محمد هزاع
Moh.Hazzaa@yahoo.com
منذ عدة أسابيع أعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أنه علي استعداد لإيقاف الاستيطان لمدة عشرة أشهر مع استثناء القدس الشريف كمقدمة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين ورفض الرئيس الفلسطيني هذا العرض في حينه وأكد أنه لن يستأنف المفاوضات إلا بعد إيقاف الاستيطان بشكل كامل ونهائي. ومرت عدة أسابيع أخري مورست خلالها ضغوط إقليمية ودولية شديدة علي الفلسطينيين فإذا بنفس الرجل يعلن استعداده لاستئناف المفاوضات إذا أوقفت إسرائيل الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر فقط ولكن إسرائيل فيما يبدو وجدت في هذا التنازل الجديد مقدمة لتنازلات أخري فلم تعر هذا العرض أي نوع من الاهتمام!!
أسابيع أخري وإذا بالرئيس الفلسطيني يعلن أنه علي استعداد لاستئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة من أي نوع بما في ذلك إيقاف الاستيطان لأي مدة علي أن تكون هذه المفاوضات غير مباشرة.
ثم جاء اجتماع وزراء الخارجية العرب في إطار ما يعرف باللجنة العربية لمبادرة السلام المنبثقة عن الجامعة العربية ليتقرر قبول ما طرحه محمود عباس فيتحول العرض من عرض فلسطيني إلي عربي وربما إسلامي فيما بعد تمشياً مع سياسة أن أهل مكة أعلم بدروبها كما يقولون وكأن القضية الفلسطينية بما في ذلك قضية المقدسات كالمسجد الأقصي والحرم الخليلي ومسجد بلال بن رباح رضي الله عنه قضية فلسطينية محضة ولا رأي للعرب أو المسلمين فيها!!
وبغض النظر عمن سيمثل الفلسطينيين والإسرائيليين في هذه المفاوضات غير المباشرة وهو ما لم يعلن أيه تفاصيل عنه حتي الآن نتساءل: ما هو مضمون هذه المفاوضات؟ وعلي أي مرجعية ستتم؟!
هل ستنحصر هذه المفاوضات في مسألة الاستيطان والاعتداء علي المقدسات والحقوق باعتبارها مسألة عاجلة وتداعياتها يومية أم ستشمل هذه المفاوضات القضايا المتعلقة بالحل النهائي كما يسمونه مثل الحدود والمياه والقدس واللاجئين والأمن وخلافه؟!
وإذا كان السادة وزراء الخارجية العرب قد حددوا سقفاً زمنياً مفترضاً لهذه المفاوضات وهو أربعة أشهر. فهل معني هذا أنهم موافقون علي استمرار هذه المفاوضات طوال هذه المدة بالتوازي مع استمرار الاستيطان والاعتداء علي المقدسات والحقوق مع أن هذه المدة كافية جداً لتهويد أكبر مساحة ممكنة من الأراضي المستهدفة في الضفة والقدس بالنظر إلي تسارع معدلات هذه العملية؟
أغلب الظن أنهم قد قبلوا ذلك باعتباره الحل الوحيد المتاح أمامهم الآن طالما سلموا كما قال عباس بمبدأ عدم السماح بأي نوع من المقاومة المسلحة"!!" وطالما كانوا متمسكين بما يسمونه السلام حتي آخر شبر من الأراضي الفلسطينية المحتلة"!!".
وجاء بالبيان الصادر عن اللجنة الموقرة أنها ستجتمع في آخر يوليو القادم لتقييم الموقف. فإذا لم يحدث تقدم ملموس فلسوف يلجأون إلي مجلس الأمن مع مطالبة أمريكا بعدم استخدام حق النقض. والحقيقة أن هذه جرأة ما بعدها جرأة خاصة إذا ما أضيف إلي ذلك اتفاقهم علي أن يحيلوا مسألة التهويد والاعتداء علي المقدسات والحقوق إلي محكمة العدل الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وكأن مجلس الأمن هذا سيد قراره وكأن محكمة العدل ومجلس حقوق الإنسان قادران علي اتخاذ قرارات ملزمة لإسرائيل بينما الحقيقة التي يعرفونها جميعاً أن هذه الجهات ليست سوي إدارات حكومية تابعة للإدارة الأمريكية إلا قليلاً مما يحفظ ماء وجهها كما أنهم يعرفون أيضاً أن أمريكا ربما لن تقبل طلبهم ذاك بعدم استخدام حق الفيتو.
والدليل علي صحة ذلك أن مثل هذه الجهات الموصوفة بالدولية قد أصدرت مئات القرارات التي لم تلتزم بها إسرائيل وذلك بفضل الولايات المتحدة الأمريكية التي أثبتت بالفعل لا القول فقط إنها شريكة أصيلة في كل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل.
والمهم في ذلك كله أن هذا البيان قد صدر قبل أن تتخذ القمة العربية القادمة في مارس الحالي أي قرارات أو توصيات بشأن هذه الموضوعات وربما كان هذا بعينه هو المقصود لرفع الحرج والمسئولية عن السادة القادة والزعماء العرب في هذه القمة التي لا ينتظر منها سوي تأييد هذا البيان بحجة إعطاء الجميع فرصة جديدة من أجل السلام الوهمي الذي ينتظرونه وهم أول من يعرف أنه لن يأتي أبداً!!
هكذا يمكننا القول بأننا قد عرفنا من الآن نوعية القرارات والتوصيات التي ستصدر عن القمة العربية وكل قمة ونحن طيبون وللمسجد الأقصي وقبة الصخرة والحرم الإبراهيمي ومسجد بلال وغير ذلك من المقدسات رب يحميها وإن كان الرب قد أسند هذه المهمة دون شك للمسلمين الذين يتنصلون من هذه المهمة بدعوي السعي للسلام!!
 
 
الصفحة الأولى
تحقيقات
مواقف وأخبار
أخبار المساء
الفن والفنان
الناس و المترو
حوادث وقضايا
نبضات قلب
أحزاب و نواب
المقالات
أراءوأفكار
الشارع الاقتصادى
قضاياأدبية
طيران x طيران
مع تحياتى لـ المساء
الملحق الرياضى
 
 
 

 

 

   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net