تسيبي ليفني..
ابنة عائلة إرهابية.. تشكل حكومة طواريء في إسرائيل
زوجها يعتبرها متطرفة.. والمعارضون يسمونها "السيدة نظيفة"!
صلاح البرديسي
كان متوقعاً أن يكلف الرئيس الإسرائيلي "شيمون بيريز" "تسيبي ليفني" التي تشغل منصب وزيرة الخارجية في حكومة أولمرت بتشكيل حكومة يطلق عليها حكومة طواريء.
المهلة المحددة لليفني 43 يوماً. تبقي منها أقل من شهر. لكي تشكل حكومتها. وإذا فشلت ستكون هناك دعوة لإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما يريدها بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود المعارض الذي رفض حتي الآن دعوة ليفني للانضمام إلي حكومة الطواريء.
ليفني التي فازت بزعامة حزب "كاديما" وضعتها الظروف لتصبح أول سيدة إسرائيلية تتولي منصب رئيسة الوزراء منذ "جولد مائير" المرأة الحديدية. التي شغلت المنصب منذ 40 عاماً.
ليفني 50 عاماً التي تخفي خلف أناقتها. جوهرها الشرس ينظر إليها علي أنها متشددة حتي من جانب زوجها مدير الإعلانات ووالد طفليها. فهي في نظره أكثر تطرفاً من بنيامين نتنياهو زعيم الليكود المعارض المحافظ.
ليفني شغلت منصب وزيرة في حكومة الليكود التي كان يتزعمها إريل شارون. إلا أنها انضمت إلي حزب كاديما الذي يمثل الوسط. عندما أسسه شارون قبل أن يسقط أسير السكتة الدماغية التي ألمت به في ديسمبر .2005
ليفني قالت في السابق إن لغة التفاوض الوحيدة التي يفضلها الليكود هي لا.
ليفني. الملازم أول السابق في الجيش الإسرائيلي. انضمت للموساد "المخابرات الإسرائيلية في الخارج" وعملت لحسابه في باريس وكان عمرها 26 عاماً. وساعدته في الضغط علي من وصفوا بالإرهابيين العرب في أوروبا.
بعد أن رفض زوجها "سبيتزر" أن تقضي حبيبته الليالي في فنادق أوروبا المحاطة بعملاء الموساد الشبان. استقالت ليفني وتزوجت وعملت عشر سنوات محامية.
يقول سبيتزر ساخراً: الموساد فقد رأساً كبيراً. لكنني كسبت زوجة رائعة.
وعندما تشغل ليفني منصب رئيسة الوزراء. سوف تواجه سلسلة مرعبة من القضايا أو بالأحري من المشاكل الأمنية. سواء مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية أو كيفية الرد علي تهديدات حزب الله والتعامل مع حماس التي تسيطر علي قطاع غزة.
ليفني كانت حذرة فيما يتعلق بالتهديد الإيراني. وقالت في تصريح لإحدي الصحف: الخيار العسكري مطروح. لكن لكي نقول ما هو أكثر فهذا لايقع في مسئوليتي الآن. كان هذا الحديث وهي تشغل منصب وزيرة الخارجية أي انها عندما تشكل حكومة فعلية فربما بمقدورها أن تقول ما تشاء أو يكون لها القول الفصل إزاء مهاجمة طهران.
تنحدر ليفني من عائلة محاربة. فوالدها "يتان" كان رئيس عمليات أرجون. أكثر الجماعات اليهودية تطرفاً. التي قاتلت البريطانيين.
كان ايتان في السجن عندما نفذت جماعته عام 1946 عملية نسف وتفجير المقر البريطاني في فندق الملك داود بالقدس. قتل فيها 91 شخصاً. ووالدتها سارة. كانت أيضاً عنصراً من عناصر أرجون.
تربت ليفني علي الحلم الصهيوني. أرض إسرائيل التوراتية. التي تتضمن الضفة الغربية.
عندما فازت المحامية الممشوقة الأنيقة بزعامة حزب كاديما. ذلك الحزب الذي يصبو إلي تحقيق السلام مع الفلسطينيين بالانسحاب من معظم الضفة الغربية تكون بذلك قد بلغت ذروة رحلتها الاستثنائية الشخصية.
ليفني 50 عاماً ظهرت كمدافع بارز عن الحل الذي يتمثل في وجود دولتين جنباً إلي جنب.
ابنها الأصغر يوفال. علي وشك أن يبدأ أداء الخدمة العسكرية الإجبارية في كتيبة الصفوة شبه العسكرية. لذلك فإن إحساسها بحتمية وضرورة الحل ربما يكون شخصياً بالإضافة إلي كونه سياسياً.
ليفني لن يكون لديها وقت أو ربما يصبح لديها القليل من الوقت لممارسة طقوسها الصباحية المنتظمة كل أحد. مثل رياضة المشي علي الشاطيء مع زوجها. وتناول الوجبات في مقاهي تل أبيب.
وتمثل مسألة اعتلاء ليفني زعامة حزب كاديما تخطياً أو تجاوزاً للعقبة الأولي أو الحاجز الأول ضمن سلسلة طويلة من الحواجز السياسية في العالم.
يتعين علي ليفني أولاً إعادة توحيد كاديما. الذي تأسس قبل ثلاث سنوات. من قبل إريل شارون. معلمها المخلص.
التراجع الأول في الحزب جاء مرافقاً للاستقالة الصدمة من قبل شاءول موفاز وزير الدفاع السابق الذي هزمته في السباق علي زعامة الحزب بفارق 431 صوتاً.
لم تتردد ليفني في مواجهة التحدي. وقالت للمجموعة البرلمانية لحزب كاديما: ليس لدينا وقت نضيعه أو نهدره في التشاحن علي السياسات.
ليفني أمامها أقل من شهر لإقناع الأحزاب الأخري بالانضمام للحكومة.. وهي عملية معقدة.
شاس. الحزب الديني المتطرف الذي يشغل 12 مقعداً في الكنيست وأحد أحزاب الائتلاف الحكومي بزعامة أولمرت. قال إنه سيبقي في الحكومة فقط إذا وافقت ليفني علي زيادة إعانات الطفل وعدم التفاوض مع الفلسطينيين علي تقسيم القدس.
ليفني لديها ابنان. عمري الذي يخدم في البحرية الإسرائيلية ويوفال.
فازت ليفني بمقعد في الكنيست عن حزب الليكود وهي في ال 41 من عمرها. ويقول عنها معارضوها إنها اكتسبت سمعة حسنة حيث يطلق عليها "السيدة نظيفة" "mrsclean" بسبب سجلها الناصع. فهي لم تضطر أبداً إلي تلويث ثيابها ونفسها وسجلها بأية شبهات في السياسة الإسرائيلية.
في عام 2001 عينها شارون وزيرة. وبعد سنوات قليلة وعندما خرج أحد أحزاب الائتلاف من الحكومة. وضعها شارون في منصب وزير العدل الشاغر. وفي عام 2006 عندما عاني شارون من السكتة الدماغية الكارثية. أصبحت ليفني وزيرة للخارجية.
علي أية حال. لا تخفي ليفني آراءها في حماس. وفيما يتعلق بالسلام مع سوريا تقول ليفني: السلام ليس فقط أن تأكل الحمص في أحد مطاعم دمشق. فهو علاوة علي ذلك. خروج سوريا من محور الشر. والإقلاع عن دعم الإرهابيين.