جعلوني مجرما "الجن" تمرد علي أسرته منذ الصغر انضم إلي"شلة المشاغبين" فأصطحبته إلي عالم الاجرام
المنوفية جمال الدين محمد:
الأطفال ضحايا البيئة التي نشأوا فيها والتفكك الأسري الذي يدفعهم للهروب إلي الشارع.. ليجدوا أنفسهم في أحضان الشيطان الذي يقودهم إلي الضياع وسط "أبناء الشوارع" الذين يصحبوهم إلي عالم الإجرام.. ليحترفوا التسول والسرقة وترويج المخدرات.
عندما فشل في الدراسة قرر والده أن يطحبه للعمل معه في الزراعة كان علي طفلا متمردا. دائم الحركة كثير الكلام. يميل إلي العنف. وكما كانت هذه أسباب فصله من المدرسة عدة مرات. كانت أيضا سببا في احداث الكثير من المشاكل لوالده وقد تحول بعضها إلي مشاجرات كادت تدفع عائلته بسببها الكثير من الأنفس والجرحي لولا عقلاء القرية الذين كانوا يتدخلون للصلح في الوقت المناسب.
شك بعض من أهالي القرية في أن هذا الصغير المثير للمشاكل ممسوسا من "الجن" ومع مرور الوقت أصبحت شهرته "الجن" وما كاد يشتد عوده حتي انضم لشلة من مشاغبي القرية. معظمهم كانوا يكبرونه بعدة سنوات وشيئا فشيئا بدأ يحاكيهم في سلوكياتهم المشينة. بدءا من التدخين مرورا بقطع الطرق علي الفتيات والتحرش بهن وسرقة المارة تحت تهديد السلاح في جنح الظلام. والتسلل إلي الحظائر وسرقة المواشي.
أغلب العائلات كان تمنع أبناءها من الاختلاط به. وصار والده ينبذه ويعنفه كلما رأه. حتي وصلت الأمور بينهما إلي طريق مسدود واضطر "الجن" للهروب من المنزل إلي الاسكندرية مع اثنين من أصدقائه.
هناك بدأت رحلته مع عالم المخدرات فعلي علي غير العادة بدأ "الجن" تاجرا قبل أن يكون متعاطيا فكان مع مجموعة من صغار الشبان يتجولون علي المصطافين المتجولين علي الكورنيش أو منطقة خالد بن الوليد وغيرها ليبيعون لمدمني المخدرات. وفي احدي المرات سقط مع زميل له أثناء بيعهما لأحد الزبائن بالكورنيش. وتم ايداعه السجن حيث تصادف أن وجد أحد أبناء بلدته محكوما عليه أيضا في قضية مخدرات. وخلال مدة العقوبة نشأت بينهما علاقة قوية. استمرت بعد الافراج عنهما حيث عاد إلي بلدتهما واشتركا معا في تجارة المخدرات. لكن سرعات ما دب خلاف بينهما وانفصلا.
خلال هذه الفترة عاود "الجن" اتصاله برفاق السوء القدامي لمعاونته في تجارته والتي بدأ يتوسيع فيها حتي ذاع صيته بين تجار المنطقة. وعندما استطاع جلب كمية من الحشيش وصلت الخبر إلي مسامع رجال المباحث الذين ظلوا يراقبونه حتي ألقوا القبض عليه متلبسا بحيازة المخدرات.. والاتجار فيها.
بلاغ
كان اللواء حمدي الديب مدير أمن المنوفية تلقي اخطارا من العميد مجدي سايق مأمور قسم شبين الكوم باعتزام مسجل خطر ترويج كمية كبيرة من الحشيش علي المتعاطين داخل مدينة شبين.
تم تشكيل فريق بحث بإشراف العميدين أحمد أبو الفتوح مدير إدارة البحث الجنائي بالمنوفية وجمال شكر رئيس المباحث الجنائية بالمديرية.
دلت التحريات أن وراء الجريمة المتهم علي 31 سنة وشهرته "الجن" فالقي الرائد نصر القارح رئيس مباحث قسم شبين الكوم والنقباء محمود سعد ومحمد عبد الصمد ومحمد النحاس معاونو المباحث القبض عليه داخل منطقة المقابر بمدينة شبين الكوم وأثناء القبض علي المتهم أطلق الأعيرة النارية علي قوة المباحث التي استطاعت السيطرة عليه وضبطه بحوزته عشر كيلو حشيش وسلاح ناري وطلقات.
أمر أحمد عز مدير نيابة قسم شبين الكوم بحبس المتهم 4 أيام علي ذمة التحقيق ليتم الزج به خلف القضبان ليجد حياته تضيع بين ظلمات زنزانته الموحشة ومستقبله ينهار بين جدرانها الباردة.. ويكتشف أنه ضيع عمره مع شلة المشاغبين التي قادته إلي عالم الضياع.