*** كلما شاهدت عائلة أو آل مبارك الرئيس المخلوع وولديه في القفص داخل المحكمة وخاصة في جلسة المحاكمة الثانية انتابني شعور بالغيظ والضيق من المشهد وتفاصيله.. ابتداء من الصورة العامة وحتي طريقة الكلام المستفز.. والغرور والاستعلاء.. والنظر للكاميرات وللجمهور بعيون جريئة جارحة.
لا أعرف لماذا بدأ يتسرب إلي الشك في أن جمال وعلاء مبارك في السجن أو أنهم أناس متهمون بقضايا خطيرة قد تصل عقوبتها إلي الإعدام أو أن أناساً ضاعوا وضاع مستقبلهم السياسي ووضعوا في سجلات التاريخ السوداء..
قد يقول البعض إنه الحبس الاحتياطي وقواعده وشروطه والتي لا يجوز حرمان أحد منها لأي سبب من الأسباب والتي تسمح للمتهم بتسهيلات وتيسيرات يتمتع بها..
مع إيماني الشديد بأن الحبس حبس حتي ولو كان في قصر.. إلا أن ما نراه ونشاهده يوحي بأن الأمر لا علاقة له بالحبس ولا يحزنون.. الناس تعيش في رغد من العيش منعمين معززين مكرمين.. وتقفز إلي ذهني مع كل لقطة صور لسجناء محبوسين احتياطياً أيضاً سواء كانوا من الإخوان أو الجماعات السياسية أو الإسلامية أو غيرها أو حتي وزراء في العهد البائد حبسوا لسبب ما.. تري هل كانوا أيضاً علي هذه الشاكلة منعمين كرمين..؟؟!!
وأتساءل أيضاً إلي متي يظل هؤلا في الحبس الاحتياطي رغم كثرة القضايا والاتهامات الموجهة إليهم..؟ ألا توجد قضية واحدة يتم الفصل فيها ويصدر حكم علي أيهم حتي يستطيع تغيير البدلة وينتقل إلي مكان آخر أساسي وليس احتياطياً؟ وإلي متي سيظلون احتياطياً؟؟ أم أنهم سيقضونها "احتياطي" أفضل؟!!
** طريقة رد مبارك ونجليه علي نداء رئيس المحكمة عليهم في الجلسة الثانية مغايرة تماماً للجلسة الأولي وكانت لافتة وتستحق التأمل خاصة أنها موحدة وكأن هناك اتفاقاً علي ذلك.. لكن هل يعني ذلك أنهم اكتسبوا خبرة من المرات السابقة؟ أم أنهم يريدون توجيه رسائل لأنصارهم ومؤيديهم في الخارج؟.. أم أنهم مازالوا يعيشون الدور كنتيجة طبيعية للتدليل الزائد عن الحد في المعاملة.. فقد كانوا ناس سوبر قبل الثورة.. وكذلك سوبر بعد الثورة حتي ولو صنعوا لهم أقفاصاً خاصة للحبس..؟
نعم ولما لا والمتهم الرئيسي يأتي للمحكمة في طائرة خاصة محمولاً علي الأعناق حتي ولو علي نقالة.. والحراسة علي أشدها في كل مكان.. حول المستشفي وحول المحكمة..
لقد ذهلت وأنا أري علي الشاشات التليفزيونية مشهد الحراسات في الشارع قبيل بدء المحاكمة.. إنها بالضبط حراسات التشريفة الرسمية بما في ذلك داخل أسوار أكاديمية الشرطة.. فالعساكر المسكينة مرصوصة تحت نيران الشمس الحارقة والناضورجية في كل مكان وبين التلال وفي الصفوف الخلفية.. إنه عذاب ونار التشريفة الرسمية وكأن شيئاً لم يتغير وكأن الباشا "والباشا كان اللقب الذي يعرف به المخلوع بين أفراد الحراسات الخاصة وكبار مسئولي التشريفات الرئاسية" لم يدخل القفص بعد ويجلس أمام القاضي متهماً!!
** يبقي سؤال مهم أو مجرد استفسار فرضه قرار المستشار أحمد رفعت رئيس المحكمة التي تتولي نظر القضية بمنع البث التليفزيوني للجلسات القادمة.. وهو هل يجوز لقاضي المحكمة أن يلغي قراراً اتخذه مجلس القضاء الأعلي حول بث جلسات المحاكمة ونقلها للجمهور علي شاشات خارج قاعة المحاكمة؟ وإذا كان من حق القاضي ضبط الجلسة وإدارتها بالطريقة التي يراها معينة له علي عمله وتحقيق العدالة الناجزة.. فهل تم الاتفاق مع مجلس القضاء الأعلي علي اتخاذ قرار كهذا؟؟
سؤال آخر.. هل سيدفع ذلك القرار الخاص بمحكمة مبارك.. المحامين في قضايا أخري لمتهمين آخرين ومسئولين كبار إلي افتعال نفس المشكلات والدفع بهيئة المحكمة إلي اتخاذ قرار مماثل بعدم بث جلسات المحاكمة تليفزيونياً؟؟
|