كثرت في الآونة الأخيرة حوادث الهجوم علي أقسام الشرطة في المرج والمطرية والسلام والمستقبل وأبوصوير بالإسماعيلية وغيرها في باقي المحافظات بهدف تهريب المسجونين من أيدي العدالة ضمن مسلسل محاولة إسقاط الدولة وضرب هيبتها.. ومن هذه المحاولات محاولة اقتحام وزارة الداخلية والتفكير في التظاهر أمام وزارات سيادية أخري بهدف دخول البلاد في حالة فوضي.
ميدان التحرير موجود للتظاهر وفقاً لشعار ثورة 25 يناير سلمية.. سلمية وميادين مصر كلها موجودة لهذا الغرض ولكن تصعيد الأمور إلي مهاجمة المصالح الحكومية والسيادية من جانب الثوار وسرقة بعض البنوك من جانب اللصوص هو أمر بالغ السوء يدخل تحت مظلة ضرب هيبة الدولة ونشر الفوضي في البلاد ولعل حادث ألتراس الأهلي في بورسعيد هو حلقة كبيرة في هذه السلسلة يجب ألا يفلت منفذوها أو مخططوها من العقاب.. برهن شعب بورسعيد بما لا يدع مجالاً للشك أنه بريء من هذه الجريمة ولعل المظاهرة الحاشدة التي خرج فيها الآلاف وأيضاً مهاجمتهم لبعض المحلات التي تردد أن أصحابها لهم أيد في هذه الجريمة مع التبرع بدمائهم للمصابين هو أبلغ دليل علي تبرئتهم من هذه الجريمة ولا يجب أن يفلت المجرمون من هذه الجريمة بدون عقاب خاصة أن لجنة تقصي الحقائق أشارت إلي أن الجريمة مدبرة باحتراف وهنا يجب أن ننوه إلي أن انسياق بعض الفضائيات وراء عواطفهم ولصق الجريمة بمواطني بورسعيد علي شمولهم هو تهييج إعلامي ليس له مبرر ويدخل تحت مسمي إشاعة الفوضي والفتنة بين المواطنين وقيام مذيع آخر في نشرة إخبارية بالرد علي مراسل تليفزيوني مرافق للجنة تقصي الحقائق كشف أن مشجعي الأهلي استخدموا ألفاظاً مستفزة لجمهور المصري ورد علي المراسل بأن هذا ليس له مبرر وهو نوع من استباق الأحكام وخروج عن الحيادية.. ان الخطب جليل ولا يجب أن تضيع دماء الضحايا سدي لمجرد أن يتم صرف تعويضات من هنا أو هناك.
ان مسلسل إسقاط الدولة وضرب هيبتها يجب أن يتوقف فورا لأن الثمن سيكون فادحاً وحتي لا تتحول مصر إلي صومال أخري لا قدر الله.. ألا يكفي مدي التدني الذي وصل إليه اقتصاد البلاد الاحتياطي النقدي تراجع إلي 18 مليار دولار ورحلات السياحة المتواضعة تلغي القدوم إلي مصر لعدم توافر الأمن ألا يخشي الناس وقتا يجيء لا يجد فيه العمال والموظفون في العام والخاص مرتباتهم بسبب انخفاض الإنتاجية وقيام المصانع بتسريح العمال لعدم قدرتهم علي تصريف إنتاجها أو بسبب دخولهم في دوامة الخسائر.. وضرب الدولة بانهيار الاقتصاد وحدوث ثورة الجياع التي تلتهم الأخضر واليابس وأقول ماذا ينفع الثوار ثورتهم عندما تتهاوي البلاد اقتصادياً وثقافياً وأخلاقياً ومن يحمي المواطنين من هجمات البلطجية وحوادث الاختطاف للنفس والسيارات وخاصة المقترنة باستخدام السلاح؟. ان الثورات تبني لا تهدم تصحح لا ترمي البلاد إلي الهاوية.