في مثل هذا اليوم من الأسبوع الماضي اهتز قلبي وارتعدت مشاعري. وارتعش جسدي.. ودمعت عيوني.. مثلما حدث لقلوب المصريين ومشاعرهم وأجسادهم وعيونهم.. من أفعال أتي بها أناس حملوا بين ضلوعهم قلوباً جامدة.. جاحدة.. ظالمة.. مظلمة لا تخشع ولا تلين ولا ترق.. هاجمت مشجعي النادي الأهلي بعد انتهاء مباراته مع النادي المصري غير معتبرين لسلطة الدولة أو توسلات من فتكوا بهم.. قست قلوبهم فكانت كالحجارة أو أشد قسوة.. فويل لهم مما كسبت أيديهم.. وويل لهم مما يكسبون هم ومن دبر هذا الكمين.
شيء غريب اعتراني عندما شاهدت المنظر.. وتابعت الوقائع.. أحسست بضيق في صدري.. وشعرت أن مساحات الأكسجين في هواء كل العالم أصبحت غير كافية لمعالجتي.. هل هانت مصر علي أبناءها الذين سكنوا أرضها.. وتنفسوا هوائها.. وشربوا من نيلها.. وأكلوا من طعامها.. أناساً لم تعرف وجوههم حمرة الخجل.. مواقفهم مشينة. كخفافيش الظلام.. اتخذوا من البلطجة منهجاً.. ومن الفتونة طريقاً.. ملطخين أياديهم بدماء أبناء مصر البررة.. عاثوا في الأرض فساداً.. مؤكدين أننا إذا كنا قد تخلصنا من رءوس الفساد فإن جذوره مازالت ضاربة في الأعماق.
ليلة حزينة عشتها كما عاشها الملايين.. ومازلت أعيشها.. ليلة مريرة.. حزينة.. مؤلمة..مزعجة.. ولمَ لا؟!.. وباتت أسر مصرية ليلتها وقد ضاع منها الولد والسند.. فقدت الرفيق ونور الطريق.. ذهب عنها الدفء والحنين.. وحل محلها الألم والأنين.. نزفت قلوبهم.. وانسابت دموعهم.. وانهارت أجسادهم.. وهرمت أعمارهم.. وتقطعت أوصالهم.. أم ثكلي تصرخ وقد اشتعل رأسها شيباً.. وأب مكلوم يبكي وقد بلغ من الكبر عتياً.. يبكون فلذات أكبادهم الذين ذبحوا.. واختنقوا.. وضربوا. وأطيح بهم من أعلي المدرجات. فتهشمت عظامهم. ونزفت دماؤهم.
فعلوا ذلك بتخطيط مدبر.. وخطة محكمة.. مقابل حفنة من الجنيهات.. اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة. فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون.. فئة عاشت ومازالت تعيش حالة من انعدام الضمير والرؤية المضللة.. فعطت عقولهم الغيوم والضباب. فجاءت فعلتهم الشنعاء التي ستظل وصمة عار في جبين كل المسئولين في مصر.