وزير النقل في ختام زيارته الناجحة لروما:
الشراكة مع أوروبا.. تنطلق من إيطاليا
فرص واعدة للاستثمار في النقل البحري.. وتعاون مشترك في السكة الحديد والنقل البري
منصور يطرح حزمة من المشروعات الجديدة أمام المستثمرين الإيطاليين
ويؤكد في لقائه بأعضاء الغرفة التجارية: الاستثمار في النقل المصري.. الاختيار الأمثل
علي هاشم
E-mail: Aly_hashem @ gitc. com.eg
مع استمرار الأزمة المالية العالمية بل واشتعالها أكثر وأكثر.. سارعت بعض الوزارات بتحركات مهمة لامتصاص توابع الأزمة وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.. وجاءت وزارة النقل في المقدمة حيث يتحرك الوزير المهندس محمد منصور هنا وهناك ويطوف العالم شرقه وغربه لعقد شراكات مع الدول والحكومات والتي تهدف في النهاية إلي تنشيط حركة التجارة بين مصر وهذه الدول وجذب الاستثمارات إلينا في كل مجالات وقطاعات النقل من نقل بحري وبري وسكة جديد ومترو أنفاق وشبكات طرق.
وقد لفتت زيارة وزير النقل المهندس محمد منصور لروما أنظار المستثمريين الايطاليين بقوة نحو فرص الاستثمار المتاحة في مصر.. ونجح الوزير خلال لقاءاته المكثفة علي مدي أيام الزيارة الثلاثة سواء مع نظيره الايطالي البترو ماتيولي أو أعضاء غرفة تجارة ميلانو في الترويج لفرص الاستثمار في مختلف قطاعات النقل واستعرض جهود الحكومة المصرية في تطوير قطاعات النقل وتقديم كل التيسيرات والتسهيلات والحوافز لدعم التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري ومضاعفة الاستثمارات المشتركة بين مصر ودول شمال وجنوب المتوسط عمومًا.. وإيطاليا بوجه خاص.
رفع وزير النقل في كل محطاته بإيطاليا شعار "الاستثمار في مشروعات النقل في مصر.. الاختيار الأمثل" وقد كان من قبل وأثناء زيارته لفرنسا في 2007 قد رفع شعار "الاستثمار في مصر.. الرهان الرابح".. ووجد المهندس محمد منصور قبولا وارتياحا كبيرا من جانب المستثمرين الايطاليين للاستثمار في مصر.. وجاء قطاع النقل البحري علي رأس أجندة المناقشات بين الوفد المصري والمستثمرين الايطاليين.. وأكد وزير النقل علي رغبة مصر في زيادة حجم التبادل التجاري الذي يبلغ حاليا مليار يورو مشيرا الي ان عمليات التبادل التجاري بين البلدين تتم من خلال ميناء الاسكندرية وعدد من الموانيء الايطالية أهمها "ترييستا" خاصة ما يتعلق بالخضر والفاكهة.. وطرح الوزير إمكانية التعاون مع ايطاليا في مجال بناء وصيانة السفن وفقا للمعايير الدولية.. ولم يكن ميناء الاسكندرية الوحيد في تمرير التجارة البينية بين مصر وإيطاليا.. حيث يبرز بقوة ميناء شرق بورسعيد بكل ما لديه من إمكانيات متميزة ليس فقط من حيث الموقع ولكن أيضا من حيث الخدمات الميسرة للنقل.. والميناء يمثل فرصة ذهبية امام الاستثمار الايطالي خصوصًا في ضوء مشروع تنفيذ المخطط الشامل لتطوير وتحديث ميناء شرق بورسعيد ومن المتوقع ان يصبح خلال بضع سنوات أول ميناء في منطقة المتوسط لتجارة الحاويات حيث يحتل حاليا المرتبة الثالثة.. ودعا الوزير القطاع الخاص الايطالي لبدء الاستثمار في انشاء المحطتين اللتين سيتم طرحهما بالإضافة إلي مشروعات البنية التحتية.
كما دعا الوزير المستثمرين الايطاليين للاستثمار في تشغيل عبارات علي الخط الملاحي بين مصر والسعودية أو البحر المتوسط.. وناشدهم بحث فرص الاستثمار في إقامة محطات تخصصية في الموانيء المصرية "الإسكندرية وبورسعيد" محطات صب سائل وجاف وتداول حاويات.
إزالة العقبات
وأكد وزير النقل أنه آن الأوان لكي نزيل كافة العقبات التي تعوق الأنشطة الملاحية المشتركة بين البلدين وعدم اتخاذ أي اجراء منفرد قد يحد من أنشطة الشركات المشغلة للسفن العاملة بين موانيء البلدين مع تطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بسلامة السفن وحماية البيئة البحرية والأمن البحري "مدونة ISPS" بجانب كافة الشروط الخاصة بالضمان الاجتماعي للعمالة في هذا النشاط الاستراتيجي.. وبموجب اتفاقية مشتركة بين البلدين ستعمل مصر وايطاليا علي تشجيع التعاون بين السلطات والهيئات التابعة لهما من اجل تطبيق القواعد واللوائح المتعلقة بالبحث وانقاذ الارواح في البحار والسلامة الملاحية وحماية البيئة البحرية.. وستعامل السفن الرافعة لعلم البلدين والمترددة علي موانيء البلدين نفس المعاملة دون آي تفرقة.
وتقوم البلدان باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتجنب تأخير السفن في الموانيء التابعة لها بقدر الإمكان.. تسهيل الإجراءات الادارية للسلطات الحدودية والجمارك والحجر الصحي وأي اجراءات أخري.. وتحفظ الاتفاقية حق السلطات المحلية في البلدين في تطبيق اللوائح المتعلقة بالجمارك والصحة العامة ومكافحة التلوث وحماية الأرواح ودخول الأجانب إلي أراضيها.. وتقوم إيطاليا باعتبارها عضواً في الاتحاد الأوروبي ومصر بجميع القوانين واللوائح الخاصة بها والخاصة بكافة دول الاتحاد الأوروبي في جميع الموضوعات المتعلقة بهذه الاتفاقية.. وتعترف كل من مصر وإيطاليا بوثائق تحديد هوية الطاقم البحري والصادرة من السلطات البحرية الوطنية لأي دولة.. وتقدم الدولتان المساعدات البحرية اللازمة في المياه الاقليمية أو موانيء أو سواحل أي من الدولتين في حالات الطواريء والأعطال لأي سفينة تابعة لهما.
فرص واعدة
ولم يكن قطاع النقل البحري البند الوحيد الذي دارت حوله مباحثات الوزير محمد منصور خلال زيارته المهمة لإيطاليا فقد برزت قطاعات اخري تحمل فرصاً واعدة للتعاون بين البلدين وفي مقدمتها السكة الحديد.. حيث دارت المباحثات حول تشجيع انشاء خطي سكة حديدية الإسكندرية- القاهرة- اسيوط- اسوان- وخط الأقصر- مرسي علم- الغردقة بالاضافة الي امكانية الدخول في شراكة مع احدي شركات السكك الحديدية الايطالية الرائدة للمساهمة في ادخال تكنولوجيا جديدة كبديل لطلاء عربات ركاب السكك الحديدية واستكمال المباحثات المشتركة لدعم السكة الحديد المصرية وتطوير محطات السكة الحديد.
وقامت ايطاليا بدعم قطاع السكة الحديد المصري ومساندة برنامج اعادة هيكلة هذا المرفق القومي والمساهمة من خلال مخصصات برنامج مبادلة الديون لتنفيذ عدد من المشروعات منها تحمل دعم هذا المشروع الحيوي من خلال تحمل تكلفة 10 من الخبراء الايطاليين الذين سيقومون بتقديم الدعم الاداري للقيادات العليا للهيئة القومية لسكك حديد مصر لتنفيذ خطة الاصلاح الشامل لقطاع السكك الحديدية.
وتم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين لدعم العلاقات الثنائية علي كافة المستويات والتي توليها مصر وايطاليا اهمية قصوي حيث تساهم المذكرة بعد تنفيذها في مساندة خطط اعادة هيكلة السكة الحديد المصرية لتقديم الدعم والخبرة ونقل التكنولوجيا لتحديث نظم الادارية بها وتهدف المذكرة الي خلق تحالف استراتيجي بين هيئتي السكة الحديد في البلدين علي ان تقدم ايطاليا الدعم الفني للسكة الحديد المصرية في مجالات مثل البنية الاساسية والادارة والصيانة وخطط التطوير ونقل المسافات الطويلة والقصيرة والبضائع ونظم الأمن والسلامة في السكة الحديد وتطوير النظام الاداري وتنمية الموارد البشرية وتطوير محطات السكة الحديد والمساهمة في ادارة اصولها وتم ارسال مجموعة من الخبراء الايطاليين للاشراف علي تنفيذ هذا التعاون علي أكمل وجه علي نفقة الحكومة الايطالية.
واشاد المهندس محمد لطفي منصور وزير النقل بدعم الحكومة الايطالية لمشروع تطوير السكة الحديد المصرية وارسال 10 من الخبراء الايطاليين المتخصصين لمدة 5 سنوات بتكلفة 88 مليون جنيه تتحملها الحكومة الايطالية لتقديم الدعم الاداري والفني للقيادات العليا للهيئة القومية للسكك الحديدية المصرية مشيرا الي ان التعاون الايطالي في دعم مشروع اعادة هيكلة السكة الحديد سيفتح افاقاً جديدة لتنمية علاقة البلدين في مجالات استراتيجية تحقق خدمة افضل للمواطن العادي وليس المستثمرين ورجال الأعمال.
وأكد وزير النقل ان ايطاليا لديها من الخبرات الفنية في مجال السكة الحديد ما يؤهلها لمساندة مشروع وزارة النقل القومي لاصلاح السكة الحديد مشيرا الي ان منتصف يناير القادم سيشهد وصول اول دفعة وعددها 40 جراراً من ال120 جراراً بقيمة 369 مليون دولار حيث ان خطة تطوير السكة الحديد هي مشروع وزارة النقل القومي للخمس سنوات القادمة وسيتم تنفيذها بأيدي جميع العاملين بالهيئة من ذوي الكفاءات والخبرات العالية وسيعود فوائد التطوير بالخير علي جمهور الركاب المستخدمين لهذا المرفق الحيوي.
الأمن والسلامة
واوضح منصور ان الخطة تهدف الي رفع درجة الأمن والسلامة وكفاءة التشغيل في كافة قطاعات السكك الحديدية وتحسين مستوي الخدمات التي تقدم للمواطنين كما تشمل اعادة هيكلة خدمات البضائع والتوسع بها وتشجيع الاستثمارات الخاصة في هذا القطاع بالاضافة لتحديث واضافة جرارات جديدة وتحسين عربات الركاب بالدرجة الثانية والثالثة عادية وتطوير كهربة الاشارات وتجديد الخطوط وعربات الركاب بالاضافة الي استكمال تطوير وتجديد العديد من المحطات والمزلقانات.
واضاف ان وزارة النقل تتطلع لاعادة اطلاق مشروع "مبادرة الممر الاخضر" في ضوء اقرار المفوضية الأوروبية لمشروع مصر في اطار ممرات البحر السريعة والذي سيربط الاسكندرية بكل من ميناءي تربيستا "ايطاليا" وكوبر "سلوفينيا" وطرح محطة الخضر والفاكهة الجديدة في ميناء الاسكندرية مؤكدا ان تنفيذ هذا المشروع سيشمل مرحلة جديدة في التعاون الاقتصادي مع ايطاليا وسيساهم في جذب مزيد من الاستثمارات الايطالية في قطاع الزراعات التصديرية في مصر بالاضافة الي ان مشروع الممر الاخضر سيساهم في الاستفادة من المبادرة الايطالية لاستبدال الديون بمشروعات تنموية الي جانب ان المشروع له اثاره الايجابية علي تنشيط حركة التجارة بين مصر وايطاليا وفتح افاق جديدة امام مصدري الحاصلات الزراعية في مصر للنفاذ الي الاسواق الايطالية والأوروبية.
واشاد وزير النقل الي انه يتطلع ان تدرس ايطاليا خلال المرحلة المقبلة امكانية المساهمة في المشروع الاستراتيجي لانشاء نفق للربط بين ميناءي شرق وغرب بورسعيد وقد ادرج هذا المشروع ضمن المشروعات المكملة لميناء بورسعيد والتي اقرتها المفوضية وباعتباره احد المشروعات ذات الأولوية في التمويل من قبل المؤسسات المالية الأوروبية.
ودعا منصور شركات القطاع الخاص الايطالية للاستثمار في مشروعات الطرق الحرة المستقبلية التي ستطرحها الوزارة ممثلة في الهيئة العامة للطرق والكباري بنظام المشاركة بين القطاع العام والخاص مشيرا الي ان الوزارة ترحب ببدء مباحثات ثنائية علي كافة المستويات لتوقيع اتفاقية في النقل البري بين مصر وايطاليا والتي ستؤدي إلي زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتنشيط وزيادة الصادرات المصرية الي جميع الدول الأوروبية عبر ايطاليا وتهدف الاتفاقية الي تسهيل حركة نقل شاحنات البضائع عبر سفن الشحن بين البلدين وزيادة الصادرات المصرية القادمة من قلب صعيد مصر الي أقصي الدول الأوروبية وعبر هذه الدول الي مختلف انحاء العالم.