منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ومع تزايد قوة الحركات الاسلامية في منطقة الشرق الأوسط في انتخابات ديمقراطية بشهادة كثير من التقارير الدولية بصفة عامة والأمريكية خاصة تهتم المؤسسات الأمريكية الرسمية والأكاديمية ومراكز "الفكر والرأي" الأمريكية باستطلاع آراء المسلمين داخل الولايات المتحدة الأمريكية والمسلمين في العالمين العربي والاسلامي للوقوف علي القضايا التي تهم 1.5 مليار مسلم.
ومن تلك المؤسسات التي اهتمت باستطلاع آراء المسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها مركز بيو لاستطلاعات الرأي pew Research center الذي اجري كثيرا من استطلاعات الرأي في واشنطن وفي كثير من العواصم العربية والاسلامية كان آخرها ذلك الاستطلاع الذي اجراه المركز في الفترة من 18 من مايو إلي 16 من يونيو من العام الماضي 2009 والذي ظهرت نتائجه في الرابع من فبراير من هذا العام وقد أجري الاستطلاع في ست دول عربية واسلامية رئيسية هي: مصر. اندونيسيا. باكستان. وتركيا بالإضافة إلي الأراضي الفلسطينية ومسلمي نيجيريا وعرب اسرائيل.
خلصت نتائج الاستطلاع إلي انه علي الرغم من الدعم العربي والاسلامي لقوي المقاومة الاسلامية في منطقة الشرق الأوسط لتحرير الأراضي العربية من احتلال عديد من أراض عربية واسلامية إلا ان نتائج الاستطلاع اظهرت تراجع حالة الحماسة والتأييد بالمنطقة لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" وحزب الله اللبناني.
وأظهرت نتائج الاستطلاع ايضا تراجع التأييد العربي والاسلامي للقاعدة وزعيمها اسامة بن لادن بصفة عامة وفي باكستان خاصة وكذلك تراجع التأييد للهجمات الانتحارية وعديد من القيادات الاسلامية بالمنطقة.
تظهر نتائج الاستطلاع ان حركة حماس تتمتع بنسبة تأييد عالية خارج الأراضي الفلسطينية فبعد أربع سنوات من فوز الحركة في الانتخابات الفلسطينية التشريعية في النصف الأول من عام 2006 أظهرت نتائج الاستطلاع ان 56% من الأردنيين المستطلع آراؤهم و52% من المصريين يدعمون الحركة في مقابل 44% من الفلسطينيين وهي نسبة منخفضة مقارنة بمثيلتها العربية من جهة وبنسبة من لديهم رؤية سلبية عن الحركة داخل فلسطين والتي وصلت إلي 52% ومن الجدير بالذكر ان نسبة التأييد الفلسطيني للحركة ترتفع بين سكان الضفة الغربية 47% أما بين سكان قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة منذ منتصف عام 2007 وصلت نسبة التأييد إلي 37% وهو ما يبرر عدم رضاء سكان القطاع عن سياسات الحركة والتي تسببت في استمرار الحصار المفروض عليه وتوجيه اسرائيل ضربات جوية علي القطاع ومنشآته الأساسية استمرت لمدة اثنين وعشرين يوما.
ولم يكن التأييد العربي لحزب الله اللبناني الشيعي افضل من التأييد العربي لحركة المقاومة الاسلامية حماس فقد اظهرت نتائج الاستطلاع انه بينما ترتفع نسبة التأييد للحزب بين الفلسطينيين 61% والأردنيين 51% تنخفض تلك النسبة بين المصريين 43% ولبنان حيث ينشط الحزب 35%.
وعند النظر الي التأييد الطائفي فقد لاحظ الاستطلاع ارتفاع النسبة بين المسلمين الشيعة والتي قدرت ب 97% في مقابل 18% بالنسبة للمسيحيين وتنخفض تلك النسبة بين اوساط المسلمين اللبنانيين الستة والتي وصلت الي 2%.
وتنخفض نسبة التأييد لحركة حماس بين الاتراك والعرب الاسرائيليين فتصل نسبة التأييد بين الأتراك إلي 5% لحركة حماس و3% لحزب الله اللبناني بينما تصل نسبة تأييد عرب اسرائيل لحركة حماس 21% ولحزب الله اللبناني 27% وخارج منطقة الشرق الأوسط أظهر كثير من الباكستانيين والأندونيسيين والنيجريين عدم القدرة علي ابداء رأيهم حيال أي منهما.
تدحض نتائج الاستطلاع مقولات العديد في منطقة الشرق الأوسط عن تمتع قيادات الحركات الاسلامية بشعبية جارفة بين شعوب المنطقة فقد اظهرت النتائج تراجع التأييد للقيادات الاسلامية.
انخفضت نسبة التأييد للأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله إلي 37% بين اللبنانيين لكن نسبة الثقة ترتفع بين الشيعة اللبنانيين والتي تفوق 97% وترتفع تلك النسبة ايضا بين سكان الأراضي الفلسطينية بصفة عامة وخاصة بين سكان الضفة الغربية حيث يري 71% انه سيعمل بما يخدم الشئون الدولية.
وعلي الرغم من انخفاض التأييد العربي للرئيسين الايراني محمود احمدي نجاد والافغاني حميد كرزاي قبل الانتخابات الرئاسية في البلدين تمتع الرئيس الايراني نجاد بتأييد 45% من الفلسطينيين و43% من الاندونيسيين. اما نسبة التأييد للرئيس الأفغاني فقد وصلت إلي 10% في باكستان و7% في كل من تركيا ولبنان.
كما انخفضت نسبة التأييد لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن بصورة دراماتيكية في دول مثل تركيا حيث يؤيده 3% فقط و2% في لبنان وفي الوقت ذاته يثق نصف الفلسطينيين 51% في زعيم تنظيم القاعدة وتصل نسبة الثقة الي 54% بين النيجريين وفي باكستان يعتقد كثيرون ان بن لادن مختف ويثق فيه 18% فقط بينما لم يبد 35% رأيهم.
|