الذين يتحدثون ليل نهار في وسائل الإعلام عن نجاح الثورة المصرية. بعد مرور عام علي اندلاع ها. يضحكون علي الرأي العام وكاذبون. فمصر لم تتغير حتي الآن. حتي وإن تحدث هؤلاء عن انتخابات مجلس الشعب ونزاهتها. لأن المقصود بالتغير ليس هو عدم تزوير الانتخابات . ولكن التغير الذي نزل الشعب المصري إلي ميادين مصر من أجله هو تحقيق العدل والشفافية وإبعاد كل من ساهم في الحياة السياسية علي مدار العقود الثلاثة الأخيرة. ولكن ذلك لم يحدث برغم مرور عام كامل علي اندلاع الثورة التي راح ضحيتها الآلاف.
من يشكك في ذلك عليه أن يراجع نفسه. ويدلل علي عكس ذلك. فإدارة الدولة وضعت مصر في الثلاجة لمدة 12 شهرا. ولم تحرك ساكنا. وهو ما أشعل الغضب في صدور المحتجين. الذين اكتشفوا بمرور الوقت أن الثورة سرقت منهم وأن مصر لم تتغير والحال هو الحال. بل تم تشويه الثورة والثوار. لحساب جهات بعينها سعت للاستمرار في مقاعدها حتي لو كان ذلك علي حساب جثث من راحوا في ميادين مصر.
السلوك المصري لم يتغير. بل تراجع بشدة بسبب تعمد تغيب القانون. فالذين تحدثوا طوال الوقت عن إنتشار البلطجة في الشارع المصري لم يقولوا لنا لماذا غابت تلك البلطجة خلال انتخابات مجلس الشعب. وأين اختفي البلطجية؟ الذين حدثونا وصدعوا رءوسنا علي مدار سنوات عن عدم تأهل الشعب المصري للديمقراطية. ما رأيهم في خروج ملايين المصريين للإدلاء بأصواتهم في استفتاء مارس علي تعديل الدستور وانتخابات مجلس الشعب ؟
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. بل تم ممارسة الأكاذيب تلو الأكاذيب علي الشعب المصري علي مدار عام كامل دون رقيب. فرئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق. خرج في شهر مارس الماضي. ليؤكد أن مصر لن تجد لقمة العيش خلال شهر إذا ما استمر الوضع. ومر ما يقرب 10 شهور علي تصريح شفيق. ولم تندلع ثورة الجياع التي هددنا بها. وخرج البعض الأخر ليؤكد طوال الشهور الماضية عن وجود مخطط لاسقاط مصر وتقسيمها وحرقها ووجود طرف ثالث يقف وراء ذلك. ولم يحدث ذلك. وظل الفلول علي مدار الأيام التي سبقت 25 يناير. يخيفون الرأي العام مما سيحدث في الإحتفال بمرور عام علي الثورة. ومر اليوم دون حادثة واحدة. هذا بخلاف الأجندات والأصابع والأيادي الأجنبية. وهو ما يؤكد كذبهم.
الرياضيون ظلوا علي مدار الأشهر الماضية يشتكون من عدم وصول قطار الثورة للشارع الرياضي. وكيف أن الفساد مازال هو المسيطر علي الشارع الرياضي. ولكن بمرور الوقت اكتشفنا جميعا أن قطار الثورة لم يصل لمحطة مصر. وليس الشارع الرياضي فقط. فلا تحزنوا أيها الرياضيون لانكم مثل بقية الشعب المصري وضعتم في الثلاجة لحساب الطرف الثالث.
إذا كان الثوار يتحدثون عن استمرار الفساد وضرورة تطهير كافة مؤسسات الدولة. فإن الرياضيين يشاركونهم نفس المأساة. ففي الوقت الذي تنشر فيه وسائل الإعلام مستندات تشير إلي وقوع فساد في الأندية المصرية. فإن الجهات الرقابية لا تتحرك. والمجلس القومي المسئول عن المال العام في الأندية يتهاون ويكتفي بالمراسلات الورقية دون متابعة أو اتباع الإجراءات القانونية الموجودة في اللوائح.
وحسنا فعل رئيس المجلس القومي للرياضة د. عماد البناني. - الذي مازلت أثق به - حينما قرر الاستماع لشكوي أحد موظفي الاتحاد السابقين الذي اتهم عضو مجلس إدارة الاتحاد مجدي عبد الغني. بتهريب كميات من السيجار خلال رحلة عودة منتخب الشباب من بطولة كأس العالم للشباب بكولومبيا عن طريق لاعبي المنتخب. لأن عبد الغني هنا لا يمثل نفسه. بل يمثل بلدا. وحسنا أن يتخلي د. البناني عن عقلية الموظف ويفتح تحقيقا موسعا وعدم الاكتفاء بالتحقيقات التي يجريها اتحاد الكرة. ومعاقبة المخطيء بقسوة. خاصة أن الاتهام الأخير ليس الوحيد لأعضاء مجلس إدارة الجبلاية. وإذا ثبتت براءة عبد الغني فلابد وأن يلقي الموظف السابق جزائه علي تصفية حسابات شخصية لصالح آخرين.
* الاعتذار من شيم الكبار. وهناك لابد وأن أتوجه باعتذار لجماهير الألتراس في كافة الأندية. وإن كان اعتذارا متأخرا. بعد أن تعرضوا لحملة تشويه في وسائل الإعلام شاركت فيها. وأثبت الألتراس انهم علي حق فيما يفعلونه تجاه من يديرون كرة القدم في مصر وأفسدوها. وأطالبهم بالاستمرار وعدم التراجع حتي يتم تطهير الوسط الكروي ممن أفسدوه سواء في الاتحاد أو في الأندية أو في الإعلام. وعليكم ايقاف التراشق فيما بينكم في المدرجات. ولا تلتفتوا لفلول النظام السابق الذين تربوا علي طريقة الخدم لا الأسياد. فلا ولاية لفاسد!!