** بداية.. لابد من التنويه عن ان الحديث هنا عن ثقافة التسوق والشراء والاستهلاك.. يتناول بالطبع الميسورين والقادرين بكافة مستوياتهم.. وليس فقط الأغنياء واسعي الثراء.. سواء كانوا مليونيرات أو مليارديرات.
** في هذا الإطار.. نقول إنها نظرية "الأواني المستطرقة".. بمعني ان ثقافة التسوق والشراء والاستهلاك للأفراد والحكومات في مصر وغيرها من المجتمعات العربية والإسلامية.. وأيضاً في الغرب ودول العالم الأخري.. ترتبط هذه الثقافة إلي حد الزواج "الكاثوليكي" بثقافة النظام وما يرتبط بها من تخطيط وإدارة مدروسة حكيمة واعية بما في ذلك الإدارة الواعية للحياة اليومية أو الشهرية للفرد أو الأسرة.. وأيضاً علي مستوي الأجهزة الحكومية بكافة درجاتها واسمائها ومسمياتها.
** وفقاً لما سبق.. فإن الإسراف وحمي الشراء والاستهلاك بكافة أشكالها وصورها.. ترتبط ارتباطاً وثيقاً "بوباء" والعشوائية التي ندير بها ونخطط من خلالها لحياتنا كأفراد وأسر وأجهزة حكومية.. وأقصد هنا العشوائية كوباء عام يتجسد في أشكال وصور مختلفة مثل عشوائية التخطيط وتحديد الاحتياجات اليومية الأسبوعية أو الشهرية أو عشوائية "قول يا باسط" و"علي البركة" والمشتريات من "سلع" أو أجهزة "معمرة" أفضل من الاحتفاظ بالنقود أو "الفلوس".. ناهيك عن القناعة التامة التي تسيطر علي عقولنا وتفكيرنا كمصريين وعرب.. بأن ما نشتريه اليوم بعشرة جنيهات.. يمكن ان يرتفع ثمنه بعد بضعة أشهر وليس سنوات.. وربما كان السبب في ذلك موجة الغلاء المتواصلة منذ حقبة السبعينيات وحتي الآن.
** المشكلة.. ان "وباء" العشوائية يترسخ في عقولنا ويهيمن عليها منذ الطفولة المبكرة.. بدءاً بسلوكيات الأمهات اللاتي يوزعن الغذاء علي أفراد الأسرة بدون تقدير لاحتياجاتهم الفعلية.. والنتيجة يتبقي كم كبير من الطعام والشراب.. يكون مصيره سلات المهملات.. واعتقد انه بحساب قيمة هذا الفاقد من الطعام والشراب.. اعتقد ان الأفراد والأسر المصرية والعربية وبالتالي المجتمعات والحكومات بحكم العلاقة بين الجزء "الفرد والأسرة" والكل "المجتمع والدولة".. يتكبد الجميع خسائر تقدر بعشرات الملايين من الجنيهات.. وما يقابلها من عملات صعبة.. ان لم يكن مئات الملايين.
** وهنا تبرز أهمية رسالة المدرسة الابتدائية والحضانة تحديداً في شن هجمات "توعية" مضادة لابد ان ترسخ الحضانة والمدرسة الابتدائية ثقافة الترشيد وتقدير الاحتياجات الفعلية وذات الأولوية والأكثر إلحاحاًَ.. بحيث تكون هي الأساس للشراء والاستهلاك بشكل عام وعلي كافة الأصعدة.
** أيضاً.. لا يفوتنا.. ان نشير إلي أن الإسراف وحمي الاستهلاك المدمر.. تنتقل مع الأفراد وبصحبتهم إلي أماكن أعمالهم .. خاصة من الأجهزة المملوكة للدولة.. فنجد سفها إلي حد التدمير في استخدام الأدوات المكتبية من أوراق.. إلخ ناهيك عن البذخ المستفز الصارخ في مظاهر الابهة والفخامة التي يحيط بها العديد من شاغلي المناصب العليا في هذه الأجهزة أنفسهم وعلي كافة مستوياتهم الوظيفية.. وإذا تجرأ شخص وبشكل لا إرادي.. وخانته عيناه ونظراته وأفصحت عما يعجز لسانه أن يقوله.. بل ولا يتجرأ ان يتفوه به تجد من يتطوع صارخاً في وجهك.. وانت مالك أو إحنا مالنا خليك في حالك.. وكل عيش "خبز" وعموماً لو حاولت ان تأكل عيش.. فقد تفوز بالشهادة وتسقط شهيداً في طابور الخبز.. المهم نتمني ان نقرأ أو نسمع احصائيات دقيقة شاملة عن قيمة ما نفقده بسبب الاسراف المدمر في استهلاك واستخدام الأدوات والأثاثات الحكومية والعامة.. إلي جانب ما تتكلفه ميزانية الدولة نتيجة مظاهر الأبهة "ولزوم" فخامة ال "في آي بي" لشاغلي المناصب العليا بكافة مستوياتهم في الأجهزة التابعة أو المملوكة للدولة.
|