باتت أشهر وظيفتين في مصر في الآونة الأخيرة هما وظيفة ناشط سياسي ووظيفة محلل رياضي. فما من برنامج من برامج "التوك شو" التي تكتظ بها القنوات الفضائية كل ليلة إلا ويستضيف شخصا يظهر علي الشاشة لأول مرة. وعندما يطلب منه المذيع تعريف نفسه للسادة المشاهدين لايقول سوي أنه ناشط سياسي. وبعدها هات يا فتواي سياسية وتنظير وكأنه أكبر خبير سياسي واستراتيجي. وبالطبع فإن ذلك الناشط لابد أن يعترض علي كل شيء ويرفض كل شيء ويهاجم كل شيء. حتي يترك بصمة تعيده إلي الأضواء في برامج أخري مستقبلاً. ولازلت عند رأيي أن مصر. في مرحلة ما بعد الثورة. بات بها 85 مليون سياسي. بعد أن كانت تضم. قبل الثورة 85 مليون مدرب كرة!
أما وظيفة "محلل رياضي" فأصبحت هي الأخري الأكثر انتشاراً في القنوات الرياضية. فهي الوظيفة التي تدر دخلاً محترماً دون عناء الانخراط في مجال التحكيم أو التدريب الذي لايجلب لصاحبه سوي الشتائم والانتقادات. ولأن مصر هي أم العجائب فليس هناك ما يمنع من أن يكون ذلك المحلل مدربا عاملا. أي لايزال يقود أحد الفرق بالدوري. ولايتردد في تقييم زملائه مدربي الفرق الأخري. حتي لو كان قد سبق أن خسر أمامهم بالهدفين أو بالثلاثة. أو أن يكون المحلل أحد اللاعبين الذين لايزالو يلعبون مع فرقهم. ومع ذلك فإنه يسمح لنفسه أن يقيّم زملائه في الفرق الأخري ولامانع علي الإطلاق من تقييم المدربين الذين يفوقونه خبرة وتجربة. والمهم أن يحجز مقعداً من الآن في الاستديوهات. قبل أن يفوته قطار التحليل.
***
زمان كانوا يسألون اللاعب نفسك تشتغل إيه بعد الاعتزال. فكان يرد سريعا نفسي أشتغل مدرب. أو نفسي أشتغل حكم. أما الآن فيرد دون تردد نفسي أكون "محلل رياضي".
***
حقق منتخب السودان الشقيق أول فوز له ببطولة افريقيا منذ عام 1970 بتغلبه علي بوركينا فاسو فتأهل إلي ربع نهائي البطولة الحالية. بينما يتابع منتخبنا الوطني البطولة عبر شاشة التلفاز. ولسان حاله يقول "أخويا هايص وأنا لايص".!
***
يوم الأربعاء القادم يُستأنف الحوار الساخن بين الأهلي والزمالك. والمهم أن تمر تلك "الموقعة الكروية" علي خير. ولن يتأتي ذلك إلا بالسلوك الحضاري. سواء من اللاعبين أو الجمهور. وياحبذا لو بدأت المباراة بتحية مشتركة من أبوتريكه وشيكابالا لجماهير الفريقين. ولاتنسوا أن من يتابع المباراة داخل مصر وخارجها يعتبرها فرصة لقياس إلي أي مدي باتت مصر تنعم بالأمن والأمان والإنضباط.