لوجه الله
بقلم: بسيوني الحلواني
b-haLawany@hotmail. com
رسالة من قاريء "كفيف" للدكتور نظيف: عايزين حقنا
في الوقت الذي تتصاعد فيه احتجاجات ذوي الاحتياجات الخاصة علي إهدار حقوقهم في حياة كريمة مستقرة وإهمال المسئولين في الحكومة لمطالبهم العادلة تلقيت الرسالة التالية:
إن كنت قد كتبت "لوجه الله" تطالب بحقوق أبناء الفقراء الذين ضاعت داخل كل الوزارات والمصالح بسبب الواسطة والمحسوبية في هذا البلد.. فأنا أتمني أن تكتب المرة القادمة "في عرض دين النبي" تناشد الدكتور أحمد نظيف أن يعطيني أنا والآلاف من المعاقين حقوقهم لأن تلك المشكلة التي سأعرضها عليك تخص كل المعاقين بصريا الذين بحت أصواتهم ولم يجدوا من يسمعهم حتي اعتقدوا بأن الدولة لا تشعر بأوجاعهم وربما يكونون في غياهب النسيان.. لذلك اسمح لي أن أعرض عليكم تلك المشكلة لإلقاء الضوء عليها لعل الدكتور نظيف ومعه الدكتور يوسف بطرس غالي يحن قلباهما علينا ونحصل علي حقوقنا بدلا من الوقوف في مظاهرات تشوه صورتنا في العالمين.
لقد منحت الدولة المعاقين إعفاء جمركيا لسيارة للاستعمال الشخصي وذلك تيسيرا عليهم وتقديرا لظروفهم الصعبة وكان ذلك بقانون 186 لتنظيم الإعفاءات الجمركية.. وقد شرط القانون أن تكون تلك السيارة المعفاة مجهزة تجهيزا طبيا مناسبا لحالة الإعاقة تيسيرا علي المعوق بأن يتمكن من قيادتها بنفسه.
وهنا كانت المشكلة الكبري فبهذا الشرط حرم المكفوفون من الحصول علي هذا الإعفاء فأصبح علي الكفيف هو وأسرته وأولاده أن يتنقلوا بالمواصلات العامة في وسائل المواصلات التي لا ترحم سليما فما بالكم بمعاق هو وأسرته وأطفاله مما يعرض حياته للخطر كل يوم ما بين غاشم ومتبجح في زمن لا يعرف معني الإنسانية.
أعتقد أن كل المسئولين في الحكومة يدركون أن مرارة الإعاقة واحدة فما يعانيه المعاق حركيا هو نفس ما يعانيه المعاق بصريا بل ما يعانيه الكفيف أصعب فهو لا يستطيع الحركة دون مرافق الأمر الذي يجعل السيارة شيئا أساسيا وليس ترفيهيا بالنسبة له ولا أظن أن الدولة تقر مبدأ أن هناك معاقين "سوبر" يتمتعون بالإعفاءات ويركبون سيارات حفاظا عليهم.. ومعاقين من أولاد "البطة السوداء" لابد من إهانتهم مع أسرهم في المواصلات العامة خاصة وأن الغالبية العظمي من المعاقين من أبناء الطبقات الفقيرة والمعدمة.
ونظرا لأن هناك إعفاءات كثيرة قد أقرها رئيس الجمهورية فنحن نطمع في كرم سيادته بأن يشملنا برعايته ويصدر قرارا بأحقية المكفوفين في الحصول علي سيارة معفاة من الجمارك وتضع الحكومة كل الضمانات التي تراها مناسبة لضمان حقوق الدولة.. ومنها علي سبيل المثال:
أن يقود السيارة للكفيف قريب من الدرجة الأولي. وأن يكتب برخصة السيارة "لا يقودها أحد إلا برفقة مالكها".. أي أنه في حالة عدم وجود صاحب السيارة بداخلها تعد مخالفة للقانون ويتم سحبها علي الفور ويطبق عليه أحكام المادة 118 من قانون الجمارك. وأن يحصل عليها الكفيف مرة واحدة في العمر فليس من حقه المطالبة بهذا الإعفاء مرة أخري مهما كانت الظروف.
انتهت رسالة القاريء: محمد علي سيد العظمي من المعاقين بصريا والذي يعمل موظفا بجامعة لم يذكر اسمها.. وأنا أقدم هذه الشكوي للدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء وهو إنسان رقيق المشاعر وحريص علي تحقيق العدالة بين كل المواطنين خاصة عندما يتعلق الأمر بذوي الاحتياجات الخاصة.
***
بعيدا عن هذا المطلب العادل لهؤلاء الذين حرموا من نعمة البصر لابد أن نعترف في شجاعة بأن ذوي الاحتياجات الخاصة لم يحصلوا علي حقوقهم كاملة في مصر وأن القوانين الخاصة بتوفير الرعاية الصحية والوظيفية والاجتماعية والكفالة المعيشية لهم لا تطبق كما أرادها المشرع.. فنحن في مصر لا نقدم لهم إلا أقل القليل وهذا التقصير سيحاسبنا الله عز وجل عليه وقد ننال عقابا قاسيا علي ذلك لا طاقة ولا قدرة لنا علي تحمله في يوم يحاسب كل ظالم أو قاس فيه علي ظلمه وقسوته.
لقد استمعنا خلال الأيام الماضية إلي المطالب البسيطة والعادلة التي رددها العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تجمعوا أمام محافظة القاهرة وليس كثيرا علي معاق أن يحصل علي وظيفة تتناسب مع قدراته وإمكاناته يقتات من عائدها أو يحصل علي ترخيص كشك علي رصيف يوفر له ولأسرته الحد الأدني من مقومات الحياة الكريمة حتي لا يضطر إلي التسول في الشوارع وعلي أبواب المساجد أو يطارد قائدي السيارات زحفا علي الأرض أو علي عربات مسيئة لنا جميعا في إشارات المرور.
***
لابد أن يدرك كل مسئول في الحكومة أن ما تقدمه الدولة من رعاية وكفالة لذوي الاحتياجات الخاصة ليس من قبيل الصدقات التطوعية ولا من باب الإحسان والعطف عليهم.. بل هو من أهم الواجبات فلهؤلاء حقوق كفلتها لهم كل الشرائع السماوية وكل القوانين والتشريعات الوضعية العادلة.
أما رجال الأعمال الذين أنعم الله عليهم بالمال الوفير وقدمت لهم الدولة كل التسهيلات ووفرت لهم كل وسائل الدعم وأعطتهم الفرصة لكي يستولوا علي حقوقنا جميعا في أراضي الدولة.. فأنا أقول لهم: اتقوا الله في هؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة.. اعطوا لهؤلاء حقوقهم كاملة دون منّ أو أذي.. اعلموا أن الله عز وجل لن يبارك في مشروعاتكم ولن تدوم البركة في تجارتكم إلا إذا حصل هؤلاء الضعفاء علي حقوقهم.
***
روي لي أحد هؤلاء الذين ضاعت حقوقهم في الحصول علي فرصة عمل كريمة ما تعرض له من إهانة وشعور بالاحتقار والدونية عندما ذهب إلي إحدي الشركات الخاصة يطلب عملا يعيش منه هو وأمه المسنة فرفض صاحب الشركة مقابلته وأرسل له "حسنة" متواضعة للغاية مع أحد العاملين عنده الذي قدمها له هو الآخر في حضور بعض الموظفين بشكل مستفز فثار الشاب المعاق الذي أنعم الله عليه بقدرات عقلية لا يحظي بها إلا القليلون من الأصحاء جسديا ولقن صاحب الشركة وبعض موظفيه الذين تعاملوا معه علي أنه متسول درسا لن ينسوه طوال حياتهم إذا كان لديهم أقل قدر من الإحساس والشعور بالكرامة.
علينا كحكومة وأفراد أن نحسن التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.. فلهولاء حقوق علينا وكلما قسونا عليهم وأهملنا حقوقهم كلما أكدنا أننا متخلفون وهمجيون وليس لدينا الشعور الإنساني الذي يرتقي بنا إلي مصاف الشعوب المتحضرة.