العلماء في وداع شيخ الأزهر:
نشر كتب التراث ووزعها مجاناً علي الطلاب
لا ننسي له التجديد والتطوير في المناهج
دافع عن أرائه واجتهاداته.. ولم يتجنب المواجهة
أكد د. أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر ان د. محمد سيد طنطاوي كان شديد التواضع يمكن لأي مواطن بسيط مقابلته زاهداً في الدنيا حيث رفض ان تدفع له الجامعة تكاليف علاجه بمستشفي وادي النيل بعدما أجري جراحة بقلبه ودفع التكاليف من ماله الخاص رغم انه استاذ غير متفرغ يحق له العلاج من ميزانية الجامعة.
أضاف: انه كان يحب ثقافة نشر العلم فقد قرر نشر كتب التراث علي نفقة الأزهر وتوزيعها مجانا علي الطلاب.
الشيخ إبراهيم عبدالعال رئيس قطاع المعاهد الأزهرية قال: لقد أسهم الراحل فضيلة الإمام الأكبر في إحداث طفرة بالتعليم الأزهري حيث وصل عدد المعاهد الأزهرية الآن لما يفوق 9 آلاف معهد بمختلف محافظات مصر حتي وصلت كلمة الله إلي كل قرية من قري مصر ولم يبخل الإمام الأكبر في زيارة طلاب الأزهر بكل مكان ويتواصل معهم ويحرص علي حل مشكلاتهم بما يسعي لتنمية الفكر الأزهري المعتدل.
أضاف ان الإمام الراحل كان يسعي لمقابلة الطلاب بنفسه داخل فصولهم الدراسية ويسألهم عن الحالة التعليمية والمشاكل التي تعوقهم وكان الطلاب يتواصلون مع فضيلته حتي شكا له أحدهم يوما عن ضيق حالة والده المادية فقرر فضيلة الامام فورا اعفاء الطلاب غير القادرين من المصروفات فورا وان يتم صرف اعانة مادية للطلاب المحتاجين.
أشار الشيخ عبدالعال الي ان الامام الأكبر كان يحضر لمكتبه الثامنة صباحا ومنذ اللحظة الأولي يسأل عن أخبار التعليم الأزهري وخاصة الوافدين الذين كان يعتبرهم أمانة في أعناق الأزهر.
د. محمد البري الرئيس السابق لجبهة علماء الأزهر قال: أكثر ما يمتاز به الراحل شيخ الأزهر انه كان عف اللسان واسع الصدر اختلفت معه كثيرا وكان يغضب لكنه غضب العلماء المدعوم بالرأي العلمي بعيدا عن السباب والشتائم وان الامام الأكبر استطاع ان يبني شخصيته العلمية قبل توليه منصب الأزهر حيث اثري الفكر القرآني بالتفسير الوسيط واثري الفقه والافتاء بتوليه منصب المفتي بما أدي لثورة تجديدية كان لها مؤيدون ومعارضون في ذات الوقت بما يمثل حراكاً في الفكر الاسلامي كان هو الداعي اليه.
أضاف: ان الامام الراحل استطاع نشر الأزهر بكافة بقاع مصر من خلال المعاهد التي تمثل صدقة جارية في ميزان حسناته إلي قيام الساعة وان ابناءه سوف يحملون الأمانة من بعده ليبلغوا بها الحد الذي أراده المولي تعالي بنشر الاسلام والاجتهاد الذي يجدد حيوية الفكر الديني الوسط.
أشار د. البري إلي ان علماء الأزهر يحفظون للراحل التجديد والتطوير الذي شمل كافة المناحي المختلفة بما يعود بالنفع علي الاسلام عقيدة وشريعة.
أسامة ياسين مدير رابطة الخريجين بجامعة الأزهر قال: استطاع الراحل فضيلة الإمام الأكبر د. محمد سيد طنطاوي ان يدعم الفكر الاسلامي الخارجي بتأسيسه رابطة خريجي جامعة الأزهر التي تخدم كافة الطلاب الوافدين خارج مصر بدعم الرابطة في الاستجابة لكافة مطالبهم والتواصل معهم واعطائهم مؤلفاته مجانا بعد طبعها باللغتين العربية والانجليزية ودعم موقع الرابطة علي الانترنت بخطبه ومحاضراته التفسيرية بمدينة البعوث الاسلامية.
أضاف: ان شيخ الأزهر استطاع ان يدعم التواصل مع كافة دول العالم فقد وصل عدد الدول التي ارسلت طلابها علي نفقة الأزهر لما يزيد علي 90 دولة من دول العالم ويقيمون بمدينة البعوث اقامة كاملة دون ان يتكلفوا جنيها واحدا فقد نجح الامام الراحل في خلق سفراء لمصر بكافة دول العالم وكانت حفاوة طلاب تلك الدول بالامام الراحل لا تقدر عندما يرونه في بلادهم.
وقال الشيخ سعد الفقي مدير أوقاف الدقهلية:
رحم الله العالم الجليل الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر فقد قدم للاسلام والمسلمين الكثير وقد عرفناه داعياً الي الله علي بصيرة وفقيها لا يشق له غبار ورغم ما أثير حول فتاويه من جدل الا انك لا تملك ازاء أرائه الا الاحترام والتقدير. وقد عرف بشجاعته وصلابته في الدفاع عن رأيه المتوج دائما بالأدلة والثوابت من القرآن والسنة.
وموت فضيلة الامام يمثل خسارة جسيمة وفادحة للعالمين العربي والاسلامي فقد شهد له الجميع بغزارة علمه وتألق في كل القضايا التي آثارها وأدلي فيها بدلوه وكفاه في حياته الدعوية مؤلفه الجامع بنو اسرائيل في القرآن الكريم ونحن امام فقدانه لا نملك الا الدعاء له بالرحمة والمغفرة وان نقول "إنا لله وإنا إليه راجعون" ونحسبه ان شاء الله من الصالحين. وأنا شخصيا تعلقت به روحانيا فقد كان ضيفا علينا في الدقهلية منذ أيام قلائل في افتتاح مسجد الشيخ حسانين بمدينة المنصورة وكانت خطبته الجامعة والمانعة.. لقد كان قبلة للعلم والعلماء ولطالما نهلنا جميعا من أفكاره المستنيرة.. رحم الله شيخنا وجزاه الله خيرا عما قدم في سبيل الذود عن الاسلام والمسلمين.
وأضاف : انه لم يهتم بالعلم والعلماء فقط وإنما أنشأ دار الإفتاء الحديثة بمبناها الفخم وكذلك مشيخة الأزهر التي تمثل صرحاً عظيماً من صروح الفن المعماري الإسلامي.
اكد د. حسين عويضه رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الازهر ان الامام الراحل كان يمتاز بمواقفه الداعمة لاعضاء هيئة التدريس بالجامعة ويساندهم في كافة القضايا التي تخصهم ولايغلق بابه في وجه اي شخص منهم معلنا ان السعي لمصلحة عضو هيئة التدريس هو الهدف الذي يشغل ذهنه باعتبار انهم رسل للازهر في الخارج والداخل ويعملون علي تخريج دعاة ينشرون مبادئ الاسلام وسماحته ووسطيته واعتداله.
أعلن د. عويضة ان النادي سوف يطبع كتابا يليق بسيرة وحياة الامام الراحل يوزع علي المكتبات العلمية العالمية والمحلية باللغات العربية والانجليزية والفرنسية يتضمن اهم أعماله وفتاواه وتبسيط مختصر لمبادئه في تفسير كتاب الله تعالي.
أوضح د. عويضة : أن الامة الاسلامية اصيبت بموت شيخ الازهر حيث كان بمثابة الرمز في اخلاقه وسعيه الدائم لمنفعة الازهر الذي يعد قبلة للاسلام والمسلمين.