جاءت ولادة برلمان الثورة فرحة عاشها المصريون بمختلف انتماءاتهم وطوائفهم وكلهم أمل في هذا البرلمان أن يقود سفينة الوطن نحو الاستقرار وأن يرفع عن كاهل البسطاء هذه المعاناة التي يتجرعها يوميا في سبيل الحصول علي قوت يومه.. غير أن كثيراً من الأداء البرلماني ومنذ الجلسة الأولي افتقد للرصانة وغلبت عليه الحماسة المفرطة أحياناً ولم لا فالجلسات مذاعة علي الهواء مباشرة ولا يوجد مصري واحد لا يتابع أداء البرلمان الحلم وأغلب النواب وراءهم جماهير حقيقية تنتظر أن تري نائبها وهو يتحدث في البرلمان وينقل همومها وأحزانها بالدرجة الأولي قبل أن ينقل آمالها وطموحاتها ونتيجة هذا الضغط الإعلامي طلب الكلمة في أول موضوع طرحه المجلس للمناقشة وهو قضية حقوق شهداء ومصابي الثورة أكثر من 320 عضواً.. الكل يريد الحديث.. الكل ينتظره ناخبوه علي شاشة التليفزيون حبذا لو كان أداؤه ملتهباً عنيفاً.. وبدأت هذه الظاهرة تأخذ منحيً سلبياً من جلسة لأخري واقترب الأمر قليلا من الاستعراض لأجل هذا طلب رئيس المجلس من النواب وقف بث جلسات المجلس علي الهواء قائلا إنه لن يسمح للضغط الإعلامي أن يُسير جلسات برلمان الثورة إلا النواب رفضوا بمن فيهم حزب الأغلبية الطلب ومازالت جلسات البرلمان تذاع علي الهواء مباشرة وأبلغ شاهد علي فتنة الأضواء التي يتعرض لها النواب حديث جري بين نائبين سمعتهما صدفة قال أحدهما للآخر ¢أعلم جيداً أن كلامي في قضية الشهداء لن يضيف جديدا بس لازم أتكلم الناس كلت وشي في الدائرة¢!!
ورغم نقلي للقسم البرلماني منذ أيام قليلة إلا أنني رصدت ملاحظتين منذ الايام الأولي للأداء البرلماني الأولي تتعلق بأداء نواب حزب النور حيث بدا أداؤهم هادئاً بعيداً عن العصبية والتشنج عكس ما كان متوقعاً ورغم أنهم ثاني أكبر هيئة برلمانية الا أنهم لم يلحوا علي طلب الكلمة حتي أن البعض اعتبر هذا أداءً باهتاً لا يتناسب مع حجم تمثيلهم غير أن النائب أحمد خليل المتحدث باسم الهيئة البرلمانية للنور في حديثه معي أكد أن أداء كتلة النور تحكمه معايير أخري ولا يهم من يتهمنا بضعف الأداء المهم هو العمل علي حل مشاكل الناس التي وعدناهم بحلها وجعل بلدنا وطناً يعيش فيه الجميع بحرية وكرامة وانتظرونا قريباً.
|