الرئيس مبارك لقمة الكوميسا بسوازيلاند: تحقيق السلام والاستقرار في إفريقيا شرط للتنمية ورفع معيشة الشعوب ملتزمون بتقديم الدعم لسرعة دمج التجمعات الاقتصادية في سوق كبيرة للتجارة الحرة التجمع يلعب دوراً مهماً في تحقيق التكامل الإقليمي للقارة السمراء
أكد الرئيس حسني مبارك أن تحقيق السلام والاستقرار في القارة الافريقية شرط أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لرفع مستوي معيشة الشعوب الافريقية محذراً من أن استمرار الاضطرابات وعدم الاستقرار في بعض الدول الافريقية يمثل أحد أهم معوقات بناء إطار متماسك وقوي لتحقيق التنمية المستدامة في دول القارة وتحسين مستوي معيشة المواطنين والاستخدام الأمثل للثروات والقدرات في دول القارة.
أعرب الرئيس عن استعداد مصر لتقديم كل الدعم الفني لأعضاء تجمع الكوميسا في جميع مجالات التنمية وأنها لن تبخل عن مد يد العون للدول الافريقية لدعم خطط التنمية البشرية والاقتصادية في دول القارة بناء علي احتياجات وأولويات كل دولة.
دعا في الكلمة التي وجهها للقمة الرابعة عشرة للكوميسا بمملكة سوازيلاند وألقاها نيابة عنه في الجلسة الرئيسية المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة قادة الدول الافريقية وشعوبها إلي تنسيق المواقف والسياسات لتعزيز التكامل الاقليمي وتعميق هذا التكامل مع الاقتصاد العالمي. مؤكداً أن سعي دول القارة نحو التطور الاقتصادي وتحقيق الرخاء يرتبط ارتباطاً كاملاً بقدرة شعوبها علي تنسيق سياستهم إزاء التحديات والقضايا الاقليمية والدولية. مشيراً إلي أن تجمع الكوميسا يلعب دوراً مهماً في تحقيق التكامل الاقليمي في القارة الفريقية.
أكد أن مصر علي اقتناع تام بالمستقبل المشترك للشعوب والأمم الافريقية وأن التكامل الاقليمي الافريقي يمثل حجر الأساس للوحدة الافريقية ولذلك فإن مصر حريصة علي تقديم كل قدراتها وخبراتها في شتي المجالات لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المشتركة لدول القارة.
أضاف أن اتخاذ قضية تسخير البحث العلمي والتكنولوجيا لتحقيق التنمية في القارة الافريقية محوراً رئيسياً لقمة الكوميسا يعكس أهمية العلم والتكنولوجيا في تسريع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ودعا إلي تكثيف التعاون في العمل بشكل إيجابي لاستخدام التكنولوجيا المتطورة لتحديث وتطوير اقتصادات الدول الافريقية وأن مصر تجدد التزامها بأهمية التكامل الأفريقي خاصة في المجال الاقتصادي. مشيراً في هذا الصدد إلي أن تجارة مصر مع الدول الأعضاء في تجمع الكوميسا حققت طفرة خلال السنوات الأخيرة. كما تضاعف حجم الاستثمارات المصرية في منطقة الكوميسا.
أوضح أن علاقاتنا الاقتصادية بدول الكوميسا تجارة واستثماراً لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية مما يؤكد أهمية الكوميسا بالنسبة لمصر ولذلك فإن مصر تشارك بفاعلية لدعم جميع برامج ومشاريع الكوميسا لتبادل الخبرات والمنافع من أجل ضمان الاستخدام الأمثل للقدرات والطاقات الاقتصادية في دول القارة وزيادة التجارة والاستثمارات المشتركة وتطوير البنية التحتية ورفع مستوي الكوادر البشرية. مشيراً إلي أن المنتدي الذي استضافته مصر في شرم الشيخ أبريل الماضي والذي أكد أهمية دور القطاع الخاص في تحقيق التكامل الاقليمي لدول التجمع.
أكد مبارك أن مصر ملتزمة بتقديم دعمها الكامل لإنشاء منطقة تجارة ثلاثية أفريقية موحدة من خلال دمج تجمع الكوميسا "السوق المشتركة الافريقية الجنوبية الشرقية" ومجتمع التنمية الجنوبي الأفريقي "سادك" والتجمع الافريقي الشرقي. مطالباً بضرورة بدء العمل لضمان المواءمة بين التجمعات الاقتصادية الثلاث فنياً وعلي مستوي الإجراءات.
أضاف أن القمة الرابعة عشرة للكوميسا تنعقد في وقت حرج جداً حيث تأثرت الدول الافريقية بشدة بالأزمة الاقتصادية العالمية منذ 2008 مما أدي إلي تأثيرات سلبية بالغة علي خطط النمو الاقتصادي في دول القارة والتي نجحت بفضل جهود الإصلاح الاقتصادي في الوصول بمتوسط معدل النمو الاقتصادي في أفريقيا إلي 5,6% قبل الأزمة. ولكن بعد الأزمة الاقتصادية العالمية أصبحت دول القارة تواجه صعوبات جمة فيما يتعلق بانخفاض أسعار الخامات والسلع التي تصدرها دول القارة مع نشوب بوادر أزمة في إمدادات الطاقة والغذاء. وقال إن هناك قدراً من المخاطر والتحديات تواجه عملية التنمية في القارة رغم بوادر تعافي الاقتصاد العالمي وأن هذه المخاطر ستؤثر سلباً علي الفقراء في دول القارة. مطالباً بضرورة استمرار عمليات الإصلاح وبرامج الدعم والمساندة لتجنب مخاطر الآثار السلبية لتراجع معدلات النمو حيث تشير إحصاءات صندوق النقد الدولي إلي تراجع معدل النمو في افريقيا إلي 1% فقط عام 2009 ومن المتوقع ارتفاعه إلي 4% عام 2010 و6% عام 2011 ولذلك فإنه من المهم لدول القارة اتخاذ كل التدابير لضمان استمرار معدلات النمو مرتفعة.
وفي نهاية كلمته وجه الرئيس مبارك الشكر لملك سوازيلاند مسواتي الثالث علي استضافة بلاده للقمة كما وجه الشكر للرئيس روبرت موجابي رئيس زيمبابوي علي جهوده خلال رئاسته للدورة السابقة "13" للكوميسا.
ملك سوازيلاند مسواتي الثالث قد افتتح قمة رؤساء دول الكوميسا صباح أمس واستعرض الرئيس روبرت موجابي رئيس زيمبابوي والرئيس السابق الدورة الثالثة عشرة للكوميسا تقريراً شاملاً حول برامج وخطط الكوميسا التي تم تنفيذها وقام بتسليم الرئاسة لملك سوازيلاند وشهد القمة عدد من رؤساء المنظمات والهيئات الدولية والافريقية علي رأسهم باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية ورئيس الاتحاد الافريقي.
تصدر القمة اليوم البيان الختامي حول خطة متوسطة الأجل لتحقيق التكامل بين دول التجمع في الجلسة الختامية.