ألف باء شهادات أمريكية حول أحداث 11 سبتمبر "2" بقلم: السيد هاني Elsayedhany2@yahoo.com
هذا هو الجزء الثاني من كتاب "الحادي عشر من سبتمبر والإمبراطورية الأمريكية". الذي اشترك في كتابته 28 عالماً ومفكراً أمريكياً.. كذبوا فيه الرواية الرسمية التي قدمتها الإدارة الأمريكية السابقة لأحداث 11 سبتمبر. وقدموا دلائل قوية علي تورط هذه الإدارة في التخطيط لهذه الأحداث وتنفيذها..
الكتاب صدر عن دار نشر أمريكية عام ..2007 ثم قامت "دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع" بترجمته وطبعه باللغة العربية..
الجزء الثاني من الكتاب يحمل عنواناً فرعياً هو: "المسيحيون واليهود والمسلمون يتحدثون".. ذلك لأنه يجمع بين دفتيه شهادات علماء ومفكرين ينتمون إلي الأديان الثلاثة حول أحداث 11 سبتمبر.. وسأعرض اليوم جانباً مما كتبه العلماء والمفكرون المسيحيون في هذا الجزء من الكتاب:
1- جون بي كوب الابن.. أستاذ فخري بكلية كلير مونت الأمريكية للاهوت وقس بالكنيسة الميتودية المتحدة.. كتب الفصل الأول من الكتاب تحت عنوان: "الشر الناجم عن المعتقدات الخاطئة".. يقول فيه: يصعب علي معظم الأمريكيين الاعتقاد بأن بعض الأفراد في الإدارة الأمريكية قد شاركوا في أحداث 11 سبتمبر 2001. لأن الهجمات التي شنت علي مركز التجارة العالمي والبنتاجون في ذلك اليوم. تم تصويرها علي نحو بشع. لدرجة جعلت الناس يعتقدون أنه لا يمكن لأحد الإقدام علي ارتكاب مثل ذلك العمل. إلا هؤلاء الممعنين في الشر.. ولما كان الأمريكيون مهيئين إلي تصور وجود بعض العرب والمسلمين الذين يملأ الشر جوانحهم بما يكفي للإقدام علي هذا العمل. ويرفضون تصور أن يكون أي أمريكي لديه هذا القدر من الشر.. فإنهم لا يتقبلون احتمالية تورط أي مسئول بالإدارة الأمريكية في هذه الأحداث. ويقبلون بالتفسير الرسمي الذي قدمته الإدارة. طالما أنه يلقي باللوم علي المسلمين وليس الأمريكيين..!
ثم يستعرض الكاتب رؤي المحافظين الجدد بالولايات المتحدة الأمريكية الذين ينظرون إلي الولايات المتحدة علي أنها بوتقة الديمقراطية والعدالة في العالم وأن رسالتها هي نشر الديمقراطية والحريات الشخصية في جميع الدول عن طريق الهيمنة التامة علي العالم.. بحيث لا توجد قوة أخري في أي مكان تكون قادرة علي تحدي الولايات المتحدة.. هذا يتطلب زيادة الإنفاق العسكري لكي تتمتع الولايات المتحدة بتفوق عسكري هائل في البر والبحر والجو والفضاء.. وأن يقتصر استخدام الأسلحة النووية علي الولايات المتحدة وحلفائها المقربين.. كما يتطلب دعم الشعب الأمريكي لاستخدام القوة من أجل فرض السلام الأمريكي.. ينبغي ألا يعرقل الولايات المتحدة الرأي العام العالمي أو الأمم المتحدة أو المعاهدات الدولية. لكي تتمتع بمطلق الحرية في استخدام قوتها لتطبيق سياستها..!
وبعد أن يشير الكاتب إلي أن رؤي المحافظين الجدد كان لها تأثير عميق علي إدارة الرئيس بوش الابن.. يقول إن العقبة الرئيسية التي كانت تواجه تطبيق هذه الرؤي. هي الرأي العام الأمريكي الذي لا يدعم الحروب الخارجية. إلا إذا اقتنع أن الدول الأخري تهدد أمن الولايات المتحدة.
ثم يتساءل: إذن ما المطلوب للحصول علي دعم الرأي العام الأمريكي لشن حروب خارجية؟..
يقول: الإجابة بسيطة.. لابد أن نتعرض لهجوم.. علي أن يكون هذا الهجوم مأساوياً وخطيراً لكي يقتنع الأمريكيون أنه ليس مجرد عمل فردي. يمكن معاقبة مرتكبيه ثم نسيانه.. ولكنه جزء من تهديد طويل الأمد. يستلزم منهم أن يكونوا دائماً وأبداً علي أتم استعداد لمواجهته.. سوف يؤدي الهجوم علي مركز التجارة العالمي والبنتاجون إلي استنفار الرأي العام الأمريكي وإتاحة الفرصة للإدارة الأمريكية لتبدأ مهمتها في الخارج.. إن الأمر سيكون مكلفاً من حيث الخسائر البشرية والمادية. لكن هذه التكلفة تعتبر تافهة إذا ما قورنت بالمكاسب التي ستتحقق من ورائها..
***
هكذا يشرح الكاتب الأسباب التي دفعت إدارة الرئيس بوش الابن إلي التخطيط لهجمات 11 سبتمبر وتنفيذها.. ويبرر غياب الأدلة القاطعة علي ذلك. بأن هذه الإدارة نفسها هي التي عرقلت إجراء أية تحقيقات جادة في هجمات 11 سبتمبر..!
يقول: من المهم للغاية أن نعلم الحقيقة.. والدين المسيحي كما أفهمه يدعوني إلي البحث عن الحقيقة.. وبما أن الرواية الرسمية معابة.. والعديد من الأسئلة لاتزال دون إجابات.. فإن إجراء تحقيق فعلي يعد من الأمور الملحة.. فضلاً عن وجود عدد من الأسباب الأخري التي تدعو إلي ذلك.. منها:
1- إن قدراً كبيراً من سياستنا الحالية يستند إلي نظرية مشكوك في أمرها كثيراً بشأن أحداث 11 سبتمبر.. فقد أقنعت الإدارة الأمريكية الشعب الأمريكي بأن تنظيم القاعدة مسئول مسئولية كاملة عما حدث. واستخدمت ذلك لتبرير غزوها لأفغانستان وإسقاط النظام هناك.. كما استخدمته أيضاً لحمل الشعب الأمريكي علي قبول غزو العراق.. وتوفير الغطاء لمساندة العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.. والهجوم علي لبنان.
إن هذه النظرية المشكوك فيها أثارت أيضاً شكوكاً كثيرة ضد المسلمين والدول الإسلامية.. وبررت التغيرات التي أدخلت علي القانون للسماح للحكومة بالتدخل في الشئون الدينية.. وقد مورس هذا التدخل علي الإسلام بصورة خاصة. كما تم سلب المسلمين حرياتهم المدنية وتعذيب السجناء منهم..
كذلك تم إنفاق مليارات الدولارات في غير موضعها. وسقطت عشرات الآلاف من الأرواح دون مبرر..!
2- إن الإدراك العام بأن الإدارة الأمريكية تكذب علي الشعب الأمريكي. من شأنه أن يؤدي إلي خلق مناخ غير صحي تماماً خاصة مع التقاء ثقافة الفساد الحالية في الكونجرس مع ثقافة الخداع داخل الإدارة.. إنني أعتقد أن معظم الشرور في العالم تنتج عن المعتقدات المغلوطة. لا عن شر الفرد.. إن الشر الذي تسبب فيه بعض الأفراد ممن لهم توجهات سادية يعتبر طفيفاً عند قياسه بالفظائع الهائلة التي شهدها التاريخ..
3- إن إخفاء حقيقة ما حدث في 11 سبتمبر سيساعد علي استمرار الجدل العام بشأنها وحتي الذين يعتقدون أن الهيمنة الأمريكية علي العالم من شأنها أن تكون مفيدة للولايات المتحدة وللعالم أجمع. فإن عليهم أن يحذروا الوصول إلي هذه الغاية بارتكاب أعمال مروعة لأن في ذلك سبباً كافياً للتخلي عن تحقيق هذه الغاية.
إن السلام علي الطريقة الأمريكية هو من المنظور المسيحي هدف كاذب في الأساس.. وهو ما نطلق عليه نحن علماء اللاهوت وثناً.. هذا الوثن ما هو إلا خير محدود ينظر إليه علي أنه: منتهي الخير..!
لايزال علينا في الولايات المتحدة أن نعمل من أجل تحقيق ديمقراطية حقيقية.. لأننا الآن نبتعد بالفعل عن الحكم الصادق للشعب.. نحن اليوم أقرب إلي "البلوتوقراطية". أو حكم الأثرياء. أكثر منا إلي الحكم الديمقراطي..!
إن الولايات المتحدة تستغل أشكال الديمقراطية في جميع أنحاء العالم من أجل السيطرة علي النظم الاقتصادية للشعوب الأخري.. وعندما لا تفلح في ذلك.. فإنها تطيح حتي بالحكومات التي يتم انتخابها انتخاباً ديمقراطياً.. ولا يمكن مطلقاً للهيمنة الأمريكية العالمية التي تم اكتسابها بهذه الطريقة. أن تأتي بعالم ديمقراطي حقاً..!!
ومازال للحديث بقية. في الأسبوع القادم إن شاء الله تعالي..