تبدأ يوم السبت القادم إن شاء الله "نفرة" الحجيج إلي عرفات حيث يقف أكثر من ثلاثة ملايين حاج بكسوتهم البيضاء جاءوا من كل فج عميق بكل لون وبكل لغة ولسان ووراءهم ملايين آخرون تهفو وتحن قلوبهم لأرض الحجاز لأداء الركن الإسلامي ولكن حبسهم لعذرمن صحة أو مال وخلافه.
* يقف هؤلاء السعداء الموعودون فوق عرفة يباهي الله بهم الملائكة ويقول لهم اشهدوا أني قد غفرت لهم.
وتكاد الدموع تفطر من العين عند مشاهدة تتابع الحجاج وطوافهم بالكعبة المشرفة وعند سماع لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.. كما تهفو القلوب وتهتز بشدة عند سماع أساطين الإنشاد الديني المشايخ محمد سكر وعلي محمود والفيومي والفشني والنقشبندي وغيرهم وكذلك كبار المطربين والمطربات "وكلهم الآن في رحاب الله" - أسمهان تغني لحجاج البر والقوافل - وسيد إسماعيل لحجاج البواخر وليلي مراد بأعذب صوت وأصفي قلب عندما تغني "يا رايحين للنبي الغالي" وكارم محمود وهو يشدو "ياما أسعد الحجاج يا هناهم".. وعلي رأسهم كوكب الشرق أم كلثوم وهي تشدو بأبيات أمير الشعراء أحمد شوقي إلي عرفات الله وبكلمات بيرم التونسي وهو يصف الرحلة بالكامل "القلب يعشق كل جميل".. مكة وفيها جبال النور ثم مرورا بزيارة قبر المصطفي عليه الصلاة والسلام.
* وهذه ليست مجرد كلمات ولكنها "تصبيرة" لكاتبها وملايين المشتاقين الذين تحن أفئدتهم للحج والزيارة.
أول كذبة
* وقليل هم الذين يحافظون علي نقاء صحفهم قبل وبعد العودة من الحج.. بعكس الكثيرين الذين يبدأون تسجيل أول كذبة عندما يسألهم موظف الجمرك هل معكم أجهزة أو ممنوعات ويأتي الرد مؤكدين أنهم لا يحملون ما يستحق رسوما جمركية أو ممنوعات.
* وللأسف تحدث في هذا الموسم بعض الممارسات السخيفة حيث يحلو لبعض النصابين استغلال رغبة البسطاء ويزينون لهم القدرة علي تيسير الحصول علي تأشيرة الحج أو العمرة ويبيعون لهم الوهم ثم يتركونهم يلهثون وراء السراب!.
* وللأسف فإن بعض السياسات الرسمية تتيح الفرصة لهذه الممارسات غير السوية كما جاء في "صباح الخير" حيث باع أحد النواب ما حصل عليه من تأشيرات مقابل ألف جنيه "خمسين ألف جنيه" كما تاجر بعض أصحاب شركات السياحة ببيع التأشيرات المجانية مقابل 12 ألف جنيه للتأشيرة الواحدة "كما جاء في مجلة المصور"!.
العم كامل زهيري
* قليل من البشر من يترك بصمة أو أثرا خالدا نافعا بعد رحيله.. ومن هؤلاء المرحوم كامل زهيري نقيب الصحفيين الأسبق.. وأقول في كلمات قليلة إنه أولا صاحب فكرة إنشاء مبني جديد للنقابة يتم تأجير أو بيع بعض وحداته لشركات بترولية عملاقة مما يتيح التمويل الذاتي وتحقيق الاستقلالية لها.
* كما عاصرت مع جيلي من أبناء السبعينيات نضاله وصموده أمام رغبة الرئيس السادات تحويل النقابة إلي مجرد ناد.. وساند منصور حسن وزير الإعلام في ذلك الوقت كامل زهيري ووقف إلي جانبه بشدة.. حتي انتصر الحق وتم إجهاض فكرة النادي.
* هذا إلي جانب ما أمتع به زهيري القاريء العربي وقاريء "الجمهورية" بوجه خاص عندما قدم سلسلة من المعلومات عن تاريخ الأماكن والشوارع والأسماء المدونة عليها.. مترجما عن كتاب وصف مصر الذي أعده علماء الحملة الفرنسية علي مصر أثناء حملة نابليون ..1798 فلم يكن أحد يعلم من هو المهندس إسماعيل مظهر الذي يحمل اسمه أحد شوارع الزمالك.. أو من هو "مونج" الذي أطلق اسمه علي إحدي الحارات بحي الدرب الجديد بالسيدة زينب!.
أهم صفحاته
ولكن ربما يكون أهم ما ختم به كامل زهيري سلسلة عطاءاته الوطنية هو المساهمة في قضية التحكيم ضد المزاعم الإسرائيلية في الأرض المصرية "طابا" وإمداد الوفد المصري في محكمة العدل الدولية بوثيقة تاريخية هامة مع كبار رجال القانون د. وحيد رأفت والوزير الهمام وفقيه القانون الدولي د. مفيد شهاب!.
|