لم أجد عاقلا إلا وأكد أن ما يحدث هو الجنون بعينه.. يدفع فاتورته بالدم شباب ¢مضحوك عليه¢ أو موهوم بأنه يثور من أجل أصدقائه الذين راحوا ضحية مؤامرة دنيئة رتبها أذناب النظام السابق وبعض المستفيدين من الوضع الحالي بين ¢اللاحكم¢ و¢اللا استقرار¢.
وكلما سقط واحد بين هؤلاء الشباب الأطهار الذين تدفعهم فطرتهم الطاهرة للغضب أيقنت بما لا يدع مجالا للشك بأن خفافيش الظلام وهم الذين يجلسون آمنين في أماكنهم ويدفعون هؤلاء الأطهار لمزيد من نزف الدماء حتي يستثمروا جثثهم في المشرحة بمزيد من ¢الشو¢ الإعلامي وبمزيد من الأصوات الحنجورية والمطالبة بشيء واحد أجمع عليه كل فئات الشعب وهو رحيل العسكر.
وإذا كنا متفقين علي المبدأ إلا أننا نرفض الوسيلة ¢الحقيرة¢ التي يتبعها هؤلاء المتآمرين علي شبابنا بدفعهم دفعا إلي التهلكة ليكونوا وقودا للجحيم بلا ثمن إلا تحقيق مآربهم الشخصية ومكاسبهم الإعلامية وإرباح قنواتهم الفضائية.
وإذا كانوا يقولون إن المدير الناجح هو من يتبع الحزم مع الرحمة .فإن المطلوب الآن - مع الشفافية الضرورية في كشف كل المتورطين في مذبحة بورسعيد- هو سرعة محاكمتهم وسرعة تطبيق القانون.. أكرر القانون.. مع القابعين في طرة والتفريق بينهم وكفاهم عاما كاملا من التخطيط والدسيسة والوقيعة بين أفراد هذه الأمة.. وكله بالقانون.. فنحن لا نريد أن تبدأ الدولة الجديدة بأي مخالفة للقانون بل طبقوا عليهم القانون بحذافيره وارحمونا من شرورهم وسمومهم.
وإذا تم ذلك فإن الوضع سيهدأ لا محالة وأعتقد أن التعجيل قدر الطاقة بانتخابات رئاسة الجمهورية سيكون المسمار الأخير في نعش النظام البائد ليتأكد الجميع أن الثورة كانت حقيقية فعلا وليست سرابا.. يوم أن أري رئيس مصر يقف أمام مجلس الشعب يؤدي اليمين الدستورية وأقول لأبنائي إن هذا الرجل الذي ترونه هو.. هو.. من انتخبته بالفعل!
إذا أردتم أن تنقذونا فعلا من تلك المذابح.. فهذا هو الحل.. وإلا فلا وألف لا.. وسيكون ما يحدث وسيحدث ضحك علي الذقون ..ذقون المجلس ومن قبله كل الشعب ..لا أكثر ولا أقل.
ربنا يجملها بالستر.