الدنيا أخبار شعار الجمهورية
 
لقراءة النص العربي
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
   
أحمد علي
جرس إنذار يدق عدة مرات.. وتهديد بالخطر شديد اللهجة يتكرر.. ولكن أصحاب القرار في هيئة مترو الأنفاق لا يريدون سماع الإنذار.. أو الاحساس بالخطر وكأن الأمر لا يعنيهم حتي شعر المواطن البسيط بأن الهرم الرابع الذي استقبله المصريون بحب وشغف بدأ رحلة "الاحتضار" السريع وهو مازال في "عز شبابه".
فقد مترو الأنفاق حيويته وتدهورت حالته وبدت عليه علامات الشيخوخة المبكرة التي تجسدت في الأعطال المستمرة للقطارات وأعطال الشبكات الكهربائية والتي كان آخرها عطل الخط الأول بين طرة ودار السلام وأصيبت الحركة بالشلل التام بعد انقطاع كابل التحكم فضلاً عن عدم الالتزام بفترات التقاطر وسوء التهوية وتعطل الماكينات والأبواب وانتشار الباعة الجائلين والمتسولين الذين شوهوا المظهر الحضاري لهذا المرفق الحيوي الذي أطلق عليه المصريون يوماً "شريان الحياة الجديد" و"الهرم الرابع".
"الجمهورية الأسبوعي" فتحت ملف أعطال المترو ورصدت أشهر الحوادث والأعطال علي مدار السنوات الماضية ومعاناة الركاب اليومية.. واستمعت لأداء العاملين والخبراء الذين طالبوا بإنقاذ المترو قبل أن يلحق بالسكة الحديد ونفيق علي كارثة جديدة يضيع ضحيتها الملايين.
حريق
في مايو 1990 شب حريق بمحطة الكهرباء الفرعية بطرة الأسمنت المغذية للمترو وانقطع التيار الكهربي وتوقفت الحركة تماماً حتي المساء.
وفي أكتوبر 1995 اصطدم قطاران في محطة طرة البلد وكادت أن تكون كارثة لولا أن تدخل القدر لإنقاذ المئات من الركاب وأصيب 16 شخصاً بإصابات مختلفة ووقع الحادث أثناء توقف القطار رقم 127 علي المحطة لحين صعود ونزول الركاب واصطدم به القطار رقم 129 القادم من الخلف من نفس الاتجاه.
مهزلة
ومن المهازل المضحكة التي حدثت في فبراير 1999 فوجئ الركاب بمحطة جمال عبدالناصر بتحرك القطار تاركاً وراءه 4 عربات انفصلت عن باقي القطار مما تسبب في حدوث حالة من الفزع والرعب بين الركاب الذين فتحوا الأبواب وأسرعوا بمغادرة القطار خوفاً من القطارات القادمة من الخلف.
ومع الألفية الجديدة وبالتحديد في 22 فبراير 2000 تمكنت قوات الدفاع المدني والحريق بمطافئ القاهرة من إخماد حريق شب في غرفة التهوية بمحطة المترو بالقرب من ميدان رمسيس والتي امتدت إلي مخزن البلدية التابع لمحافظة القاهرة وتبين أن السبب ماس كهربي داخل غرفة التهوية وخرجت التصريحات بتجديد الشبكة الهوائية لعدم تكرار مثل هذه الأعطال.
كسر بالقضبان
وفي نهاية عام 2000 نجا خمسة آلاف راكب من الموت المحقق بعد أن كاد القطار ينقلب بهم في محطة رمسيس بسبب حدوث كسر في القضبان بطول ربع متر في اتجاه المرج حيث فوجئ السائق باختلال توازن القطار وكاد أن يدخل الاتجاه العكسي وصرح المسئولون في ذلك الوقت أن الكسر جاء في قطعة من معدن المنجنيز وأنها المرة الأولي منذ بداية التشغيل وأن السبب مجهول.
وبعد سلسلة من التأخيرات والأعطال ووسط تصريحات المسئولين بعودة الانضباط فوجئنا بحادث قطار حلوان الذي اصطدم بالمصدات الخرسانية واخترق غرفة دورة المياه الرئيسية ليستقر مكانها والذي نتج عنه إصابة 43 راكباً تم نقلهم جميعاً لمستشفي حلوان العام وذلك بعد أن ترك السائق غرفة القيادة وتوجه إلي العربة الأولي المخصصة للسيدات لمطاردة بعض الصبية الذين ضايقوه وأخذوا يطرقون بابه بشدة.
عطل المرج
ثم جاء بعد ذلك عطل الشبكة الهوائية عند محطتي المرج والمرج الجديدة والتي أدت لتعطل الخط بالكامل وحدوث سلسلة من الأعطال بالمحطات الأخري والتي كان سببها تلامس الشبكتين نتيحة ضغط التشغيل.
وأخيراً تعطلت حركة قطارات الخط الأول وأصيبت بالشلل التام إثر احتراق أحد كابلات التحكم بمحطة دار السلام وتدخلت أجهزة الحماية لفصل الكهرباء ثم انقطعت الشبكة الهوائية وتم تشغيل الخط منفرداً مع انتظامه علي باقي الخط لحين إصلاح الأعطال والتي استمرت حوالي 5 ساعات مما تسبب في تكدس المحطات والأرصفة بالركاب واضطرار البعض للنزول من القطارات والسير علي القضبان للوصول لأقرب محطة والخروج للشارع لأخذ مواصلة أخري.
وعن الركاب ومعاناتهم اليومية داخل المترو أكد سامح عيد محاسب: علي الرغم من أن مترو الأنفاق يعد من أهم وسائل المواصلات داخل القاهرة الكبري لدوره الحيوي لنقل الملايين ومساهمته في تخفيف الضغط علي شوارع القاهرة إلا أن مشاكله بدأت تتزايد في الأيام الأخيرة وبدأنا نشكو من عدم الانضباط وتأخر القطارات وتعطل الماكينات وانتشار العديد من السلبيات وسط غياب الرقابة والتواجد الأمني داخل المحطات والقطارات.
وشاركه نفس الرأي سالم أحمد تاجر مشيراً إلي أنه بعد حالة الانضباط التي دامت لسنوات تعددت الأعطال والحوادث وفقدت القطارات زمن التقاطر وانتشر الباعة الجائلون والمتسولون داخل المحطات والعربات.
إبراهيم مصطفي أعمال حرة ويستقل مترو الجيزة أكد أن المترو مازال بحالة جيدة وأن عدم التزام صرافي التذاكر بالتواجد في مكاتب الحجز وبخاصة في أوقات الذروة هو من أهم العيوب التي يعاني منها الركاب فضلاً عن المعاملة السيئة. وأشار طه محمد طالب: إلي أن عدم الالتزام بمواعيد التقاطر وتأخر القطارات ساهم بشكل كبير في تكدس المحطات ومن ثم العربات التي يتسابق علي دخولها الركاب وعادة ما نلجأ لاعتراض الأبواب لحين الدخول واللحاق بالقطار وهكذا تتحول العربة إلي "علبة" سردين وليست عربة للمترو.
أوضح سيد سلامة موظف أن عدد ركاب مترو الأنفاق الذي يتجاوز ال 2 مليون راكب يومياً يعني أن هناك أرباحاً تحققها الشركة سنوياً ومن المفترض أن تتم أعمال الصيانة علي أكمل وجه بالإضافة لتطويرها وإمدادها بالعديد من الخدمات لإراحة الركاب.
وطالب مصطفي جمعة معاق علي المعاش بضرورة الاهتمام بالمصاعد الكهربائية وصيانتها حيث إنها دائمة الأعطال الأمر الذي يسبب لنا خاصة كبار السن معاناة أثناء الصعود والنزول بالإضافة إلي ضرورة تخصيص دورات مياه لخدمة الركاب.
أحمد محمود مهندس يري أن أعطال الماكينات المستمرة تسبب الكثير من الخسائر للشركة خاصة مع عدم تمكن المفتشين من إحكام الرقابة علي البوابات بعد لجوء العديد من الركاب للقفز من فوق البوابات بحجة تعطل الماكينات.
ويؤكد سيد سعيد تاجر علي عدم احترام السائقين للركاب حيث يتوقف بعضهم بالمحطات لمدة قد تصل لعشر دقائق دون وجود أعطال متجاهلين مصالح الركاب وأعمالهم.
ويطالب جورج كرم مهندس بالمساواة بين السيدات والرجال وعدم السماح للسيدات بالركوب في العربات المخصصة للرجال لما تسببه من زحام شديد.
ثريا محمود وسامية مصطفي أكدتا علي وجود بائعات متجولات يدخلن عربات السيدات لتسويق بضائعهن من الملابس وأدوات التجميل والزينة والبرفانات وغيرها وذلك في ظل غياب الرقابة بالإضافة لانتشار السيدات الشحاذات التي تمر بورقة علي جميع الركاب لاستعطافهم وجمع المال.
ويشاركهما نفس الرأي إبراهيم مصطفي أعمال حرة مؤكداً علي انتشار الباعة الجائلين والمتسولين داخل المترو والذين يساهمون بشكل ملحوظ في تشويه المظهر الحضاري لهذا المرفق الهام بالاضافة لانتشار سلبيات الجماهير الذين يعترضون الأبواب ويسيرون علي القضبان مما يؤدي لتأخر القطارات وتعطلها وزيادة معدلات الحوادث.
وأشارت دولت مصطفي موظفة إلي أن مترو الأنفاق لم يعد وسيلة مواصلات مريحة بل أصبح وسيلة لتعذيب الركاب خاصة مع غياب الانضباط وعدم الالتزام بمواعيد التقاطر وتكدس المحطات وازدحام العربات وما يصاحبه من اختناقات بسبب ارتفاع درجات الحرارة وعدم جدوي المراوح المستخدمة مع هذا الكم من الركاب وما يترتب عليه من حالات إعياء شديدة وإغماءات بسبب ضيق التنفس.
العمال
أكد عوض عبدالله فني في قسم الإنارة التابع لإدارة القوي الكهربائية بمترو الأنفاق أن المترو يعاني بالفعل من مشاكل متعددة وإهمال جسيم ويحتاج لوقفة من جانب المسئولين حيث انشغلت إدارة الشركة بأعمال تجديدات المحطات دون النظر إلي أعمال الصيانة اللازمة للحفاظ علي مستوي الخدمة والأداء الذي كان يتميز به مترو الأنفاق منذ إنشائه.
أوضح: هناك العديد من الكفاءات الموجودة بالمترو والقادرة علي النهوض به دون اللجوء إلي شركات أجنبية تكلفت الملايين ولكنهم في حاجة للتقدير المادي والمعنوي والذي يفتقده الكثير من العاملين بالشركة.
قال إن هناك العديد من المشاريع الهامة التي تأخر تنفيذها والتي من بينها ازدواج خط المرج والذي زاد علي 6 سنوات منذ إطلاق المشروع علماً بأن كل ما يحتاجه هو تركيب الفلانكات واستكمال الشبكة الهوائية والتي تحتاج لعدة شهور لتنفيذها.
وأضاف عصام عبدالفتاح رئيس رابطة السائقين أن إهمال عمليات الصيانة وصل لأبعد الحدود حيث سبق وأن تقدم وزملاؤه بالعديد من الطلبات للإدارة لإجراء عمليات الصيانة اللازمة للشبكات والسيمافورات والعربات إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل.
خبراء
ومن جانبه أكد د.محمود غريب العميد السابق لكلية الهندسة بجامعة القاهرة إن منظومة النقل هي منظومة متكاملة تنقسم إلي نقل سكة حديد ونقل نهري ومترو أنفاق وهيئة نقل عام بالإضافة إلي سيارات الأجرة والتاكسي وكلها مجموعة متكاملة وأي خلل بأي جزء منها قد يؤثر علي باقي المجموعة ولذلك لابد من مراعاة تأثير القرارات مهما كان حجمها علي جميع مكونات المنظومة.
أشار: تعودنا في مصر أن كل منشأة جديدة تلقي عناية كبيرة من الرعاية والاهتمام لتحقيق الانضباط وبعد فترة قصيرة وبعد أن تصيبها عدوي الإهمال تتدهور حالتها وتسوء يوماً بعد يوم حتي تفقد أهميتها وبريقها موضحاً أن إدارة المترو أهملت عمليات الصيانة لجميع القطاعات سواء إن كانت صيانة قاطرات أو للخطوط والمعدات والشبكات.
أوضح أن أي إدارة رشيدة لابد أن تراعي اقتصاديات المشروع بمعني أن تتوازن إيراداته مع مصروفاته واحتياجاته لإجراء عمليات الصيانة والإحلال والتجديد.. وإذا لم تتوازن فهناك الحلول الكثيرة كالاهتمام بالأنشطة التجارية والاستثمارية لزيادة الإيرادات والاستغناء عن العمالة الزائدة وعدم الاستعانة بالشركات الأجنبية خاصة مع وجود الكفاءات المصرية الخبيرة في أعمال الصيانة والتجديد.. وبدلاً من استيراد قطع الغيار الباهظة من الخارج لماذا لا نفكر في عمل مصانع وشركات وطنية لإنتاج قطع الغيار بنفس المواصفات والجودة؟.
قال؟ إن مترو الأنفاق يحتاج لنظام إداري جاد ونظام صيانة صارم للنهوض به وإعادته لما كان عليه.
أضاف د.عبدالرحمن الهواري الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة أن هناك وحدات متحركة تعمل منذ بداية إنشاء المترو لم يتم تجديدها أو تطويرها حتي الآن خاصة مع إمكانيات المترو المحدودة وعدم وجود التمويل المناسب لإجراء عمليات الصيانة والتجديد.. الأمر الذي ساهم في زيادة أعطال القطارات والشبكات والماكينات والأبواب وغيرها.
أوضح لابد من أن تكون هناك نظرة سريعة لعمل تجديدات شاملة للخط الأول وإجراء الصيانات اللازمة لجميع الوحدات المتحركة والسكك والشبكات والمرافق العامة.
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
عالم واحد
كواليس الحكومة
نادى ادباء الأقاليم
جولة الكتب
مقالات
بلا قيود
فنون
الأسبوع الرياضى
تحليلات رياضية
حوادث وقضايا
مجرمون والله أعلم
الدين يقول لك
المحافظات
مع الجماهير
الحياة السياسية
معرفة بلا حدود
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت