في معظم دول العالم يتم الإعلان عن الوثائق السرية الخطيرة للأحداث السياسية الهامة بعد مرور خمسين عاماً من تاريخ وقوع الحدث. رغم ذلك مازال المصريون يجهلون حقيقة ما جري من أحداث خلال نكسة 5 يونيو عام 67 أو ما سبقها أو تلاها من وقائع.
في عهد الرئيس الراحل أنور السادات تم تشكيل لجنة عليا لإعادة كتابة تاريخ هذه الفترة.. وصدرت الأوامر لكافة الأجهزة المختصة بتسليم كافة الوثائق لديها لتلك اللجنة لمساعدتها في أداء عملها علي أكمل وجه.. وحتي يتعرف المصريون بشكل موضوعي رسمي حقائق ما جري في مرحلة النكسة!
رغم ذلك لم يكشف النقاب حتي الآن عن أية وثيقة رسمية تتعلق بمجريات أحداث النكسة أو عدد الشهداء خلال اجتياح سيناء.
أدي هذا الموقف الرسمي السلبي إلي وجود تضارب ملحوظ في أعداد الشهداء فالبعض يذكر أنهم 30 ألفاً وآخرون يؤكدون أنهم لا يزيدون عن 10 آلاف وأن رقم ال30 ألفاً هم عدد المصابين في الحرب!
موقف رسمي غريب من الصمت عن هذه التكهنات وترك الحبل علي الغارب لكل من هب ودب للخوض في أرقام لا يعلم حقيقتها بدقة إلا الأجهزة المختصة.
أيضاً جرت خلال أيام النكسة مذابح للأسري المصريين وتردد أن ايريل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق هو الذي أصدر الأوامر لجنوده بتنفيذها ولا يعرف أحد حقيقة ما جري أو عدد الشهداء في تلك المذابح واستمر الموقف الرسمي صامتاً رغم فداحة ما جري لأبناء الوطن.
السؤال الآن: متي يتسني للجيل الجديد أن يعلم حقيقة الماضي وتفاصيله؟ ولماذا نترك هؤلاء تائهين وسط أرقام مضللة ووقائع كاذبة أحياناً ومبالغ فيها أحياناً أخري.. هل من المصلحة الوطنية في شيء أن نستمر في هذا الصمت؟!
|