ماجد نوار
سؤال سيفرض نفسه لفترة طويلة من هوالمسئول الفعلى عن كارثة ومصيبة ستاد الموت او الرعب او الفزع ..الذى راح ضحيته اكثر من 70 مواطنا مصريا واصابة اكثر من 350 من زهرة شباب مصر دفعوا أرواحهم ثمنا لمباراة كروية وسالت دماؤهم على ارض استاد بورسعيد الذى يجب ان نطلق عليه ستاد الاشباح ..لان ما حدث يفوق بالفعل الوصف والخيال ويعود بنا الى العصور الحجرية بل وقبلها الى بدء الخليقة وجريمة قتل قابيل لاخيه هابيل وللاسف الغربان منتشرة فى كل مكان بمدينة الاشباح وستظل صورة الجثث وصمة عار فى تاريخ مصر والمصريين..من المسئول عن تلك المصيبة اللااخلاقية الدموية السادية الوحشية ؟!..هل هو الانتماء ام الانتقام ام الحقد والغل الذى تفشى فى نفوس المصريين؟!
سيناريو ما حدث من قبل وزارة الجنزورى وبرلمان الثورة والامن واتحاد الكرة وقبل هؤلاء الالتراس بمختلف اشكالهم وانواعهم يؤكد حقيقة واحدة هى اننا لن نعلم او نعرف من المتسبب عن وقوع تلك الكارثة حتى تتم محاسبته ضمانا لحماية ارواح البشر والجماهير مستقبلا ..وحتى لاتتكرر مثل تلك الكوارث الرياضية التى تهدد مستقبل مصر كلها وليس الرياضة او اللعبة الشعبية التى تحول اسمها بعد تلك الكارثة للعبة الدموية!!
الجانى سيظل مجهولا ..غير معلوم ..او كما يقولون اللهو الخفى او اذناب النظام السايق واعوانه وتلك هى الكارثة الحقيقية عندما نغفل او نتعمد تجاهل الحقيقة القاسية المؤلمة وهى ان هناك حادثة قتل جماعى شارك فيها شباب احمق متهور دموى حاقد من شعب مصر ينتمى لمحافظة بورسعيد وبقضايا المنطق اذا كنا مازلنا منطقيين تلك الجريمة الشنعاء لن يرضى عنها اى مصرى او بورسعيدى من ابناء المدينة الباسلة الشرفاء ولكنها وقعت ودنست ارض المدينة الطاهرة!!
ومن يرتدى نظارة المؤامرة ويريد ان يرى الحادثة على انها مدبرة وضد الثورة لاسقاطها فلابد ان تتجمع الخيوط الدالة على ما يثبت ذلك لاسيما واننا ولاول مرة بعد انتهاء مباراة كروية هامة وحقق فيها الفريق صاحب الارض وهو المصرى البورسعيدى فوزا غاليا وحول هزيمته بهدف الى فوز مستحق بالثلاثة ..بمجرد اطلاق صفارة النهاية شاهدنا مئات الجماهير تنزل ارض الملعب وتلاحق لاعبى الاهلى لضربهم والاعتداء عليهم وقلة تعد على اصابع اليد حملت حسام حسن المدير الفنى على الاعناق ثم تركوه ليتابعوا احداث الاعتداء الوحشى ..مع ان العرف والعادة فى مثل تلك المباريات هو الالتفاف حول نجوم الفريق والجهاز الفنى من قبل الجماهير للاحتفال بهذا الانتصار الكبير ..ان الانتقام من لاعبى الاهلى وجماهيرهم كان اهم عند جماهير بورسعيد المتعصبة الى اقصى درجة وهم معروفون لدى القيادات الامنية البورسعيدية بالصوت والصورة من خلال ما شاهدناه على شاشات الفضائيات وحتى اذا افترضنا نظرية المؤامرة التى يطلقها البعض فانها حدثت بايدى فئة من جماهير بورسعيد الكروية سواء تم التنفيذ بقابل مادى او وحشية تعصبية!!
واستكمالا لنظرية المؤامرة المنشودة فان الامن ممثل فى مدير الامن الذى حالفه سوء حظ لانه تم تعيينه و تولى المنصب منذ ايام قليلة ومعة رجال الامن والمباحث والمحافظ شاركوا فى تلك المؤامرة لانهم لم يذهبوا للاستاد بل وسهلوا عمليات نزول الجماهير لارض الملعب مرتين وكذلك اغلقوا بعد ذلك ابواب الخروج وتم حبس جماهير الاهلى ليتم الانتقام منهم ..هذا السيناريو للاسف مضروب وتايوانى لان ما حدث حدث بسبب الانفلات الذى تعيشه البلد كلها وبسبب موجات الاجرام التى لاحدود لها واصبحت بمثابة فيروس يصيب المصريين دون غيرهم من سائر البشر ..ان جريمة بورسعيد هى النهاية المأساوية لسلسة من الفوضى والتمرد فى ملاعبنا دون ان يكون هناك وقفة صارمة وحازمة من قبل المسئولين وعلى راسهم الدكتور الجنزورى الذى فيما يبدو ما زال يظن انه رئيسا للوزراء منذ التسعينيات وانه اعطى قراره باقالة اتحاد الكرة على اعتبار انه المسئول الفعلى وفيما يبدو هناك عقدة الحل منذ التسعينيات وعلى راى المثل الشعبى «مقدرش على الحمار ..واتشطر او قدر على البردعة»!!
إن الشرارة يا معالى رئيس الوزراء كانت فى مواقع عديدة منها الاتحاد والمصرى والمحلة والاهلى ثم حادثة مؤامرة الامن مع الجماهير فى ستاد الاسماعيلية وتمثيلية دخول الجماهير رغم ان المباراة بدون جمهور تنفيذا لعقوبة على الاسماعيلى ..وبالطبع دخلت الجماهير بين الشوطين وخرجوا طبقا لما هو متفق عليه وبالتالى وضح ان التسيب والانفلات هو شعار مباريات الدورى ..وللاسف لم ينظر رئيس الوزراء الى ما اعلنه اتحاد الكرة ولجنة المسابقات اكثر من مرة عن اقامة المباريات بدون جمهور ورفض وزير الداخلية حرمان الجماهير فى المحافظات المختلفة من مؤازرة انديتها وتم رفض فكرة اقامة الدورى بدون جمهور كما حدث فى الشقيقة تونس ..بل ان رئيس اتحاد الكرة فى تصريحات له منذ اسبوع حذر من خطورة الاوضاع واصفا ماسيحدث انه حريق جديد للقاهرة ولكن خابت توقعات رئيس الاتحاد لان الحريق او الكارثة كانت فى بورسعيد.
ورغم تجاوزات التراس الاهلى والزمالك فى القاهرة الا أن كل الانفلاتات والتمرد كانت تحدث فى المحافظات الاخرى بعيدا عن القاهرة بخلاف موقعة الجلابية فى البطولة الافريقية ..وبالتحديد فى ملاعب واستادات الاسكندرية والمحلة والاسماعيلية واخيرا كانت الماساة او الكارثة فى ستاد بورسعيد !!
كان من المفروض ان يتم وضع نظام بوليسى تأمينى من خلال الاستعانه بالكلاب البوليسية لتأمين الملاعب وكذلك المدرجات وهو عرف متبع فى جميع ستادات أوروبا ..وكذلك حرمان زعماء الجماهير المتعصبين من التواجد والحضور فى مثل تلك المباريات الحرجة..ومن ثم زيادة قوات الامن والجيش فى الملعب وهذا لم يحدث على الاطلاق فى ستاد بورسعيد لاننا ما رأيناهم من قوات امنية يعدوا على اصابع اليد الواحدة..ان التحقيقات وتشكيل اللجان لن يسفر عن شئ لاننا دائما نسيرلا فى الاتجاه الخاطئ ونحاول ان نتكتم على سلوكيات شاذة يرتكبها البعض وبالتالى لن يكون هناك امل فى تحديد الاتهامات او المتهمين وستقيد كل الجرائم ضد المجهول!!
لابد ان نتحرك بصورة اكثر ايجابية لمنع نزيف الملاعب وايقاف النشاط لن يكون هو الحل ..ولكن لابد ان نعلم ان هناك مجرمون طلقاء سيثيرون الفزع والهلع والرعب فى نفوس المصريين ونجدهم فى كل مكان وليس فى بورسعيد ولكن فى كل شبر من ارض مصر ..لانهم لايريدون الاستقرار ويريدون التدمير والانفلات ..اتصور ان تلك الحادثة ستؤثر على كل الامور الحياتية فى مصر ولاننا دولة مستهدفة لا أستبعد ان يطلب الفيفا ارسال لجنة للتحقيق ولا أستبعد ايضا ان يتدخل الكاف ويمنع اقامة اى مباريات على الملاعب المصرية واتمنى حدوث ذلك بالفعل حتى نتربى جميعا ونعلم ان الاخلاق اهم بكثير من اى نتائج بانتصارات او هزائم.