الدنيا أخبار شعار الجمهورية  
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
 
 
مازالت الفتنة الطائفية بين قلة من المسلمين والأقباط تطل برءوسها بين الحين والآخر. ويحاول إشعال نيرانها بعض المغرضين ليجعلوا منها أداة لضرب أمن واستقرار هذا الوطن الكريم.
وأمانة القلم تقتضي الاشارة إلي أحد أهم أسباب هذه الفتنة. لأن معرفة السبب هي أول خطوة في طريق العلاج. وفي رأيي أن الجهل بالقيم والثوابت المشتركة بين المسلمين والأقباط وكيفية الاجتماع عليها من أهم أسباب ظهور هذه الفتن الطائفية بين الحين والآخر وهي حقيقة للأسف لا نملك منها فراراً رغم أنها تفري الكبد!!
ومما لا شك فيه أن هناك الكثير من الثوابت المشتركة التي يمكن للمسلمين والأقباط أن يجتمعوا حولها ليعيشوا في أمان وتماسك. فالمسلم والمسيحي يمكن أن يجتمعا علي اقامة ونشر حسن الأخلاق من الكرم والحياء ومساعدة المحتاج و إغاثة الملهوف والأمانة والعفة والنظام والنظافة. وأن يحاربا سويا سوء الأخلاق من الغش والأنانية والظلم والبخل والكذب والسرقة والعدوان علي الآخرين. فكلاهما أمره دينه بإصلاح الكون وتعميره. ونهاه عن الفساد في الأرض بشتي صوره. وهناك ثوابت أخري كثيرة مشتركة بعضها يتعلق بالإنسانية وبعضها يتعلق بالأخلاق. وبعضها يتعلق بالعادات. ولا يشك عاقل في أن الاجتماع علي مثل هذه الثوابت ونشرها أولي وأهم من الاستجابة لدعاة الفتنة والشر الذين يريدون إهلاك الجميع وتدمير هذا الوطن الكريم.
مع الأخذ في الاعتبار أن موضوع الاختلاف العقائدي بين المسلمين والأقباط لا يسعه غير عنوان اسمه "لكم دينكم ولي دين" فالعقيدة هي الشيء الوحيد الذي لا يمكن حصوله بالإكراه. كما أن الذي يملك المحاسبة عليه هو الله- سبحانه وتعالي- وحده. وأي نقاش يفتح حول هذا الموضوع لابد وأن يراعي فيه أدب الحوار والمناظرة وإلا فإنه سيصبح الشرارة الأولي لانطلاق نار فتنة عارمة تحرق وتدمر كل شيء من حولها!!
وهذا يعني أننا بحاجة إلي ترسيخ فهم معاني هذه الثوابت المشتركة. وكيفية الاجتماع عليها لتصبح واقعاً حياً ملموساً داخل المجتمع. ويمكن أن يتم ذلك عن طريق تدريسها من خلال مادة دراسية لأبنائنا الطلاب. وعن طريق قيام علماء الشريعة المسلمين ورجال الدين المسيحيين بنشر أهمية الالتقاء علي هذه الثوابت داخل المساجد والكنائس بشرط ألا تكون مجرد كلمات ترددها الألسنة ولا وجود لها علي أرض الواقع. وهذا يتطلب عقد ندوات مشتركة لا لنشر هذه المعاني فقط بل لبيان طرق تنفيذها واقامتها فوق أرض هذا الوطن الكريم.
وأصبح من الضروري جداً أن يعلم الجميع خطورة انقسام أبناء الوطن الواحد علي أنفسهم. وأن نيران الفتنة ستلتهم الجميع وستحرق جميع المعاني والقيم الراقية التي حثت عليها جميع الشرائع السماوية. وأن المستفيد الأول والأخير من اشتعالها هم أعداء الوطن الذين يريدون هدمه عن طريق إذكاء وترسيخ الكراهية داخل قلوب المسلمين والأقباط لبعضهم البعض. وهذا الدور مسئوليته الأولي تتحمله وسائل الإعلام بجميع صوره. ويتحملها أيضا علماء الدين والفكر. ليدرك الجميع خطورة انشقاق الصف الداخلي. وليدركوا خطورة الاستجابة لهذا المخطط القذر الذي يستهدف تمزيق الأوطان داخلياً تمهيداً لغزوها عسكرياً ثم الاستيلاء علي خيراتها بدون مقاومة تذكر من أهلها. وهناك دول من حولنا وقعت في شباك هذا المخطط وفقدت جميع أهلها أمنهم واستقرارهم. وحرموا انفسهم من خيرات بلادهم.
لقد بقينا لسنوات طويلة لا نتحرك إلا بعد اشتعال الفتنة. ونحاول تهدئتها بمسكنات هشة سرعان ما يزول أثرها لتعود الفتنة وتطل برأسها من جديد في مكان آخر!!!. مما يعني أننا اليوم بحاجة ماسة إلي تشكيل جبهة داخلية تكون مهمتها الأولي هي التحرك العاجل لسد جميع منافذ الفتن الطائفية قبل ظهورها لأن الكارثة الكبري أن يأتي اليوم الذي تشتعل فيه نيران فتنة طائفية صغيرة ثم تمتد وتتسع لتحرق كل شيء وحسبك أن تعلم أن قصراً كبيراً جميلاً يمكن تدميره بعود كبريت واحد لا وزن له ولا قيمة!!
وبقيت كلمة أخيرة.. هناك دول مجاورة ضاعت وانقسمت بسبب الاستجابة البلهاء لنداءات الشر وأصوات الفتنة. وفتحت الباب علي مصراعيه لعدو جاء وحصد رقاب الجميع دون تمييز بين هذا أو ذاك. فضاع منهم الوطن. وأصبحوا مشردين في الأرض يتسولون طعامهم وشرابهم!!. فهل نرضي لأنفسنا أن نكون مثلهم. أم أن العقل الواعي يلزمنا الاعتبار بغيرنا. حتي لا يصيبنا ما أصابهم. والسعيد من وعظ بغيره. والله تعالي المستعان.
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
الصفحة الثالثة
سوق المال
الدنيا أخبار
المواطنة
الشارع السياسى
عقول تتفتح
مقالات
رأى..و..رأى
فنون
الرياضة
مع الناس
حوادث وقضايا
كاريكاتير
حديث المدينة
المرأة
عروس الشرق
النصف الحلو
139 الجمهورية
قبلى وبحرى
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت