* إن الوظائف المتاحة صارت نادرة وإن بعض خريجي الجامعات يضطرون لممارسة حرف وأنشطة لا علاقة لها بمؤهلاتهم التي حصلوا عليها.
فقد نجد خريجي التجارة والحقوق والزراعة يعملون مندوبي مبيعات وبعضهم يعمل في محطات تموين السيارات بأجور متدنية للغاية ولكنهم يقبلون العمل بها بسبب ما يحصلون عليه من الزبائن من بقشيش يمثل في نهاية اليوم مبلغا لا بأس به.
* إن أزمة البطالة الخانقة دفعت الكثيرين من الخريجين أن يمارسوا أعمالا لا علاقة لها بمؤهلاتهم وإن أزمة البطالة ناتجة عن تطبيق سياسة خاطئة للتعليم لا تلبي احتياجات سوق العمل رغم أن أولياء الأمور قد انفقوا معظم مدخراتهم علي مصاريف الدروس الخصوصية في الوقت الذي ترفع فيه حكومتنا شعار "مجانية التعليم".
* إن أزمة البطالة تحول شبابنا إلي طاقة معطلة وبعضهم يحاول مغادرة الوطن بطريقة غير مشروعة ويحاول القيام الهجرة غير شرعية علي مراكب صيد قديمة وهي مغامرة عواقبها وخيمة حيث يغرق في عرض البحر أو يتم إنقاذه ويعود إلي أرض الوطن كما أن البطالة قد تدفع بعض الشباب إلي تبني الأفكار المتطرفة أو إلي تعاطي المخدرات وعندما يصل إلي درجة الإدمان يتورط في جرائم السرقة أو القتل من أجل توفير ثمن المواد المخدرة التي أدمن تعاطيها.
* * *
إن كل الحقائق السابقة تجعل كل أب يشعر بالقلق علي مستقبل ابنه ويسعي جاهدا لتوظيفه في المجال الذي يعمل فيه ويري أنه أحق بهذه الوظيفة من غيره رغم أن هذا يهدر من تكافؤ الفرص.
ولكن عندما أعلن أحد المسئولين في وزارة الكهرباء أن 30% من الوظائف الشاغرة يتم تخصيصها لأبناء العاملين فإن هذا المسئول فتح علي نفسه أبواب الجحيم وقوبل بعاصفة من الاستنكار وتناسي منتقدوه أن معظم الوزارات والمصالح تخصص لأبناء العاملين وظائف نسبتها أكثر من 30% فهل يغضبون من المسئول الذي صارحهم؟ ولماذا يتغاضون عما يحدث في باقي الوزارات والمصالح؟
|