طلاب مدينة البعوث:
كان يزورنا أسبوعيا..رغم مشاكله ويحاضرنا في التفسير
نصيحته لنا: كونوا دعاة بالعمل.. قبل القول
ليس أزهرياً.. من لم يحفظ القرآن
محمد زين العابدين
أكد طلاب مدينة البعوث ان رحيل شيخ الأزهر بمثابة أفول لشمس ظلت تسطع بنورها علي العالم الإسلامي كله علي مدي سنوات طويلة.
وقالوا إن ما تركه من كتب ستظل إلي ما شاء الله يأخذ منها طلاب العلم سواء في الفقه والتفسير وغير ذلك من علوم تركها الإمام.
وأشاروا إلي ما كان يتغمدهم به من نصائح وحرصه علي زيارتهم اسبوعياً واللقاء بهم ومناقشتهم في كل ما يعن لهم من أمور.
ويؤكد محفوظ عدنان الطالب بكلية اللغة العربية بالفرقة الرابعة قسم تاريخ من مالي ان الإمام يعد رمزاً للمسئول الذي يرعي رعيته بالمودة خاصة مع الطلبة الوافدين فما من طلب كنا نطلبه منه إلا ونري استجابة فورية له فهو كان بمنزلة الأب والمعلم والمربي فتوجهاته لنا كانت روشتة لعلاج كثير من المشكلات دائماً كان يوصينا في محاضرته التي كان يلقيها اسبوعيا بمدينة البعوث الإسلامية بحفظ القرآن حفظاً جيداً وعلي وعي كامل بمستجدات العصر والاحداث والوقائع التي نعيش فيها حتي نكون قدوة حسنة نؤثر ويتأثر كل من حولنا بقدوتنا.
يقول رشيد عمور الطالب بكلية الشريعة والقانون بالفرقة الثالثة من المغرب إن وفاة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر تمثل خسارة فادحة ليس للأزهر فحسب بل للعالم الإسلامي والعربي أجمع فلقد كانت له رؤية واضحة في القضايا المعاصرة ومعالجتها برؤية وفكر مستنير ورجاحة عقل فهو رغم بساطته وتواضعه الجم واخلاقه العالية يمثل منهج الإسلام ووسطيته واعتداله وبعده عن التعصب فكان يسمع لكل الآراء ولا يصادر علي رأي أحد ويشير إلي ان الإمام الأكبر فتح المجال أمام المزيد من دعاة وأئمة العالم حضور الدورات التدريبية التي يعقدها كل ثلاثة أشهر يتعلمون من خلالها الوسطية والاعتدال ومستجدات العصر من فتاوي وأحكام ويمدهم بالكتب والمراجع والمناهج والخطط الدراسية التي من شأنها ان تعطي نتائج أفضل لدارسيها.
ويضيف انه كان له دور كبير ومؤثر وهام في الفترة الأخيرة خاصة في تقريب وجهات النظر في مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية.
محمد كريم من افغانستان والذي يدرس بكلية الشريعة والقانون بالفرقة الأولي يقول: لقد رحل شيخ الأزهر إلي رحاب الله عزوجل بعد أن ترك للأمة الإسلامية ثروة عظيمة في علم التفسير والفقه تبقي إلي ما شاء الله.
ولقد كان فضيلته يزور مدينة البعوث كل أسبوع يعلمنا في هذه الزيارة التفسير وقد كان فصيح اللسان كلماته بسيطة يفهمها كل طالب سواء كان مصرياً أو أجنبياً وكان يكرر علي اسماعنا مقولة عظيمة وهي: ليس بأزهري من لم يكن حافظاً للقرآن وكان يهتم بالحوار مع الآخرين اهتماما بليغا وكما كان متسامحاً مع الطلاب الوافدين ييسر لهم مهمتهم.
ويضيف أحمد محمد صالح الحسن من أفريقيا الوسطي بكلية الشريعة والقانون بالفرقة الثانية انه كان منارة الإسلام فهو بعيد عن التعقيدات فالمحاضرات التي كان يلقيها علينا كل اسبوع تركت في نفوسنا انطباعا لا ينسي وافادتنا كثيراً في الارتقاء بالخطاب الديني والدعوة الإسلامية واعدادنا إعدادا لغويا وعلميا مع الاستناد إلي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة حتي نكون علي درجة عالية من المعرفة والثقافة التي هي اساس الرقي والنمو واللحوق بمتطلبات العصر.
يحدثنا عبد المنعم فودة المشرف علي مدينة البعوث الإسلامية انه عندما علم بوفاة الإمام الأكبر بالمدينة خيم الحزن علي الطلبة والعاملين فيها وذلك لجهوده المخلصة وتفعيله للتعاون والتواصل بين الدول فكان لا يدخر جهدا في تقديم كل أنواع الدعم سواء كان إرسال مدرسين أو وعاظ أو استقدام طلاب للدراسة بالأزهر أو عقد دورات تدريبية للائمة أو انشاء معاهد ازهرية في الدول الشقيقة.
ويقول محفوظ أغ عدنان من مالي ورئيس اتحاد الطلبة الأفارقة: لقد كان اسلوبه يمتاز بالبساطة بعيداً عن التعقيد وقد درست كتبه خلال الإعدادية والثانوية فكانت من اسهل المقررات لذلك كان الطلبة يفضلونها علي الكتب الأخري التي غالبا ما تكون صعبة خاصة علي الطلاب الوافدين.
وأضاف انه كان متواضعا في طلبنا مرة ان نقابله إلا وافق وقابلنا بسهولة في مكتبه ثم يدعو لنا رئيس الجامعة ووكيل الأزهر ورئيس قطاع المعاهد ليستمعوا لنا و لم يكن يحل لنا مشكلاتنا الدراسية فقط بل الاجتماعية ايضا.
يقول الياس حسن عثمان الطالب بكلية الشريعة والقانون من تشاد إن شيخ الأزهر يمثل قمة التسامح والروح الطيبة التي تعبر عن الإسلام والمسلمين فتبكيك عيني وانت سوادها وقد كان يردد علينا مقولته الشهيرة إذا احرقتكم الدنيا ببلواها فقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإذا فقدتم شيخا من شيوخكم فقولوا:"إنا لله وإنا إليه راجعون" ولكن ماذا نقول: فالقلب يحزن والعين تدمع وانا لفراقه لمحزونون ويكفي للامام شرفا وفخرا انه تربي علي يديه ابناء 104 دول وبصماته كانت واضحة في الداخل والخارج.