حصل علي الماجستير في التاريخ بامتياز رغم إعاقته.. ويُعلم المكفوفين لرد الجميل
مينا: قهر الظلام وتحدي المستحيل وقرأ 500 كتاب
حاوره عبدالعزيز السيد
جاء إلي الدنيا كفيفاً.. وهو وحيد والديه.. رغم أنه فقد نور البصر لكنه لم يعدم نور البصيرة ايمان الأبوين وصبرهما القوي جعلهما يسخران كل امكانياتهما لهذا الأبن الوحيد.
مينا ملاك عازر "28 سنة" ولد بحي شبرا كان متفوقا في كل سنوات دراسته وجاء ترتيبه الثاني علي مستوي الجمهورية في الثانوية العامة عام 1999 والاول علي محافظة القاهرة "نظام مكفوفين" وكرمه محافظ القاهرة الدكتور عبدالرحيم شحاتة وقتها.
التحق بكلية الاعلام جامعة القاهرة وكانت رغبته الأولي وحلم حياته.. ولكن الأمنية لم تتحقق حيث اصطدم بالروتين نظراً لدخول المقرر مادة "الاخراج الصحفي" والتي تحتاج للمشاركة العملية.
يقول عندما رفضوني في كلية الاعلام تحدثت إلي الدكتور أحمد يونس وقلت له لماذا تحرمونني من حلمي بالعمل في الصحافة.. فضمني إلي صدره وقال لي "يا مينا" لا تحزن الصحافة أبوابها كثيرة وليست قاصرة علي دخول كلية الاعلام.
التحق بكلية الآداب جامعة عين شمس قسم تاريخ وتخرج بتقدير جيد.. وكانت فترة الجامعة صعبة عليه نظرا لوفاة الوالد وتفرغ الوالدة لاصطحابه والقراءة له ورغم حاجته إلي العمل وظروف توفير مرافق له إلا أنه أصر علي الاستمرار في مواصلة الدراسات العليا وجعل من عميد الأدب العربي طه حسين القدوة والمثل الأمر الذي يسَّر له كل الصعوبات التي وقفت أمامه..
كان ترتيبه الأول في تمهيدي الماجستير. وفي عام 2005 سجل رسالة الماجستير وعنوانها "علاقة مصر بالقوتين الأعظم أمريكا والاتحاد السوفيتي من 67 1977" بدأت رحلة العذاب في البحث عن الوثائق التاريخية والمراجع والدوريات العربية والاجنبية ومن يقرأ ومن يترجم له.
وقال توجد بمصر أقدم وأعرق دار وثائق في العالم إلا أن احدث وثيقة موجودة تعود لعام 1961 فأين الوثائق التي تتحدث عن السنوات التالية وكانت هذه أكبر صدمة واجهتني في طريق البحث العلمي خاصة أن التاريخ كله مبني علي الوثائق.
أشار إلي أنه اعتمد كل الاعتماد علي الوثائق الامريكية لعدم وجود وثائق من بلدي. لكني لا أنكر دور الدكتور محمد عبدالوهاب المشرف علي الرسالة الذي ذهب معي إلي مكتبه بالسفارة الامريكية بالقاهرة وحصلنا علي الكثير من الوثائق.. وقال لي "يا مينا" خذ منها كل الفكر المصري وحللها لتصل إلي وجهة نظر الاتحاد السوفيتي.
قرأ مينا 500 كتاب اثناء مرحلة الماجستير وقال لا أنسي دور عمتي التي تفرغت تماما لي في مرحلة الماجستير. وقرأنا معا لطه حسين. والعقاد ويوسف السباعي والحكيم. وصلاح جاهين وبيرم التونسي ونزار قباني ويوسف ادريس.
وقال مينا عملت صحفيا بعدة صحف. والآن أعمل علي مساعدة المكفوفين وتعليمهم القراءة والكتابة علي الكمبيوتر بلغة "برايل" وذلك لإحساسي بهم ولأرد الجميل لكل من عاونني في مشواري. وأستعد الآن لرسالة الدكتوراه.