الدنيا أخبار شعار الجمهورية  
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
 
 
عندما يتعرض الإنسان لمحنة.. فإنه إما يواجهها بصبر وشجاعة.. وإما يخشي المواجهة فيهرب منها.. الذي يختار المواجهة هو إنسان واقعي يتميز بالاقدام والمثابرة.. الثاني سلبي هستسلم بلا إرادة.
من المحن التي قد يتعرض لها البعض عندما يكتشف أن أحد الأبناء قرة العين مصاب بأعاقة ذهنية أو بما أطلق عليه التوحد.. المواجهة هنا قد تكون سلبية تصل في بعض الأحيان لمحاولة إخفاء الأمر تماما واعتبار هؤلاء الأبناء وكأنهم في حكم العدم مع ما يترتب علي ذلك من آلام نفسية لاتطاق.. وقد تكون المواجهة ايجابية فتصبح الاعاقة نعمة وليست محنة.
السؤال كيف تصبح الاعاقة نعمة الاجابة نكتشفها من خلال مؤتمر واجب المجتمع المدني تجاه الطفل ذي الاعاقة حيث استمعنا الي تجارب بعض الأمهات خلال المواجهة والمعاناة مع محنة الابن المعاق.
* هدي عبدالعظيم مدير مدرسة البدر لذوي الاحتياجات الخاصة حكت عن تجربتها الشخصية عندما فوجئت بأن احدي بناتها "مروة" حالة توحد واعاقة ذهنية وهنا كانت نقطة تحول في حياتها فقد اضطرت هي وزوجها ضابط القوات المسلحة أن تبحث عن حل من أجل ابنتها وجدت أن ابنتها التي في السادسة من عمرها لديها ملكة الحفظ والغناء وبدأت تقوي هذا فيها واستعانت بصديق لزوجها في تحويل مدرسة الابتدائي الي مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة وانضم للمدرسة حوالي 200 معوق و60 مدرسا وإداريا وكانت قد بدأت ب 30 تلميذا فقط.. وكونت فرقة للموسيقي العربية من ذوي الاحتياجات الخاصة.. وكانت ابنتها من ضمن الفرقة.
واستطاعت هذه الفرقة التي قدمت عروضها في المؤتمر أن تثبت أن حقوق الاطفال المعاقين لابد من حمايتها وأن من بينهم من يمتلكون الموهبة الفطرية.. وكان عنوان تجربة الأم هدي عبدالعظيم "الرضا بالمقسوم".
* نموذج آخر من الأمهات قد استطاعت أن تحول المحنة الي منحة وهي مها هلالي رئيسا لجمعية المصرية لتنمية قدرات الأطفال ذوي الاعاقة وهي تحكي فرحتها منذ البداية عندما حملت بابنها مصطفي وهي تحلم بأن ابنها سيولد كغيره من الاطفال الأصحاء.. ولكنها تكتشف بعد ولادته بسنتين أنه لايبتسم ولايبدي رغبة في أن يحضن.. ولا ينظر في عين محدثه.. ولا يلعب مع الآخرين.. ويفضل الوحدة ولا يلعب بالألعاب علي الوجه الذي خصصت له ويبدأ كلامه يقل بشكل ملحوظ.. وبدأ يفقد بعض قدراته.
وبدأنا نقلق وبدأ مشوارنا مع الأطباء لنكتشف أن مصطفي مصاب بالتوحد وهو لايلاحظ بالعين المجردة لأن الطفل يبدو طبيعيا لأن التوحد من الاعاقات الخفية.. وعندها أسست الجمعية 1997 لتقدم الرعاية الحياتية المتكاملة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة سواء علاجيا أو تعليميا أو تدريبا أو تأهيلاً.. واستطاعت أن تتخطي الأزمة بالإيمان والدعم الروحي والديني.. وهي تعترف بأنها عندما علمت لأول مرة أن ابنها مصاب بالتوحد أصبح للحياة لون قاتم وأصبح كل حلو مراً في حلقها وهي تنصح الوالدين لأي طفل معاق بأنه سيكون هناك أفراح وأحزان تتخللها الدموع والضحكات ولكن عليهما الفرح بالانجازات وهي تعني الكثير لكما كأول ابتسامة.. أول مرة يوميء برأسه في حضنكما.. أول كلمة وان جاءت متأخرة. أول مرة يجلس معكما ويصلي ويقلد حركات الركوع والسجود في الصلاة. عندما تتمتعان بهذه الانجازات الصغيرة والكبيرة هكذا تنتصران للحياة.
من هذه الحكايات عن الأمهات.. ومن المعاقين أنفسهم رسمت صورة صادقة لقضية الاعاقة فهي موضوع مؤتمر المجلس العربي للطفولة "واجب المجتمع تجاه الطفل ذي الاعاقة" وتحت شعار ليس هناك مستحيل.
هذه القضية تم دراسة الواقع الذي يعيش فيه الأطفال وكيف سيعيشون مستقبلهم.. ولأول مرة تم اعطاء المعوقين الفرصة ليتحدثوا بأنفسهم ويعبروا عن أفكارهم.. وآلامهم وأحلامهم بالكلام وبالاشارة وبالتمثيل.. والرقص والرسم والغناء.
كما أكدت بهذا د.سهير عبدالفتاح مقرر المؤتمر الذي ظلت تعد له لمدة سنوات ليظهر بهذه الصورة المتكاملة.. التي دائما ما تظهر بها كل مؤتمرات وندوات المجلس العربي للطفولة الذي يرأسه الأمير طلال بين عبدالعزيز بالرغم من افتقاد المؤتمر لوجوده لكن الكل شعر بصدي كلماته واهتمامه بالطفولة العربية ومشاكلها التي يعمل عليها المجلس منذ سنوات طويلة كاطفال الشوارع.. والطفل واللغة العربية والطفل والفضائيات وسينما الأْطفال والانترنت كلها موضوعات اهتم بها المجلس العربي للطفولة منذ عشرين عاما والي الآن بدون كلل وبدون ملل وباصرار شديد.
د.سهير عبدالفتاح في كلمات موجزة أوجزت قضية الاعاقة بأن البحث النظري لهذه القضية لايكفي وحده لأننا نواجه مشكلة حية تتمثل في هؤلاء الأطفال الذين يعجز الكثيرون عن فهمهم فيعزلونهم ويحرمونهم من الاندماج والمشاركة في حياة مجتمعهم وهو حقهم الطبيعي.
والمؤتمر حقق المعادلة الصعبة وهي رد الحق لأصحابه عن طريق الاتصال بالأطفال المعاقين والاستماع اليهم والنظر في الطرق التي يشتربون بها مكانهم في المجتمع.
د.أحمد عكاشه رئيس الجمعية العالمية للطب فاجأنا بقوله أن 20% من أطفال العالم ومراهقيه يعانون من مشاكل نفسية وأن من 3 إلي 4% يعانون من اضطراب نفسي شديد وان من 2 الي 8% من اطفال المدارس يعانون من اضطرابات القراءة و5% من الاطفال فوق 5 سنوات يعانون من اضطرابات في النطق ومن 3 الي 7% يعانون من تشتت الانتباه.
ولا أحد يستطيع أن ينكر دور جامعة الدول العربية في هذه القضية الهامة فقد صادق مجلس جامعة الدول العربية علي مستوي القمة علي وثيقة هامة ترمي الي اقرار حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة في الدول العربية الا وهو العقد العربي للمعاقين من 2004 إلي 2013 وهذا العقد أفرد محورا خاصا للطفل ذوي الاعاقة اقراراً بأن الاطفال هم بناة المستقبل.
ود.مني كامل مدير إدارة الاسرة والطفولة بجامعة الدول العربية: يبدأ دمج الاشخاص ذوو الاعاقة في التعليم ليتم دمجهم في المجتمع.. د.مني كامل وضعت يدها علي صلب المشكلة عندما أكدت ان الاطفال ذوي الاعاقة يجب الاهتمام بتوفير نشأة نفسية سليمة تجعله قادرين علي مواجهة الصعاب مع ضرورة تنشئة الاطفال عن طريق انشاء نظام فعال للتدريب التعويضي لتأهيلهم. فهؤلاء الأشخاص ذوي الاعاقة لديهم القدرة والإرادة والمشاركة في تحقيق التقدم في مجتمعاتهم.
وقضايا الاعاقة وادماج المعاقين في المجتمع مازالت لم تجد الاهتمام الكافي لينعكس في صلب العمل الاجتماعي والاقتصادي.. فالاعتراف بحقوق المعاقين لايمكن الوصول اليه من خلال البرامج والسياسات التي تسنها الحكومات فقط.. بل تتطلب جهدا من المعاقين ومن المؤسسات والبرامج التي تستهدف المعاقين وقضايا المعاقين مسئولية تقع علي عاتقنا جميعا لتحقيق التقدم الاجتماعي في مجتمعاتنا وانهاء حالات الاقصاء والتهميش.
وأخيرا لقد قرر 250 خبيرا من خمس عشرة دولة عربية قدموا 50 ورقة عمل بضرورة ايجاد اعلام عربي فاعل في مساندة ودعم قضايا الاعاقة مع نشر الوعي والتدريب حول قضايا الطفل ذي الاعاقة وأسرهم.. وهنا أحب أوجه التحية لايمان بهي الدين مدير الإعلام بالمجلس علي الجهد الذي بذلته عاما ونصف العام للاعداد للمؤتمر الأهم في هذا كله أتمني ألا ينفض هذا المولد أو مؤتمر الخمس نجوم ورحلة خبراء العرب علي لا شيء.. أو أن توضع الأبحاث والأوراق علي الرف كما نفعل في كل المؤتمرات.
فالمطلوب الآن من المجلس العربي للطفولة والتنمية متابعة ما أسفر عنه المؤتمر وتنفيذ توصيات المؤتمر من خلال تشكيل فريق عمل لاصدار أدلة استرشادية في قضايا الاطفال المعوقين مع صيانة حقوق الطفل المعاق من خلال كل المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية.
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
الصفحة الثالثة
سوق المال
الدنيا أخبار
المواطنة
الشارع السياسى
عقول تتفتح
مقالات
رأى..و..رأى
فنون
الرياضة
مع الناس
حوادث وقضايا
كاريكاتير
حديث المدينة
المرأة
عروس الشرق
النصف الحلو
139 الجمهورية
قبلى وبحرى
 
 
 
 
منتديات دردشة شات الخليج شات دلع مواقع كويتيه العاب فلاش  طرب business directory منتدى بنات العاب دردشه شات دردشة  
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت