من القصص الذي يستنبط من أحوال الرسول صلي الله عليه وسلم مع أصحابه أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان صغيراً في سن العاشرة حين هاجر رسول الله إلي المدينة فجاءت به أمه وقالت للرسول: إن إنساً غلام كيس أتيت به ليخدمك والكياسة تعني الذوق الرفيع والأدب الطيب والفهم والذكاء. فلم تأت به إلي الرسول صلي الله عليه وسلم يكون عبئاً عليه بل ليؤدي ما لا يؤديه غيره ويكتسب الفضائل من رسول الله.
وقام أنس بالخدمة خير قيام وأحبه الرسول وهذبه وعلمه. ومما ورد في ذلك أن الرسول أرسله في حاجة خاصة له لا يحب أن يعرفها إلا من أرسله إليه فأدي أنس المهمة وفي أثناء عودته قابلته أمه فقالت له: أين كنت؟. قال: كنت في حاجة رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت له: وما هذه الحاجة فقال: هي سر. وما كنت لأفشي سراً. "أي أعلن سر رسول الله لأحد من الناس" فلم تغضب أمه ولم تلح عليه ليكشف السر بل ساعدته علي ذلك وسرت به واطمأنت إلي ترقيه في الآداب والأخلاق وتكررت مثل هذه المواقف فكان أميناً عفيفاً مقبلاً علي الفضائل مجاهداً في سبيل الله حتي عرف بخادم رسول الله واعتبرت من ارفع المراتب حيث إنه في آخريات حياته ضايقه الحجاج بسبب اختلاف أخلاقه عن أخلاقه فأرسل إلي الخليفة عبدالملك بن مروان لو كنت خادماً لرئيس ديني في أي مكان لعاملوني بالتوقير والاحترام. فما بالك بخادم رسول الله فأرسل عبدالملك إلي الحجاج يأمر بعدم مضايقته واحترامه باعتبار ذلك مظهراً من مظاهر حب رسول الله صلي الله عليه وسلم والقيام بحقه.
|