حظر الائتمان للاتجار يهدد البنوك الوطنية .. التمويل للنشاط لا يتفق مع الانفتاح
رضا العراقي
تعليمات البنك المركزي للحد من الائتمان بهدف الاتجار صدرت منذ 9 سنوات وكانت لأسباب مقنعة أهمها ترشيد الطلب علي النقد الأجنبي والآن الأسباب زالت وأصبح هناك تحرير لسوق صرف النقد الاجنبي.. والسؤال هنا لماذا الاستمرار في تنفيذ تعليمات البنك المركزي المقيدة للائتمان بغرض الاتجار في ظل المنافسة الشرسة التي تواجهها البنوك الوطنية من البنوك الوافدة جريدة "الجمهورية" تطرح هذه القضية للمناقشة مع خبراء الاستثمار:
وجه الخبراء انتقادات حادة لسياسة البنك المركزي المقيدة للائتمان بغرض الاتجار قالوا ان الابقاء علي هذه السياسة حتي الآن يضر بمصلحة القومي الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في هذه السياسة تحت ضوابط محددة تحمي آليات العرض والطلب والقضاء علي الممارسات الضارة بالأسواق وذلك وفقا لسياسة السوق المفتوح.
قال الخبراء ان منح الائتمان بغرض الاتجار يحقق زيادة المعروض من السلع التي تعاني الأسواق من ندرتها مما يحقق المنافسة العادلة التي تنعكس علي المستهلك قالوا ان هناك سلعا كثيرة يحتاجها السوق والمستورد لا يقدر علي استيرادها بتمويل ذاتي خاصة في ظل ارتفاع الأسعار بمعدلات تفوق الضعف قالوا ان فتح الائتمان للاتجار يسهم في تعظيم الاستفادة من السيولة المتواجدة بالبنوك والتي تصل لمعدلات كبيرة تفوق ال 40%.
فلترة القرارات
قال مصطفي السلاب وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب ورئيس جمعية مستثمري مدينة العبور ان فلترة القرارات والتشريعات ضرورة من وقت لآخر حتي يمكن مواكبة الأسواق العالمية مشيرا إلي ان كثرة القيود ليست في صالح الاقتصاد القومي مشيرا إلي ان تنفيذ تعليمات البنك المركزي منذ 9 سنوات وحتي الآن أمر يحتاج إلي وقفة للتأكد من صحة الاستمرار في التطبيق أو حان الوقت للعدول.
حذر السلاب من كثرة القيود علي البنوك الوطنية خاصة ان السوق المصرفي يشهد منافسة شرسة في ظل التواجد الكبير للبنوك الوافدة بالتالي فان تقييد منح الائتمان للأنشطة التجارية خطأ كبير في ظل سياسة السوق المفتوح ويحرم بنوكنا من توطين أموال كثيرة في ظل وفرة السيولة.. قال السلاب ان تعليمات البنك المركزي لحظة صدورها كانت صائبة حيث كان السوق يعاني من ندرة النقد الاجنبي والذي كنا نحتاجه لاستيراد السلع الاستراتيجية وخامات الصناعة حيث كان تمويل التجارة في ذلك الوقت خطر يهدد الاقتصاد القومي ويجب تعديل هذه التعليمات مع قرار تحرير سعر الصرف في فبراير 2003 والذي أعاد التوازن مرة أخري للسوق تدريجيا.
أضاف انه ضد فتح الباب علي مصراعيه أمام تمويل الأنشطة التجارية مع وجود ضوابط محددة لصالح السلع الاستراتيجية مثل القمح والذرة والبقوليات والزيوت وغيرها وانه ضد السلع الاستفزازية ولا يجب ولا يجوز التشجيع علي استيرادها وعلي المستورد ان يقوم بتمويلها ذاتيا.
أوضح ان قرارات وتعليمات القطاع المصرفي لابد ان تكون مرنة وتتغير وفقا لظروف السوق وتحولاته بنفس سرعة التغيرات التي تحدث في السوق حتي يمكن حماية الأموال والحفاظ علي قوة الاقتصاد والسوق المفتوح لا يعني الفوضي وإنما السوق المفتوح له ضوابط وقواعد تحمي الأسواق من الممارسات الضارة.
ضد التقييد
قال المهندس محمد الهواري عضو الغرفة التجارية بالجيزة انه ضد تقييد منح الائتمان في ظل سياسة السوق المفتوح والمنافسة الشرسة في القطاع المصرفي موضحا ان تكافؤ الفرص ضرورة ومنح الائتمان لجميع الأغراض واجبة ما دام المستثمر جادا ويلبي جميع الواجبات التي تطلبها البنوك ومنح الائتمان بغرض الاتجار ضرورة ولابد ان نعترف بها خاصة ان السوق المصري يعاني من ندرة العديد من السلع وبعضها لا يوجد له بديل محلي ولا تكفي احتياجات البلاد وتقييد الائتمان بهدف الاتجار بدون هدف أو مبرر ينعكس سلبا علي السوق المحلي فندرة المعروضات من السلع ترفع الأسعار علي المستهلك من ناحية وتؤدي إلي تعطيل الأموال المستثمرة في السوق من ناحية أخري.
طالب بإعادة النظر في تعليمات المركزي بشكل يضمن تحقيق المصلحة لجميع الأطراف خاصة ان البنوك في حاجة إلي تشغيل أموالها الراكدة بمعدلات كبيرة.
تقويم الجنيه
قال إبراهيم سودان -رئيس لجنة الجمارك بجمعية رجال الأعمال المصريين ان تعليمات البنك المركزي المقيدة للائتمان بغرض الاتجار كانت علي حق منذ فترة ولكن الأمر اختلف الآن تماما حيث أصبح هناك سيولة ووفرة في الدولار واليورو بالتالي فالابقاء علي هذه التعليمات ليس له داع الآن وانه ضد القيود والانفلات معا والأمر يتطلب وضع سياسات بضوابط محددة تحمي سياسة العرض والطلب وفقا للسوق المفتوح.. أضاف ان إعادة النظر في تعليمات البنك المركزي ضرورة حيث تسهم القيود في رفع أسعار السلع وعدم توافر السلع وفقا للطلب.
قال ان رفع القيود يساعد علي تخفيض تكلفة السلع المستوردة كما ان توظيف فوائض السيولة لدي البنوك يعظم الاستفادة.
مستلزمات الإنتاج
قال المهندس يسري قطب عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري السادس من أكتوبر ان منح الائتمان بغرض الاتجار لخامات ومستلزمات الانتاج له الأولوية ما دام هذا لا يؤثر علي الاقتصاد القومي موضحا ان القيود غير مرغوب فيها في ظل سياسة السوق المفتوح والاقتصاد الحر وان تترك المسألة للعلاقة بين المستورد والبنوك وعلي البنوك ان تتأكد من جدية المستورد موضحا ان الاستيراد ضرورة بشروط ان يكون حقا للجميع دون قصره علي فئة محددة الأمر الذي يؤدي للاحتكار.