تجاهل مصر للتهديدات الأمريكية التي تستهدف قطع المعونات خطوة مصرية في الاتجاه الصحيح. وهي تعبر عن استقلالية في القرار وعدم الخضوع للضغوط الخارجية لاسيما من جانب الولايات المتحدة.. الأحداث التي تشهدها مصر حاليا لا تتحمل المزيد من الأعباء وأن قرار تحويل 40 شخصا يحملون الجنسية الأمريكية إلي محكمة الجنايات قرار سيادي وفي إطار محاولات السيطرة علي الجبهة الداخلية التي تئن من الاضطرابات والأحداث المؤسفة التي تكاد تمزق أوصال الأمة وتحولها إلي صومال أخري.
اقتحام منظمات المجتمع المدني جاء بعدما استشعرت السلطات الخوف مما شاهدته من أشياء مرتبة تقوم بها تلك المنظمات بواعز من أجهزة المخابرات الأمريكية داخل الأراضي المصرية في محاولة للتأثير علي القرار المصري بصفة عامة.
أول رد فعل مصري مباشر علي التهديدات الأمريكية بقطع المعونات الاقتصادية والمالية جاء علي لسان وزير الخارجية محمد كامل عمرو عندما أكد ضرورة اتباع جميع المنظمات العاملة في مصر. أيا كانت جنسيتها القانون المصري فيما يتعلق بإجراءات التسجيل والعمل وممارسة أنشطتها.
الوزير المصري قالها صراحة لدي لقائه بوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون خلال مشاركتهما في مؤتمر ميونخ للأمن والتعاون خلال هذا الأسبوع أن المسئولين عن المعهدين الديمقراطي والجمهوري قد منعوا من السفر إلي حين استكمال التحقيق معهما وأنها مسألة قضائية بحته
وتعتبر الولايات المتحدة الممول الرئيسي لمنظمات المجتمع المدني في مصر. ولا تنفي واشنطن ذلك. لكن السلطات المصرية أحالت نحو 40 من عمال المنظمات غير الحكومية أمريكيين إلي محكمة الجنايات بتهم استخدام تمويل أجنبي غير مشروع.
وكثيرا ما تلوح واشنطن بورقة قطع المعونات عن مصر وتشهد ساحات الكونجرس نقاشات حادة بهذا الخصوص وهناك أعضاء بعينهم يسعون داخل المجلس إلي أن تسلك الإدارة الأمريكية هذا السبيل.. فتارة تستخدم ورقة الاضطرابات الطائفية وأخري تهدد بقطع المعونات في حال المساس باتفاقية السلام في إسرائيل وأخيرا وليس آخرا قضية تمويل أعضاء المنظمات غير الحكومية للتحقيق من جانب محكمة الجنايات.
روبرت كاجات الباحث بمعهد بروكينجز الأمريكي للأبحاث انتقد السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر. واعتبرها مليئة بالتناقضات والمعايير المزدوجة مشيرا إلي أن الرئيس الأمريكي أوباما كثيرا ما يلوح في خطاباته بالديمقراطية بينما في المقابل يغض الطرف عن القمع الذي يمارس داخل الولايات المتحدة.