بقلم: الشيخ إسماعيل حامد يحيي
مفتش القرآن بالجمعية الشرعية
النسخ يتضمن رفع حكم تقرر من جهة الشارع وإثبات حكم ومثل هذا لا يحل لمسلم أن يقول فيه إلا بيقين.
فمن قال في شيء إنه منسوخ فقد أوجب ألا يطاع هذا الأمر الصادر عن الله أو عن رسوله صلي الله عليه وسلم ولا يجوز أن تسقط طاعة أمرنا بها الله تعالي ورسوله إلا ببرهان.
توضيح البحث: إنه لا سبيل إلي معرفة نسخ آية أو حديث بغير أحد وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: النص الصريح الصحيح بأن هذا الأمر ناسخ لكذا أو هذا أمر صريح بترك الأمر الأول.. مثال قوله تعالي: "وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه" ثم قوله "فلنولينك قبلة ترضاها" فهذا دليل واضح علي أن القبلة التي كانت قبل هذه منسوخة.
الوجه الثاني: إجماع الأمة بلا خلاف يعتد به علي أن أمر كذا منسوخ ومن المعلوم أن الاجتماع يستند دائما إلي دليل.
الوجه الثالث: تعارض الأدلة المتساوية تعارضا تاما مع معرفة الأمر المتقدم زمنا من المتأخر.
وعلي هذا فلا يعتمد في النسخ علي الاجتهاد من غير دليل ولا علي أقوال المفسرين من غير سند ولا علي ثبوت أحد النصين في المصحف بعد الآخر لأنه ليس علي ترتيب النزول.
سورة القرآن باعتبار الناسخ والمنسوخ: قال السيوطي في الاتقان: "قال بعضهم: سور القرآن باعتبار الناسخ والمنسوخ أقسام:
قسم ليس فيه ناسخ ولا منسوخ. وهو ثلاث وأربعين سورة:
الفاتحة- يوسف- يس- الحجرات- الرحمن- الحديد- الصف- الجمعة- التحريم- الملك- الحاقة- نوح- الجن- المرسلات- عم- النازعات- الانفطار وثلاث بعدها- والفجر وما بعدها إلي آخر القرآن ما عدا التين والعصر والكافرون.
قسم فيه الناسخ والمنسوخ وهو خمس وعشرون: البقرة وثلاث بعدها الحج والنور وتاليها- الأحزاب- سبأ- غافر- الشوري- الذاريات- الطور- الواقعة- المجادلة- المزمل- المدثر- التكوير- العصر.
وقسم فيه الناسخ فقط وهو ست: الفتح- الحشر- المنافقون- التغابن- الطلاق والأعلي.
وقسم فيه المنسوخ فقط وهو الأربعون الباقية.
وهذا هو مفهوم الصحابة للنسخ- كما تقدم بيانه- أما النسخ بمفهومه الضيق عند الأصوليين فلا يثبت إلا في آيات تعد علي الأصابع.
وإلي لقاء.