات الدولية.. فالمصريون يمنحون ثقتهم وحبهم للوزير الذي يجتهد في توفير العدالة في الدخول.. وتخفيف الأعباء عن محدودي الدخل. وبالذات الأعباء الضريبية. والحد من ظاهرة ديكورات الفخامة والمهرجانات والاحتفالات التي لا تفيد.. وتوجيه أموال الدولة إلي دعم الصناعة. والزراعة. والمشروعات الحقيقية التي تستوعب الشباب وتوفر الاحتياجات الفعلية للمواطنين.. وفي هذا الاتجاه أظن أن نصيب د.غالي ضئيل.. وسياساته تسير في الطريق المعاكس.
عند مناقشة قانون الضريبة العامة علي الدخل كنا نكتب مانشيتات عريضة علي لسان د.غالي تؤكد أن القانون الجديد سيؤدي إلي زيادة المرتبات.. وفرحنا بالطبع واستبشرنا خيراً بهذا العرض.. ولكن بعد التطبيق اتضح العكس.. ولمسنا ذلك في دخولنا نحن... نحن الذين كتبنا وروجنا لما عرض.. وزادت المأساة عندما اكتشفنا أن القانون ضيق الخناق علي صغار الموظفين بينما خفض الضرائب رجال الأعمال بنسبة 50% وأثناء مناقشة قانون الضريبة العقارية قال د. غالي انه سيطبق علي القصور والفيلات الفارهة فقط.. ثم اكتشفنا عند التطبيق أنه يبتلع الجميع.. حتي أصحاب العشش فوق السطوح.. والأخطر أنه ترك في القانون أبواباً وشبابيك ينفذ من خلالها إلي ما تبقي في جيوبنا بعد الضريبة العامة.. وكله بالقانون وبالتدريج المريح.
وعندما انزعج الجميع من مطبات القانون أعطي الرئيس مبارك توجيهات بتعديل بعض بنود اللائحة لتخفيف الأعباء عن محدودي الدخل.. لكننا نري الوزير يلتف حول هذه التوجيهات.. ويتفنن مع مساعديه في تفريغها من مضمونها.
ويوم الأربعاء الماضي حملت صحيفتا "المساء" و"المصري اليوم" انتقادات قيادات الحزب الوطني لمشروع قانون التأمينات والمعاشات الجديد أثناء اجتماع المجلس الأعلي للسياسات.. وتركزت تحفظاتهم في نقاط أساسية مثل توريث المعاش واستثمار أموال التأمينات في البورصة لما في ذلك من مخاطرة غير مضمونة النتائج ونسبة الفوائد.
وأكد إبراهيم الأزهري أمين اتحاد العمال اعتراضه علي إحالة مشروع القانون لمجلس الشوري دون أخذ رأي العمال مشيراً إلي أن العمال طالبوا ببقاء سن المعاش عند 60 عاماً..
وإذا كان من الصعب الوقوف في وجه د.يوسف غالي وقانونه الجديد فإننا لا نملك إلا أن نطالب أعضاء مجلسي الشعب والشوري.. وكل من له كلمة في تمرير القانون بأن يوقظ ضميره.. ويرفع صوته.. ويجأر بالحق.. حتي يأتي القانون معبراً عن مصلحة الشعب لا مصلحة الوزير.
إشارات:
* تصرف وزير التعليم العالي مع رئيس مدينة مبارك للأبحاث العلمية يؤكد أن بعض الوزراء عندنا مازالوا لا يحسنون استخدام السلطة.
* طالبة اقتصاد وعلوم سياسية تتحول إلي مطربة كليبات إباحية وفتاة ليل علي الإنترنت.. سقوط بطعم العلقم.
* اعترف جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي بأنه صهيوني رغم أنه ليس يهودياً.
يا سلام.. وماذا في هذا؟!.. هناك كثير من الصهاينة عرب ومسلمون.
* توني بلير مبعوث الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط قال في الجامعة العربية إنه لأول مرة يسمع عن بناء إسرائيل لمستوطنات جديدة.
هذا بالضبط ما يسمونه ب"العهر السياسي".
* استأجر مواطن ساحة لانتظار السيارات.. ثم اكتشفت المحليات فجأة أنه أقام علي الساحة عقاراً من 11 طابقاً.
طبعاً كانت نائمة لأنه سقاها "حاجة صفراء".
* أعلنت إسرائيل أنها ترغب في إقامة محطة نووية مع جيرانها العرب تفي باحتياجات المنطقة من الطاقة.
وماله.. العرب جاهزون.. ومشتاقون.
* نشرت "الجمهورية" أمس علي صفحتها الأولي صورة لفلسطيني يصلي في موقع عمله بإحدي المستوطنات الإسرائيلية.. ليته ما بني ليته ما صلي.
* يقولون إن إسرائيل وجهت ضربة مهينة لأمريكا بالإعلان عن مشروع استيطاني جديد.. طيب ومن قال إن أمريكا ضد الاستيطان؟!.. مليونيرات أمريكا هم الذين يمولون بناء المستوطنات ويدعمون الهجرة لإسرائيل وطرد العرب.. أفيقوا يا ناس.
* الأقصي ينادي طلباً للإنقاذ.. فيه حد سامع حاجة؟!
|