فيلم "مسجون ترانزيت" يتميز بحبكة بلا ثغرات تفسد أحكام قالبه كعمل بوليسي. وأداء قوي يضاهي طبيعة الشخصيات الاجرامية ويحفر خطوط ملامحها بما يمنحها الحضور النافذ الذي يتجلي في طبعات متباينة يجسدها نور الشريف وأحمد عز.
يتميز الفيلم إلي جانب الشخصيات الرئيسية بالإضافة إلي شخصية شاهين التي يلعبها صلاح عبدالله ببصمات مخرجته ساندرا نشأت التي أصبحت تجد نفسها في هذه القوالب الإثارية المعتمدة علي التكتم الشديد والدقة بحيث لا ينزاح الستار عن غموضها قبل نهايات الخطوط وتجميعها في ذروة تنوير تضع النقط فوق الحروف وتمنح للجريمة غير الكاملة أبعادها المكتملة.. فلا توجد جريمة كاملة كما نعرف. هناك دائما مداخل إلي الكهوف والزنازين المظلمة وهناك في الخلفية دهاليز السياسة والمال. وأدوات مبتكرة للجريمة ودوافع جديدة تناسب العصر الذي تنشر في ربوعه فضلا عن الاختلال الفاضح في الخلط بين القيم الدينية مع القيم الدنيوية الانتهازية المفرطة في الرذيلة. فالفيلم يتطلع ويجتهد في إبقاء المشاهد يقظا في مكانه لا يفقد اهتمامه باقتفاء أثر المجرمين وترقب أفعالهم العدوانية علي المجتمع وقوانينه من ناحية وعلي الحرية الشخصية للآخرين من ناحية أخري بما يعني ذلك من طمع مادي ومؤامرات وحشية وطموح اجتماعي ومالي.. الخ.. الخ ثم النهايات الميلودرامية الدموية العنيفة التي تقضي علي الجميع.
"آسف علي الازعاج" مغامرة يخوضها أحمد حلمي بعد أن أصبح يمتلك رفاهية التجريب والتصدي لعمل أدوار لم يعتدها جمهوره.. فالممثل الذي حقق رصيدا من النجومية وأقام بنية أساسية لمشواره الفني في زمن قصير نسبيا. تضمن له البقاء علي قائمة أفضل نجوم الكوميديا الشباب. يستطيع أن يمنح نفسه فسحة للمغامرة. وأن يفاجأ جمهوره بتجربة قد لا تحقق لهذا الجمهور نفس الجرعة المكثفة من الفكاهة. وتدعوهم لتأمله في شخصية لا تثير الضحك دائما وإنما تستدعي الشفقة أحيانا. والفيلم نفسه يثير حوارا ضمنيا حول المريض النفسي مريض "الفصام" الذي يعيش واقعا من صنع أوهامه وهلاوسه. ويرفض العلاج أو أي محاولة للشفاء. ولكنه حين يشفي ويتحرر من هذه الأوهام يفقد أباه الذي كان يستدعيه بخياله باعتباره مازال حيا. يحاوره ويقيم معه علاقة تبدو صحية وجميلة ورغم أن الأب فارق الحياة منذ فترة طويلة. وكذلك فقد مع غياب الهلاوس الفتاة الجميلة التي كان يلتقي بها في المقاهي التي يتردد عليها. وفقد معها المغامرات الوهمية التي كان يحكيها للتقرب منها.. الشخصية بطبيعتها مأساوية ورغم ذلك حولها الفيلم إلي شخصية كوميدية تطوي خيوطا مأساوية تحت السطح لكن الفيلم نفسه شديد التفاؤل شديد الخفة من حيث أسلوب المعالجة والنهاية.
شنت النجمة تشارليز ثيرون هجوما لاذعا علي جمهور السينما متهمة إياه بالاهتمام بما هو تافه واهمالهم للافلام الجادة كفليم " في واوي ايلاه" الذي تناول قضية الجنود العائدين من حرب العراق..اكدت ثيرون ان ذلك الموضوع أصبح ظاهرة في الولايات المتحدة في حين حظيت أفلام اقل أهمية من وجهة نظرها بالنجاح في شباك التذاكر..