السفه في الإنفاق أمر مرفوض سواء كان المنفق شخصاً أو جهازاً إدارياً يحصل علي موارده علي ميزانية الدولة المحملة بالأعباء والديون.
وفي هذه الأيام المباركة نجد ان من أبرز مظاهر السفه الفردي في الانفاق هذا التكالب علي شراء ما اصطلح علي تسميته ب "المكسرات الرمضانية" من جوز ولوز وعين جمل وخلافه من سلع مستوردة تحمل ميزانيات الناس المرهقة بالكثير.. وتحمل ميزانية الدولة أعباء ضياع ملايين من العملات الصعبة علي أشياء من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها بسهولة!
أما فيما يتعلق بالسفه في الانفاق الحكومي فيتمثل في هذا السلوك المعيب الذي ينتهجه غالبية من يتولون المناصب القيادية في أجهزة الدولة المختلفة.. فهؤلاء يخصصون ملايين الجنيهات من الميزانية المرهقة لإعادة ديكورات مكاتبهم الفخمة رغم انتفاء الحاجة إلي ذلك في الغالب.
وأعتقد ان هؤلاء لو كانوا يملكون تلك المؤسسات العامة لما أقدموا علي انفاق الأموال الطائلة علي ديكورات هذه المكاتب ولخصصوها بدلاً من ذلك في تنمية أنشطتها الاقتصادية وإصلاح اوجه الخلل المالي فيها.
ان السفه في الانفاق سواء علي مستوي الفرد أو الدولة هو أمر مرفوض من كل الشرائع السماوية.. فالإسلام علي سبيل المثال يدعو أتباعه إلي عدم التبذير أو الإسراف.. وأيضاً عدم البخل والتقتير.. مع التزام الوسطية في الانفاق علي الأشياء المفيدة للفرد والمجتمع فقط.
ومن المفروض ان نبادر إلي تنفيذ أوامر ديننا في هذا الشهر الفضيل.. فالله تعالي لم يفرض الصوم علي المسلمين من أجل ان يملأوا بطونهم من أشهي الطعام والشراب.. بل ان حكمة الصوم ان يشعر الاغنياء بآلام الجوع التي يحس بها اخوانهم من الفقراء فيتصدقوا عليهم بالمزيد من فوائض أموالهم.
هكذا فإن شهر رمضان يجب ان يطهر نفوس المسلمين من كل أدران الشهوات الدنيوية الزائلة.. وأولها الإسراف في ملء البطون أو مباهج الدنيا حتي يدرك المسلم انه سيقف يوماً عارياً كما ولدته أمه أمام ربه ليحاسبه علي ما كسبته يداه من رزق وهل كان من مصادر حرام أو حلال؟ ويحاسبه أيضاً علي أوجه إنفاق هذا الرزق وهل كانت في طاعة الله أم في معصيته؟
ان هذا الشهر الفضيل فرصة ثمينة للتوبة إلي الله عما سلف حتي يعود الإنسان إلي خالقه.. ويدرك معني الآية الكريمة "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" صدق الله العظيم.
|