دخل النبي مكة يوم الفتح ساعة الصبح وهو يتلو آيات بينات من سورة الفتح. دخلها علي راحلته متواضعا ولربه خاشعا خاضعا.. وبنصره - عز وجل - حامدا راضيا قانعا.
طاف حول الكعبة المشرفة ورفع بلال بن رباح الأذان من أعلاها وكبر الصحابة وهللوا من حولها ودخلها النبي الكريم - صلي الله عليه وسلم - وعن يمينه بلال وعن يساره أسامة بن زيد وصلي ركعتين وخرج ليعلن عفوه عن أناس طالما آذوه وعذبوه ودخل الناس في دين الله افواجا.
أمر خاتم المرسلين صحابه الكرام رضي الله عنهم أن يطهروا البيت الحرام من الأصنام "360 صنما" وسبقت يداه أيديهم وهو يرتل قول الحق تبارك وتعالي: "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" "الاسراء 81".
كان جنود الفتح قد مضوا خلف قائدهم لتنفيذ خطتهم والوصول إلي غايتهم أخفوا موعد تحركهم وارسلوا من يستطلع الطريق لهم وعلي مشارف مكة أشعلوا نارا عظيمة أرهبت عدوهم وادخلت الخوف في قلوبهم.
دخل جيش الفتح مكة المكرمة وحكمته تسبق قوته وخلقه يغلب سطوته لم يروع آمنا أو يهتك حرمة أو يقطع شجرة أو يتلف زرعا أو يحرق منزلا.
دخل جيش الفتح من أربع جهات:
- الفرقة الأولي بقيادة الزبير بن العوام ودخلت من أعلاها.
- والثانية بقيادة خالد بن الوليد ودخلت من ادناها.
- والثالثة بقيادة ابوعبيدة بن الجراح ودخلت من شرقها.
- والرابعة بقيادة قيس بن سعد بن عبادة "الأنصاري" من غربها.
أمضي النبي - صلي الله عليه وسلم - 19 يوما في مكة المكرمة بعد الفتح ينظم أحوالها ويرتب أوضاعها ويعلم أهلها الإسلام والقرآن. أرسل الوفود إلي مناطق الجزيرة العربية لنشر الدعوة في ربوعها.
قضي - صلي الله عليه وسلم -مع أهل مكة العشر الأواخر من شهر رمضان وشهد فيها ليلة القدر وعيد الفطر وعدة أيام آخر قبل عودته للمدينة المنورة.
أصبحت مكة بعد الفتح حرما آمنا وتحولت من معقل للشرك وعبادة الأوثان إلي مركز لعبادة الرحمن "فبأي آلاء ربكما تكذبان" "الرحمن 13".