الثورات الناجحة والمكتملة عادة ما تتخذ قرارات حاسمة بعد انتهاء مهمتها ومن أولي تلك القرارات هي عدم الالتفات إلي الماضي أو التوقف عند البكاء علي اللبن المسكوب كما يقولون.. وهوما حدث بالفعل حينما قامت ثورة يوليو عام "52" وتتابعت بعد ذلك قراراتها الصارمة كتأميم قناة السويس والقضاء علي الإقطاع. وأيضا بعد كارثة نكسة "67" لم يتفرغ الشعب للولولة والنواح ولكنه أصر علي مساندة زعيمه الراحل جمال عبد الناصر لكي يكمل مسئولياته وتحديث قواته المسلحة. ثم جاء من بعده الزعيم البطل الشهيد محمد أنور السادات وأعلن الحرب علي المعتدين وانتصر عليهم واستعاد كل شبر من الأراضي المصرية من خلال معركة الحرب والسلام في أكتوبر "73". ونحن اليوم نعيش أزهي ثوراتنا بالقضاء علي رحلة الفساد التي استمرت ثلاثين عاما وانتصر الشعب بإرادته السلمية ومساندة قواته المسلحة الباسلة. ولهذا يجب أن نقتدي بثوراتنا الوطنية السابقة ولا نستسلم لدوامات الماضي والتوقف عند لحظة البكاء والحزن علي ما فاتنا من تقدم أو انجازات بسبب ما تركته المرحلة السابقة من تخلف في كل مناحي حياتنا العلمية والثقافيه والصناعية والزراعية. وعلينا ألا نقف مكتوفي الأيدي وعيوننا ترصد الماضي فقط بل يجب أن ندرك جيدا أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة وعلينا أن ننطلق نحو المستقبل نبني الأمجاد من جديد وفي نفس الوقت نلاحق الفاسدين والمفسدين سواء في الفترة السابقة أو الحالية حتي نتمكن من تحقيق أهداف ثورة 25 يناير التي أذهلت العالم ودفعت من دماء شهدائها ما يستحق أن يكون عطائنا عظيما وفي نفس قيمة المقابل المدفوع. ولكن ما أثار الدهشة والحزن هو نتائج الانتخابات في مجلس الشعب التي خلت تقريبا من شباب الثورة ولولا القرار الحكيم الذي اتخذه المجلس العسكري بتعيين عشرة من الشباب في المجلس لكان الأمر مؤسفا حقا لأنهم بالفعل أحق من البعض الذي أعتلي موجة الثورة بأساليب غير شفافة مستغلين قلة خبرات هؤلاء الشباب الثوار في مجال الالاعيب السياسية والانتخابية. أما آن الأوان لكي نحتكم للعقل وأن تهدأ الطموحات الذاتية قليلا وأن تسموا بأنفسها من أجل المصلحة العليا التي لايجب أن يطاولها أي مصلحة أخري مهما كانت المبررات وهي مصلحة الوطن الأكبر لمصرنا الغالية. فنحن أحفاد الفراعنة الذين صنعوا المستحيل. ولقد آن الأوان للبناء والتقدم والازدهار. فمصرنا الغالية بها كل الامكانات التي تؤهلها لأن تكون في مقدمة الدول العالمية. فهذا حقنا وحق أجدادنا وتاريخنا علينا.