إن الإسلام يحرص كل الحرص كمنهج للحياة علي تكوين المجتمع الإنساني علي أسس متينة من المودة والإخاء. وردم أية فجوة من شأنها أن تؤجج الصراعات والنزاعات بين بني البشر. وذلك ليضمن الاستقرار لأفراده. ولتقوم الأمة بدورها المنوط بها في إعمار الكون كأحد مهمات الخلافة في الأرض بما يوافق منهج الحق جل وعلا وحتي يعيش الجميع في سعادة ورحمة واستقرار بلا نزاع أو صدام أو استعلاء ومن ثم جاء البيان القرآني الحكيم يهتف في آذان الناس بهذا النداء. قال تعالي: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" "الحجرات: 13".
وجاء نداء آخر يدعو إلي جمع شمل الإنسانية علي هذه الوحدة. فقال تعالي: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" "آل عمران: 64". وبالحرص علي تثبيت المؤمنين علي هذه الوحدة في العقيدة جاء قوله تعالي: "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلي إبراهيم واسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسي وعيسي وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" "البقرة: 136".
وانتقالا من الدعوة إلي الوحدة الإنسانية إلي الدعوة إلي الوحدة السياسية لأمة الإسلام عمل الكتاب والسنة علي تنمية شعور الوحدة بين المسلمين. وأنقذهم من الفرقة والتشرذم والشقاق والمقاتلة. كما أنقذهم منهج الإسلام من كل ما يثير النزاع بينهم ويدعو إلي الفتنة وشق الصفوف. فقال تعالي: "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون" "الحجرات: 10".
|