المستشفيات تعاني نقص "الدم".. والمواطنون يحجمون عن التبرع .. والمرضي في خطر
تحقيق:
نبيل نور- أحمد خميس
أين ذهبت الشهامة المصرية؟.. سؤال فجرته مناشدة إنسانية عبر ميكروفونات مسجد قرية ميت كنانة.. احدي قري مركز طوخ بالقليوبية.. يدعو خلالها إمام المسجد أهالي القرية للتبرع بالدم لانقاذ سيدة وابنتها الصغيرة من أهل نفس القرية من الموت بعد اصابتهما في حريق شب بمنزلهما.. يرقدان في مستشفي بنها العام ويحتاجان نقل دم بسرعة.. في ظل وجود نقص حاد في أكياس الدم بالمستشفيات الحكومية وهي حقيقة أكدتها التقارير الرسمية لوزارة الصحة.
والسؤال لماذا يحجم الناس عن التبرع بالدم رغم أنها قيمة دينية وإنسانية.. خاصة ان الاحصاءات تؤكد ان كل ثلاث ثوان هناك شخص يحتاج إلي نقل دم.. وان واحداً من كل عشرة مرضي يدخلون المستشفي في حاجة أيضا إلي نقل دم.
والواقع امام سيارات التبرع بالدم المنتشرة في مناطق القاهرة الحيوية حملات التبرع يشهد للأسف علي ضعف الاقبال من جانب المواطنين لذلك طرحنا السؤال في البداية علي المواطنين أنفسهم..
محمد سعد هيئة الطاقة الذرية يحكي تجربته المريرة في رحلة البحث عن اكياس الدم من خلال قصة ابنته التي كانت تعاني نزيفاً حاداً مع اقتراب موعد ولادتها فتم نقلها إلي مستشفي الحسين الجامعي طلبوا شراء الدم من البنك القومي لنقل الدم أو وجود متبرعين لانقاذ الحالة بالرغم من أنها تعاني نزيف الدم إلا أنهم لم يتدخلوا لأن المستشفي لا يوجد به اكياس دم فقمت انا وابنائي بالتبرع لها لأن هذا الخيار هو المتاح امامنا.
ويضيف انني ادركت مع هذه الأزمة ان عربات نقل الدم لا تقدم شيئا لهذه المستشفيات وهي تمثيلية كبري لم تساعدني وقت الازمة ومن حينها قررت عدم التبرع إلا للحالات بصورة مباشرة بدون وسيط حتي يصل الدم لمن يستحقه.
عمر ابراهيم مدير فرع احدي شركات الملابس الرياضية يقول: انه يشعر بعدم مصداقية في حملات التبرع بالدم المنتشرة بالقاهرة ولم يستطع ان يأخذ زمام المبادرة والتبرع بالدم خوفا من ان تكون الأسر المستخدمة في التبرع ملوثة وهو هاجس يطارده دائماً.
المرضي الفقراء
ويضرب عمر مثالا علي ذلك باحدي الأسر الفقيرة التي رأها بعينه في معهد الأورام بعد أن فشلت مساعي الزوجة لانقاذ زوجها من خلال كيس دم من المعهد فقام المرضي بتجميع "250" جنيها من المرضي بالمستشفي لشراء كيس دم من اجل انقاذ زوجها ويتساءل: كيف يستطيع المعدمون والفقراء ان يشتروا اكياس الدم بهذه المبالغ الكبيرة وهذا الموقف زاد قناعتي بعدم جدوي حملات التبرع بالدم لأنها لا تفيد المواطن في المقام الأول.
أباظة حسين محام فيروي لنا تجربة عظيمة قامت بها قريتة ميت محمود بالمنصورة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في التبرع بالدم فشجعت الفكرة المواطنين علي تسجيل أسمائهم وأرقام هواتفهم لدي اكبر معامل التحليل بالقرية مضافا إليها فصائل الدم المعروفة والنادرة لكل ابناء القرية بعيدا عن انعدام الثقة والمتاجرة في اكياس الدم من خلال عربات التبرع بالدم المنتشرة في مصر.
وينفي طارق عرفة موظف بمحل ملابس الفكرة الشائعة عن سيارات التبرع بالدم لأنها بالنسبة لها مظهر حضاري جميل يجب الحفاظ عليه وهي تمثل روح التكافل والتعاون بين المواطنين بدون تمييز وقد قمت بالتبرع أكثر من مرة وكل مرة أتبرع فيها أشعر ان مصر بخير.
أكياس الدم الملوثة
ويبدي أمير سعيد بكالوريوس تجارة تخوفه من التبرع بصفة عامة وخصوصا بعد قضية قرب الدم المشهورة ويعلل ذلك بأن 3 من أقاربه اصيبوا بفيروس "سي" بعد ان تبرعوا بالدم في احدي هذه العربات المتنقلة كما انه يعتبر اسلوبها غير حضاري في التعامل مع المواطنين وكأنهم يتسولون الدماء من المواطنين.
أما محمد عاطف بكالوريوس اعلام فيقول ان والدته كانت مريضة جدا واحتاجت نقل دم في مستشفي النيل فتبرعت أنا وأخوتي واصدقائي رغم اصرارنا الدائم علي التبرع في الجامعة من اجل هذه الحالات إلا أننا اخذنا علي عاتقنا عدم التبرع بعد ذلك لأي سيارات متنقلة.
أما عمرو أحمد موظف بسينما مترو فقد عرف طريق التبرع بالدم عن طريق حادثة كبيرة اصابت 10 من أهل قريته بالشرقية فذهب للتبرع في مستشفي بلبيس العام لانقاذ ما يمكن انقاذه ومن ساعتها قرر ان التبرع بالدم يجب ان يكون لأي مستحق سواء في المستشفيات أو العربات المتنقلة لأن أرواح المواطنين لا تقدر بثمن ولا يهمه إن كان الدم يذهب لمن يستحقه من عدمه.
تجربة أخري عاشتها فيروز أحمد ربة منزل عندما سمعت استغاثة من احد المساجد المجاورة لمستشفي الخانكة المركزي فتحركت من اجل مساعدة المصابين في الحادث المروع وتبرعت هي وابناؤها الثلاثة من اجل انقاذ المصابين ونتساءل لماذا لا يتم الاحتفاظ بأكياس الدم لمثل هذه الحالات الطارئة والتي يتبرع بها المواطنون في العربات المتنقلة.
التبرع.. قيمة إنسانية
الدكتور فيكتور صبحي مدير بنك الدم بمستشفي الساحل له وجهة نظر اخري لتحسين ارصدة الدم بالمستشفيات وتتمثل في ضرورة اعلاء حس التبرع طواعية من المواطن وهذا يستلزم حملات اعلامية مستمرة لتوضيح أهمية التبرع من المواطن نفسه علي صحته وان هذا التبرع لا يؤثر اطلاقا علي صحة المتبرع بل علي العكس فهو مفيدا جدا للصحة.. وتساءل لماذا يتبرع المصريون طواعية عند حدوث حادثة كبيرة أو كارثة كبيرة ولماذا لا يتبروعون طوال فترات السنة.
أكد د. فيكتور صبحي ان تبني حملة اعلامية كبيرة من قبل التليفزيون والصحافة لتذكير المواطنين بأهمية التبرع بالدم وفوائده علي صحتهم وان هذا التبرع ضروري لارتفاع ارصدة الدم في المستشفيات لمواجهة الحوادث والطوارئ علي مدار اليوم.
أما عن الوضع الحالي في المستشفيات فيتم نقل الدم فورا لأي مريص يحتاج إليه عن طريق استمارات "س 111" المجانية من البنك القومي فيما يسمي بمشروع خدمات نقل الدم الرسمية.
أهل المرضي
* الدكتور سعيد واصف مدير مستشفي شبرا العام يوضح ان توفير اكياس الدم للمرضي ضروري ومسئولية كبيرة علي عاتقنا ولكن هناك حالات تحتاج لنقل دم فوري مثل حالات الحوادث الكبري وهنا يتم نقل الدم اليها من المستشفي مجانا ومباشرة واحيانا نطلب من اهل المريض تقديم المساعدة بالتبرع بالدم اختياريا فإذا تم التبرع يتم فحص دم المتبرع بارساله إلي المعامل المركزية لوزارة الصحة للتأكد من خلوه من فيروسات سي وبي والايدز.. ولكن احيانا يأتي اصابة حوادث منفردة فيتم نقل الدم إليه فورا.
اضاف ان هناك حالات مرضي الكلي تحتاج لنقل دم فوري ويتم النقل إلي المريض في الحال من الرصيد الموجود في المستشفي.
اكد ان رصيد الدم في المستشفيات الحكومية مناسب للحالات الموجودة فيها ولكن إذا ظهرت مشكلات لمرضي فنطلب من اهله التبرع حتي يتيسر لنا التدخل لانقاذ حياة المرضي مشيرا إلي انه في الماضي كنا ننظم كمستشفيات حملات تبرع للدم ولكن وزير الصحة اصدر تعليماته بمنعها والآن تتم هذه العمليات باشراف الوزارة نفسها.