محمد هزاع
moh.Hazzaa@yahoo.com
بزعم أنها تريد استئناف ما يسمي بمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وباعتبار موضوع الاستيطان هو العقبة الكئود أمام تحقيق هذه الغاية التي ثبت مئات المرات أنها عبثية ولا تقود إلي شيء. اقترحت الولايات المتحدة الأمريكية -إدارة أوباما- أخيراً علي حكومة نتنياهو المتطرفة أن تجمد عمليات الاستيطان لمدة 90 يوماً حتي تتيح فرصة جديدة للتفاوض مع السلطة الفلسطينية علي ألا يشمل هذا التجميد القدس الشرقية وبشرط آخر هو أن تتعهد واشنطن بالحيلولة دون صدور أي قرارات ضد إسرائيل من الأمم المتحدة !!!
وبغض النظر عن الموقف الإسرائيلي من هذه المقترحات إسرائيلية الصنع أمريكية التغليف وكما هو واضح تماماً من الصياغة التي لا تقبل التأويل فضلاً عن المغالطة يستطيع أي إنسان يقرأ أو يسمع هذه المقترحات التأكيد علي أن معناها الحرفي هو تمكين إسرائيل من مواصلة الاستيطان في القدس الشرقية حتي تنتهي من تهويد ما تبقي منها علي مرأي ومسمع من العالم كله وبحرية تامة طبقاً لهذه المقترحات وخاصة إذا وافقت عليها السلطة الفلسطينية. كما تعني ببساطة إطلاق يد إسرائيل في فعل ما تشاء بالشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية وربما شعوب وأراضي أخري خارج فلسطين وهي آمنة تماماً من أي عقاب أو رد فعل إقليمي أو دولي حتي لو كان مجرد صدور بيان إدانة ما دامت أمريكا قد تعهدت بذلك وهي قادرة عليه عملياً وقانونياً سواء في الأمم المتحدة أو غيرها.
ويعني هذا فيما يعني أن السلطة الفلسطينية إذا وافقت علي هذه المقترحات فإنها لا توافق فقط علي قبول شروط ما لاستئناف عملية التفاوض ولكنها تكون قد وافقت عملياً وقانونياً علي التخلي عن القدس الشرقية التي تعتبر طبقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية أراضً محتلة. كما أنها تكون قد وافقت عملياً وقانونياً أيضاً علي إطلاق يد إسرائيل فيما تفعل بالشعب والأرض الآن وفيما هو قادم دون أن يكون لها أو لغيرها مجرد حق الاعتراض ولا يصح أن يقال آنئذ أن التعهد بعدم صدور قرارات دولية ضد إسرائيل يخص أمريكا وحدها ولا يلزم أطراف أخري بما في ذلك السلطة الفلسطينية لأن موافقة السلطة علي هذا المقترح الأمريكي المعلن تعد منطقياً قبولاً بمضمونه. كما تعد السلطة الفلسطينية حينئذ شريك متضامن يلزمه الوفاء لأمريكا وإسرائيل بتنفيذ هذا الشرط !!!
وأمام كل هذه المخاطر الكارثية. لا يصح أبداً أن تقبل السلطة الفلسطينية بمجرد دراسة مثل هذه المقترحات التي من شأنها سلب أي حق للفلسطينيين أو غيرهم في الاعتراض علي إسرائيل بما في ذلك طبعاً رفض كل المقترحات الفلسطينية أثناء التفاوض العبثي طالما أنها آمنه حتي من تحميلها مسئولية فشل هذه المفاوضات بموجب التعهد الأمريكي في حال موافقة السلطة عليه.
وإذا كانت السلطة الفلسطينية بوضعها الحالي تفتقد إلي شرعيتها القانونية باعتبار أن رأسها محمود عباس قد انتهت ولايته منذ زمن بعيد ولما تجر انتخابات جديدة تعطيه الحق في الاستمرار إذا ما فاز بها بفرض إجرائها. فإن موافقتها بأي درجة علي مثل هذه المقترحات أو ما شابهها يعد كذلك نسفاً لما يعرف بشرعية الأمر الواقع المفروض علي الشعب الفلسطيني صاحب الرأي الأول والأخير في الموضوع أمس واليوم وغدا.
وإذا كان ذلك هو الموقف الأمريكي فهل يتصور أن يكون بوسع احد مهما بلغت به الجرأة أن يدافع عن واشنطن ومواقفها من القضايا العربية والإسلامية بل والإنسانية. فضلاً عن القول بأنها راعي أو شريك محايد ونزيه ؟!
ربما يتسرع البعض فيجيب : لا ليس من المتصور انه بوسع أحد مهما بلغت به الوقاحة أن يدافع عن واشنطن بعدما أعلنت هذه المقترحات ولكن الشواهد تشير بل تؤكد أن ذلك متصور بل مرجح إذ أن بيننا من هو أكثر صهيونية من أمريكا وإسرائيل وفيهم للأسف فلسطينيون اسماً يكيلون المديح للولايات المتحدة ¢ الإسرائيلية ¢ ليلاً نهاراً ويرونها أعدل من علي ظهر الأرض وربما في أماكن آخري خارجها.
هذا هو أوباما حامل راية التغيير ¢ الإفريقي المسلم ¢ المتخفي في زي كاوبوي كما يحلو لبعضهم وصفه فمبروك عليهم أوباما ولا عزاء للفلسطينيين والعرب والمسلمين وشرفاء العالم من كل جنس ولون .
 
 
الصفحة الأولى
تحقيقات
مواقف وأخبار
أخبار المساء
الفن والفنان
الناس و المترو
حوادث وقضايا
نبضات قلب
أحزاب و نواب
المقالات
أراءوأفكار
الشارع الاقتصادى
قضاياأدبية
طيران x طيران
مع تحياتى لـ المساء
الملحق الرياضى
 
 
 

 

 

   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net