اتفقت الأراء ان ملف سوزان مبارك سيظل ثغرة من ثغرات ثوب الثورة المصرية طالما لم تخضع لمحاكمة عادلة أمام نيابة محايدة عن كم الاتهامات والجرائم الموجهة إليها.
البعض وصفها بالصندوق الأسود الذي لم يفتتح بعد ويحمل العديد من الاسرار والمفاجآت التي ستكشف تورط عشرات الاشخاص بينما يري البعض الآخر انها لابد وان تحاسب وفقاً لقانون الغدر وان تنازلها عن بعض ممتلكاتها لاينفي عنها الادانة وان محاكمتها المحاكمة العادلة التي تشفي غليل الرأي العام لا تأتي إلا بوجود نائب عام ثوري.
في البداية يقول الدكتور سيد بحيري.. المحامي بالنقض والادارية العليا: لايوجد أي مبرر في ظل تصاعد وخبرة الاحداث واشتعال الموقف لتجاهل مطالب الرأي العام والائتلافات والقوي الثورية التي بح صوتها لمثول سوزان مبارك أمام محاكمة عادلة وناجزة ووفقاً للشرعية الدستورية وسيادة القانون التي لا تستثني أو تضع خواطر لأحد مهما كانت سطوته. موضحاً ان التراخي في استخدام القانون كأداة وورقة ضغط علي كل من اجرم وعثي في الارض فساداً سيعود هذا بالويل علي الجميع وسيدفع الثمن شبابنا.
ويضيف: من غير المعقول ان تحكمنا المعونات المشروطة التي يتم التلويح بها كلما تعالت الاصوات المطالبة بمثولها أمام القضاء ليصبح القرار بشأنها سياسياً وليس قضائياً فمن العبث ان نخضع وننحي لوهم يسمي المعونة الخارجية في حين لدينا كنز آخر يتمثل في الأموال المنهوبة والمهربة للخارج ولو طبقنا سيادة القانون بحق سنتمكن من استردادها. معتبراً سوزان مبارك أول الخيوط المؤدية للهو الخفي الذي وضع أمن واستقرار البلاد في مهب الريح.
ويشير الدكتور سيد إلي انه من غير المقبول ان تظل سوزان مبارك تعامل معاملة سيدة مصر الاولي. مطالباً بالاسراع اليوم وليس غداً بتحديد اقامتها ومنعها من السفر والتحقيق معها في كل الاتهامات الموجهة إليها لانها ستكون أداة للضغط علي باقي المتورطين خاصة انه عندما تم الضغط عليها أمام جهاز الكسب غير المشروع فيما يتعلق "بفيلا" مصر الجديدة التي تنازلت عنها ومن ثم فإن النيابة بمقدورها تقديم ادلة الثبوت وقرارات احالة سوزان مبارك للمحاكمة لأن "مياعة" القانون هي السبب في كل ما نحن فيه. وسوف لن ينسي لها التاريخ انها ظلت تتلاعب وترزية القوانين بمقدرات البلد علي مدار أكثر من 20 عاماً وافرزت لنا عشرات القوانين سيئة السمعة سواء علي مستوي الاسرة والمرأة والمجتمع وكان من شأنها قلب كيان المجتمع.. وألا تكفيها هذه الجريمة لكي تمثل أمام القضاء؟
ثلاثون عاماً من الفساد
** المستشار القانوني بدر حسمني يؤكد ان الجرائم التي ارتكبتها سوزان مبارك واسرتها علي مدار 30 عاماً في حق الشعب المصري من فساد واستغلال نفوذ واستيلاء علي أموال الشعب وأشهرها جريمة الاستيلاء علي أموال مكتبة الاسكندرية والتصرف فيها لاستقط عنها الدعوي الجنائية لأن ذلك يشكل جناية الاستيلاء علي مال عام. مشدداً علي ضرورة محاسبتها وفقاً لقانون العذر الصادر بالمرسوم بقانون رقم 131 لسنة 2011 المعدل للقانون رقم 344 لسنة 1952 بشأن إفساد الحياة السياسية والاضرار بمصلحة البلاد حيث حددت المادة الاولي من هذا القانون انه يعد مرتكباً بجريمة إفساد الحياة السياسية كل من كان موظفاً عاماً أو وزيراً أو غيره أتي عملاً من شأنه إفساد الحكم أو الحياة السياسية بطريق الاضرار بمصلحة البلاد أو التهاون بشأنها.
يوضح أن سوزان مبارك كانت وراء افساد الحكم وانهيار المجتمع نتيجة تهميش دور القوي السياسية نتيجة هوس السلطة وسعيها نحو توريث الحكم لنجلها جمال بتقديم كافة صور الفساد لصالح رجال الاعمال لمساندته وكذلك حملات مناهضة معظم الحركات السياسية المضادة للتوريث لحركة كفاية و 6 أبريل وغيرهما من الحركات السياسية التي عذبت ولفقت لها الاتهامات وزج بها في السجون فضلاً عن الجرائم الجديدة التي ساهمت في ارتكابها بعد قيام الثورة نتيجة اطلاق سراحها وبمساندة أعضاء وقيادات أعضاء أمانة السياسات بالحزب الوطني المنحل وتنفيذ المؤامرات التي تم تدبيرها من خلف قضبان سجن طرة كثورة مضادة لرد ثورة الشعب عن سلميتها واصباغها بلون الدم واقتياد البلاد إلي طريق الفوضي كل هذه الجرائم يجب الاسراع في التحقيق فيها لكي تستقر الامور وتستكمل الثورة مسيرتها في إعداد دستور جديد فور اعلان نتائج انتخابات الشوري لكي يتم الاسراع في انتخاب رئيس مدني طالما ندعو لبناء مصر الحديثة ودولة القانون والمؤسسات لها دولة حكم الفرد الواحد.
دليل إدانتها
وعلي الجانب الآخر يختلف معه المستشار اميل حبشي مليكة.. رئيس محكمة استئناف الاسماعيلية الذي يؤكد انه لا يجوز توجيه الاتهامات لأي شخص إلا بتوفير دليل ادانة وشهادة الشهود والمعاينة التي تأخذ بها المحكمة أو بمقتضي جريمة يعاقب عليها قانون العقبات. موضحاً ان سوزان مبارك لا يمكن محاكمتها جنائياً طالما لم يقدم ضدها أي سند مادي يدينها خاصة انها لم تكن موظفة أو تتقلد أحد المناصب الحكومية أو الوزارية التي تسأل عنها.
ويشير إلي ان التبرعات والأموال التي خصصت للنشاطات التي قامت بها كالقراءة للجميع وغيرها يندرج تحت مسمي الواجب الوطني والنشاط الاجتماعي الذي لا تتقاضي عنه راتباً. فاطلاق الاتهامات والكلام في الهواء لايفيد في ظل هذه الاجواء المشحونة التي وضعت أمننا واستقرارنا فوق صفيح ساخن. أليس من الاجدي ان يفتح الباب علي مصراعيه امام كل من يمتلك دليلاً أوخيطاً يقود العدالة لتوجيه إلادانة لكل مجرم أو متورط ومن ثم يتم محاكمته جنائياً ووفقاً للشرعية الدستورية وسيادة القانون حتي نصل للأيادي العابثة في وطننا وتتمرض علي انتشار الفوضي والجريمة وايضاً من يكتمون شهادتهم خوفاً ان يزج بهم أو تمس سمعتهم في هذه الامور.
ويشدد علي ضرورة ان نتخلي عن الافكار الوهمية الي لا تسمن ولا تغني من جوع لاسيما الحديث والمطالبة بانشاء محكمة ثورية لأن مثل هذا الكلام ما هو إلا كلام انشائي لاجدوي منه الآن فإذا كنا ننادي بمحاكمة عادلة ناجزة فهذا لا يتأتي إلا بالمحاكمة الجنائية التي تضعنا علي بداية النهاية لهذه الاوضاع.
صفقة للاحتفاظ بنظام المخلوع
الدكتور جمال زهران.. رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة بورسعيد يري ان عدم محاكمة سوزان مبارك بعد مرور أكثر من عام علي قيام الثورة ما هو الا صفقة للاحتفاظ بنظام مبارك وعدم المساس بالسيدات سوزان ثابت وخديجة الجمال وهايدي راسخ وعاليه البنداري وفرخندة حسن. موضحاً ان سوزان مبارك مازالت تعامل علي انها الهانم لسيدة مصر الاولي فلم يتم عزلها من مواقعها كرئيس المجلس القومي للمرأة أو من مجلسي أمناء مكتبة الاسكندرية علي خلفية الجرائم التي ارتكبتها.
يضيف: ان اقرار مبدأ رد الأموال في واقعة من الوقائع ادي إلي تبرئتها وجعلها خط أحمر لايجب المساس به الامر الذي سيبقي الشعب في حالة استنقار للتخلص من المجلس العسكري طالما لم يغلق ملف سوزان مبارك وتطهير وعزل رموز النظام السابق لان القضية لم تعد مقصورة علي سوزان كرأس للحربة بل هي حلقة مهمة السلسلة وليس كل السلسلة التي ستصل بنا إلي باقي اطراف قوي الفساد الذين لا يزالون يملكون السلطة والمال و90% منهم لم يخرج فعلياً من السلطة حتي وقتنا هذا.
ويتساءل دكتور زهران: لماذا لم يعزل اسماعيل سراج الدين من مكتبة الاسكندرية وعدلي حسين من الاورو متوسطية. وتطهير الجهاز المصرفي ومحافظ البنك المركزي. ولماذا لم يتم فرض الحراسة علي الجمال وراسخ لاتهامهما بالحصول علي أرض الضبعة ولماذا لم تفرض الحراسة علي عمر سليمان وجميع اطراف النظام السابق. و إلي متي سينتظر المجلس العسكري لكي يأخذ قراره بتطهير البلاد من الفسدة والمتورطين بمنهجة الفوضي والمجازر واراقة دماء شبابنا. ولماذا لم يحدد بعد الوضع الرسمي لسوزان مبارك. وما هو إطار الحماية المتوفر لها ولماذا لم تفرض الحراسة عليها وسرعة تسليمها للمحاكمة حتي الآن؟
ولماذا لم يعلن النائب العام عن قرابة 150 شخصية استدعيت للمساءلة عن اموالها بالخارج ومن حقنا ان نعرفها؟
محكمة ثورية
ويطالب مجلس الشعب بضرورة شن قانون بإنشاء محكمة ثورية تحاكمنا بثورتنا طالما لم تقم المحاكم الطبيعة بهذا الدور والاسراع في محاكمة "تشفي غليل" الشعب ولابد من تحديد موقفنا الثوري وإن لم يتحقق هذا فسوف لايكون امام القوي الثورية سوي سحب الشرعية من مجلس الشعب وكل ميادين مصر. مشيراً إلي انه كما نرفض لعبة الضغوط الامريكية يجب ايضاً رفض لعبة الضغوط الخليجية الساعية لمنع سوزان مبارك من المحاكمة.
يري الدكتور أيمن نور.. رئيس حزب غد الثورة. والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية ان الامر لايحتاج إلي محكمة ثورية بقدر ما يحتاج إلي اعمال القانون ومثول سوزان أمام القضاء الطبيعي ونيابة محايدة. مؤكداً انها ظلت طوال السنوات الاخيرة بمثابة الرئيس الفعلي للبلاد وعقله المدبر وطرف أصيل لعدد من القضايا السياسية وإن قيامها برد الاموال المتعلقة ببعض الممتلكات أمام جهاز الكسب غير المشروع لاينفي وقوع الجريمة. وإذا كانت لم تحاكم أو تعفي من الجرائم المنسوبة إليها فهذا لا نجدة في أي قانون في العالم سوي في قانون سوزان مبارك.
الصندوق الأسود
يقول جورج اسحاق.. الناشط السياسي والقيادي في حركة كفاية: إن سوزان مبارك ستظل الصندوق الاسود الذي لم يفتح بعد رغم انه يحمل بداخله الكثير من المفاجآت والاسرار لكثير من القضايا والخيط الذي سيقودنا للوصول إلي الايادي الخفية التي ستكون المفتاح الاساسي للخروج من لغز حالة الفوضي والبلطجة وحرق وتدمير مؤسساتنا وإراقة دماء ابنائنا. مشيراً إلي انه كما تم تفرقة نزلاء طرة علي خمسة سجون مختلفة لابد ايضا ان يتم الاسراع في التحفظ علي سوزان مبارك لانه بهذا نكون ساهمنا في تهدئة الامور المضطربة لأن بعد مذبحة بورسعيد لابد وان يكون تأكد للجميع ان هناك لعبة وهناك من يتآمرون من أجل اغراق البلاد في حالة الفوضي التي لانعرف إلي أين ستأخذنا وإلي متي ستستمر؟.
تغيير النائب العام
هيثم الشواف.. منسق عام تحالف القوي الثورية يقول: لاتزال سوزان مبارك تحكم مصر ولاتزال تخفي وراءها ملفات تفضح القائمين علي النظام الحالي. مؤكداً ان اصابع الاتهام تشير إليها مع وقوع القلائل والجرائم واراقة الدماء ولم تدع للمحاكمة ولو مرة واحدة خلال العام الماضي وكأنه لايستطيع أحد ان يقدمها للمحاكمة ومن هنا بات من الضروري تقديمها بشكل جدي لنائب عام آخر بدلاً من المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام الحالي خاصة انه لم يستجب لمطالب القوي الثورية في التعجيل بمحاكمتها خاصة بعد التعقيم علي مطلب النائب العام السويسري لمثولها امامه لسؤالها عن قضايا الفساد وغسل الاموال المتهمة فيها من خلال مؤسسة سوزان مبارك الدولية للسلام.
ويشير إلي ان تنازلها عن فيلتها المملوكة لها بحي مصر الجديدة وتقدر بحوالي 25 مليون جنيه كانت صفقة الغرض منها اللعب بعقول المواطنين الذين لايجب التشكيك في ذكائهم. مؤكداً انه يحمل المسئولية كاملة للمجلس العسكري وسيتحمل مسئولية الدماء التي تسيل يومياً طالما يتباطأ في اتخاذ قرار بمحاكمة زوجة المخلوع التي سيظل ملفها ثغرة من ثغرات المؤامرة لتخريب مصر بأيادي حزب طرة.
مسرحية هزلية
تامر القاضي.. عضو المكتب التنفيذي والمتحدث باسم اتحاد شباب الثورة يري ان ما يدور الآن حول ملف سوزان مبارك ما هو إلا مسرحية هزلية تنعكس بطبيعة الحال علي استقرارنا تنفيذاً لتصريحات الرئيس المخلوع "يا انا يا الفوضي" فلم يتركونا أمنين بسهولة ولم يدع الثورة تسير في مسارها الصحيح بسهولة. مشيراً إلي ان شباب الثورة لم يرضخ يوما لمبارك أو حتي للفوضي ولن نتنازل يوماً عن المطالبة بمحاكمتها ومحاكمة كل من تورط مع عائلة مبارك وللوصول إلي هذا الهدف لابد وأن في مقدمة هذه القرارات إقالة النائب العام بعد خروج التحقيقات مع المتورطين والمجرمين قتلة الشهداء والمتظاهرين بهذه الصورة الهزلية غير المقبولة. فالثورة كي تصل إلي اهدافها التي قامت من أجلها تحتاج في ظل هذه المرحلة الحرجة إلي نائب عام ثوري يستطيع محاكمة سرور والعادلي وسوزان وكل الرجال المخلصين لنظام الرئيس المخلوع.
يضيف: انه لابد علي الحكام العرب الذين يستغلون المعونات والمساعدات المالية أداة للضغط علي مصر ان يعوا جيداً أن مصالحهم ليست مع أفراد أوحكام ولكن مصلحتها مرتبطة بالشعب الذي لايخلع أو يزول.
|