د. طارق كامل بعد مشاركته الناجحة في قمة أديس أبابا:
خطاب مبارك.. دفعة قوية للتعاون مع أفريقيا في تكنولوجيا المعلومات
خبراتنا وتجاربنا في خدمة الأشقاء..
القري الذكية والتدريب الأكثر طلبا
د. الشربيني: روح المخاطرة والجرأة مطلوبة
في اقتحام شركاتنا لأسواق القارة
د. عبدالعظيم: بدأنا بالسودان وليبيا.. وفرص الشراكة أكبر مع جنوب أفريقيا
د. دانش: ريادتنا ليست في كرة القدم فقط.. مساعدة الأفارقة واجبنا وقدرنا
خيرالله: أسواق صغيرة وناشئة وتنمو بمعدلات كبيرة.. ومتفائل بالمستقبل
أحمد العطار
أكد د.طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ان خطاب الرئيس حسني مبارك أمام قمة الزعماء الأفارقة في أديس أبابا يعطي دفعة قوية للعلاقات المصرية - الافريقية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزيادة مجالات التعاون والشراكة بين مصر والأشقاء في قارة أفريقيا في المرحلة القادمة.
قال د.طارق كامل عقب عودته من أديس أبابا حيث شارك في أعمال القمة الأفريقية انه فوجيء برغبة شديدة من جانب الزعماء الأفارقة وايضا من خلال لقاءاته المتعددة بوزراء الاتصالات والمعلومات في الاستفادة من التجربة المصرية خاصة في مجال إنشاء المناطق التكنولوجية المتكاملة مثل القرية الذكية ومنطقة المعادي التكنولوجية وكذلك تنمية وتأهيل الكوادر البشرية في دول القارة علي أحدث تقنيات المعلومات.
أشار وزير الاتصالات إلي أن مصر تضع قدراتها وامكانياتها وخبراتها الطويلة في مجال تكنولوجيا المعلومات في خدمة الأشقاء الأفارقة تنفيذا لتوجيهات الرئيس مبارك للحكومة المصرية بتأكيد كامل استعدادها لنقل الخبرة التي اكتسبتها في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلي الأشقاء الأفارقة خاصة في مجالات التوقيع الالكتروني وتنمية الكوادر البشرية.
علي جانب آخر لفتت قمة أديس أبابا ونجاح المشاركة المصرية في أعمالها انظار العاملين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من قطاع حكومي وقطاع خاص ومجتمع مدني وأيضا الشركات العالمية العاملة في مصر إلي أهمية الأسواق الافريقية كنافذة رئيسية للخدمات والمنتجات المصرية وتسويق خبراتنا الطويلة في هذا المجال. . وينتظر عقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات المكثفة للشركات المصرية العاملة في هذا المجال للاستفادة من الفرص المتاحة في غزو واقتحام الاسواق الافريقية وتنظر هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "ايتيدا" اعادة ترتيب أجندتها الدولية لاعطاء خصوصية للأسواق الافريقية للاستفادة من هذا المناخ الجاذب للاستثمار وتلبية الطلب المتزايد من جانب هذه الأسواق الناشئة.
تتويج للجهود المصرية
د.أحمد الشربيني مساعد وزير الاتصالات للتعاون الدولي ومدير المعهد القومي للاتصالات قال إن خطاب الرئيس مبارك أمام قمة أديس ابابا يأتي كتتويج للجهود المصرية في خدمة الأشقاء الأفارقة خلال العشر سنوات الماضية ويعطي دفعة كبيرة للتعاون في السنوات القادمة مشيرا إلي أن الخطاب الرئاسي أكد علي السياسة التي تتبعها مصر في العقد الأخير والتي كان من محاورها الرئيسية أهمية التعاون الافريقي - الافريقي وان تتيح مصر كل خبراتها وتجاربها وامكانياتها لخدمة الاشقاء.
واضاف د.أحمد الشربيني انه علي مدار الخطط القومية الثلاث لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدءا من عام 2000 وحتي الآن كان هناك تأكيد واضح علي أهمية البعد الخاص بالتعاون الاقليمي وبوجه خاص التعاون مع افريقيا موضحا انه علي المستوي التنظيمي كنت مصر شريطا فاعلا في تنفيذ كل مبادرات الاتحاد الدولي للاتصالات لصالح الشعوب الافريقية واشهرها مبادرة رواندا عام .2007
قال د.الشربيني ان وزير الاتصالات المصري رأس مجلس وزراء الاتصالات الأفارقة لدورتين متتاليتين ونحن عضو فاعل في الاتحاد الافريقي للاتصالات وعلي مستوي التعاون الثنائي تم تبادل الزيارات مع العديد من الوفود الافريقية التي جاءت إلي مصر للتعرف علي التطور التقني وتبادل الخبرات وتم توقيع أكثر من اتفاقية تعاون مع الدول الافريقية بخلاف ما تم توقيعه علي هامش قمة أديس أبابا الأخيرة.
4 محاور
ويوضح د.أحمد الشربيني ان هناك اربعة محاور رئيسية للتعاون مع دول القارة السمراء أولها الاستفادة من الخطة الاستراتيجية المصرية لتنمية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وثانيها انشاء وتشغيل وادارة القري الذكية بذات النموذج المصري الناجح وثالثها تنمية الموارد البشرية وعمليات التدريب المستمر وأخيرا التعاون مع شركات القطاع الخاص وليس القطاع الحكومي فقط خصوصا وان شركاتنا الخاصة بلغت درجة كبيرة من النضج بما يسمح لها بغزو الأسواق الافريقية وهناك محاولات فعلا قامت بها بعض الشركات بدعم من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "ايتيدا" لفتح مجالات أمام شركاتنا لتصدير البرمجيات والخدمات.
وعن برامج التدريب التي ينظمها المعهد القومي للاتصالات قال د.الشربيني انها بدأت عام 2004 ومستمرة حتي الآن وتهدف لتدريب وتأهيل قادة الاتصالات في الدول الافريقية مشيرا إلي اننا دربنا حتي الآن نحو 100 متدرب من قادة القطاع في العديد من البلدان الافريقية ويستمر البرنامج لمدة ثلاثة اسابيع في نهايتها يقوم وزير الاتصالات بتسليم شهادات الخريجين في احتفالية كبيرة كل عام وهناك طلب متزايد من جانب الأشقاء علي هذا البرنامج.
قال د.الشربيني ان قرار الاتحاد الافريقي باختيار قضية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات كمحور رئيسي لمناقشات الدورة الرابعة عشرة للقمة هذا العام يؤكد علي وعي القادة السياسيين بأهمية قطاع الاتصالات والمعلومات وفي نفس الوقت يبرهن علي ان خيار مصر بالتركيز علي قطاع الاتصالات كان صائبا كأحد محاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية وان مصر كانت سباقة في هذا المجال. أشار إلي أنه لدينا الكثير والكثير الذي نستطيع تقديمه للأشقاءالأفارقة منها تقديم الخدمات والبرمجيات من الشركات المصرية وبرامج التدريب والتعليم والتأهيل وايضا استراتيجيات وخطط تطوير القطاع ونقل تجربة مصر الناجحة في تنظيم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
قال د.الشربيني اننا ننتظر لقاء وزير الاتصالات د.طارق كامل عقب عودته من القمة الافريقية لاستعراض الاتفاقيات الثنائية التي تم توقيعها ونتائج اللقاءات الثنائية التي عقدها مع عدد من وزراء الاتصالات وبناء عليها سيتم تطوير وتعديل سياساتنا في البعد الخاص بالتعاون الافريقي.
كشف مدير المعهد القومي للاتصالات عن بعض المعوقات التي تعرقل التعاون مع الاشقاء الأفارقة والتي يجب ازالتها فورا ومعظمها يتعلق بتأمين المخاطر وسهولة النقل البحري والجوي خاصة ان المؤسسات المالية في افريقيا مازالت غير ناضجة حتي الآن مما يؤثر بالسلب علي عملية تصدير الخدمات والبرمجيات.
واختتم د.أحمد الشربيني حديثه مؤكدا علي ضرورة ان تأخذ شركاتنا المصرية بزمام المبادرة للدخول بقوة في الأسواق الافريقية رغم وجود مخاطرة نظرا لعدم وجود سوابق أعمال ولكن مطلوب من شركاتنا ان تقتحم الاسواق الافريقية بروح المخاطرة والجرأة مستفيدة من الدعم الحكومي القوي من جانب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و"ايتيدا" وهناك جانب خاص بوزارة الصناعة والتجارة فما يخص دعم عمليات التصدير وتوفير المناخ الملائم أمام شركات تكنولوجيا المعلومات للتعاطي مع أسواق افريقيا.
فرص للتعاون
وقال د.حازم عبدالعظيم الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "ايتيدا" اننا تابعنا جميعا الخطاب المهم للرئيس مبارك في بداية أعمال القمة الافريقية في أديس أبابا والذي ألقاه وزير الخارجية أحمد أبوالغيط بمشاركة فاعلة للدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي بذل جهودا مكثفة وعقد عشرات اللقاءات مع نظرائه وكبار المسئولين في مؤسسات التمويل الدولية.
واضاف د.حازم عبدالعظيم ان جنوب افريقيا أكثر الدول الافريقية تقدما في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهناك فرص كبيرة للتعاون معها في مجال خدمات التعهيد العابرة للحدود حيث تقدم جنوب افريقيا هذه الخدمات بصورة مكثفة ولكن يعيبها التكلفة العالية ومن هنا تأتي فرص التعاون وتبادل الخبرات للاستفادة من الميزات التنافسية لمصر في هذا المجال.
أشار د.عبدالعظيم إلي التعاون مع غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات في اقتحام الأسواق الافريقية وقد نظمنا زيارة ناجحة لعدد من الشركات الوطنية إلي السودان ونستعد لزيارة مماثلة قريبا إلي ليبيا والبقية تأتي. أوضح ان السوق الافريقية يشهد نموا كبيرا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهذا النمو يجر نموا أكبر لقطاع خدمات الاتصالات مؤكدا علي التعاون مع الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني للوصول إلي الأسواق الأفريقية وتلبية الطلب المتزايد علي البرمجيات والخدمات المصرية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
خبرات واسعة
ويؤكد د.عادل دانش رئيس شركة القري الذكية ان مصر اكتسبت في السنوات الأخيرة مجموعة خبرات واسعة ومهمة في مجالات متعددة مشيرا إلي أن التوجه العام في مصر يقوم علي الحرص علي توطيد العلاقات مع الدول الافريقية خصوصا دول حوض النيل.
قال د.عادل دانش ان مصر لها دور مهم يجب وان تلعبه في توطيد علاقات التعاون في مجالات شتي منها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتبادل الخبرات في مجال القري الذكية سواء في بنائها أو اداراتها أو تشغيلها لافتا إلي أن دورنا كدولة رائدة في افريقيا لا يجب ان يقتصر فقط علي الريادة في كرة القدم علي خلفية فوز مصر بكأس أمم افريقيا للمرة السابعة في تاريخها والثالثة علي التوالي ولكن يجب ان تمتد هذه الريادة لتشمل ايضا تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وهذا دورنا وقدرنا. واضاف د.دانش اننا إكتسبنا خبرات كبيرة في مجالات عديدة واستطعنا تطبيقها بنجاح وواجبنا مساعدة الأشقاء الأفارقة واختصار الطريق عليهم بالاستفادة من خبراتنا وتجاربنا بحيث نحدد لهم مثلا المشروعات التي يمكن ان تحقق عائدا أكبر فيتم التركيز عليها وايضا افادتهم في انشاء القري الذكية ليس فقط من جانب شركة القري الذكية المصرية ولكن من خلال بيوت الخبرة الوطنية التي ساهمت في تصميم أشكال القرية الذكية.
وأكد د.عادل دانش انها منظومة مصرية متكاملة يجب ان تضع خبراتها وتجند تجاربها ومعارفها لمساعدة الدول الأفريقية التي ترغب في تنفيذ مشروعات شبيهة للقرية الذكية أو غيرها من المشروعات التي تفتح مجالات واسعة للتعاون بين الجانبين.
وتساءل د.دانش: لماذا كان الجمهور الأنجولي يشجع الفرق المنافسة التي كانت تلعب ضد مصر في بطولة أمم افريقيا الأخيرة بما فيها غانا رغم خسارة فريقهم أمامها وخروجه من دور الثمانية؟
اجاب دانش: لأن الشعوب الافريقية تنظر إلينا علي اننا من دول الشمال الافريقي ولم تتعرف علينا عن قرب ولو كانت هناك مشروعات مشتركة علي المستوي القومي مثل القري الذكية في افريقيا لتغيرت الأحوال كثيرا.
دعا د.دانش الشركات المصرية لخوض التجربة والتواجد بقوة في الأسواق الافريقية ويجب ان تعتمد هذه الشركات علي نفسها ولا تنتظر ان تفعل الحكومة كل شيء ولنأخذ العبرة من الشركات الصينية التي اقتحمت كل اسواق العالم دون انتظار الدعم الحكومي.
وتساءل: هل الفتاة الصينية التي تطرق أبواب البيت المصري وتحمل منتجات بلدها من ملابس واقمشة ومفارش وتقول لربة البيت المصرية "عايزة حاجة يا حاجة" باللغة العربية واللهجة المصرية.. هل هذه الفتاة مدعومة من حكومة الصين؟! طبعا لا.. وهنا لابد أن تفعل شركاتنا نفس الشيء بأن تطرق أبواب افريقيا بقوة وان نبادر بالذهاب والتوجه إلي هذه الأسواق لعرض خبراتنا وليس الانتظار حتي يأتي إلينا الافارقة بأنفسهم.. يجب أن نسعي إليهم من تلقاء انفسنا مثلما يفعل الآخرون.
سياسة النفس الطويل
وتحدث مجدي خيرالله رئيس غرفة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات باتحاد الصناعات بحماس كبير عن السوق الافريقية قائلا: انه سوق صغيرة وتنمو بمعدلات كبيرة جدا ومن هنا تأتي فرصة الشركات المصرية للمساعدة في تنمية هذه الأسواق بمعني ان نساعد هذه الاسواق في ان تكبر ونكبر معها.
قال خيرالله: ان هناك ميزة أخري تتميز بها هذه الأسواق وهي تأثرها بالدور والقرار السياسي بعكس الأسواق الأوروبية والآسيوية.. وعندما يكون هناك دعم حكومي فإنه يأتي بنتائج مهمة وعظيمة وهذا ما يحدث الآن حيث يقوم د.طارق كامل بجهد كبير من أجل فتح الاسواق الافريقية أمام شركاتنا فضلا عن الدعم اللامحدود الذي تقدمه هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "ايتيدا".
قال خيرالله اننا ذهبنا منذ 6 أشهر إلي السودان وهي بداية قوية للتعامل مع أسواق افريقيا مؤكدا علي تفاؤله الشديد بهذه الاسواق الناشئة ولكنها تحتاج إلي نفس طويل.