سواعد تبني مصر
د. خديجة خريجة الاقتصاد والعلوم السياسية:
موسوعة إسلامية.. علي خطي الإمام النبراوي
قوامة الرجل ليست للتسلط.. بل للمسئولية
نملك رصيداً هائلاً من القيم يكفي لنهضة الأمة
إشراف :هدي مراد
تفوقت في كل مراحل حياتها التعليمية وكانت الأولي علي دفعتها بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.. حصلت لي العديد من الدراسات في العلوم الاقتصادية الاسلامية ثم عكفت علي دراسة الاسلام وأحكامه وشرائعه واشتركت في العديد من المسابقات البحثية الاسلامية ففازت بالمراكز الأولي واستطاعت ان تجمع ما يقرب من 15 ألف حديث صحيح من كتب السنة وقامت بتبويبها في موسوعة هي الأولي من نوعها فاعتبرها علماء السنة خطوة علي طريق الامام البخاري فاستحقت جائزة الدولة التشجيعية.. إنها الباحثة الاسلامية د. خديجة النبراوي وهي ضيفتنا هذا الاسبوع.
* دعينا نتعرف علي بداية مشوارك الدراسي؟
** كنت متفوقة في جميع مراحل حياتي وفي الثانوية كنت الأولي علي محافظة القليوبية ورغم زواجي المبكر في هذه المرحلة إلا أنني التحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكنت الأولي علي الدفعة.
* وكيف بدأت الغوص في مجال الدراسات الاسلامية؟
** حب العلم والارادة داخل الانسان يجعله يتحدي كل الظروف فعندما أنجبت طفلة فارقت الحياة وكانت نقطة تحول في حياتي قررت معها ان أتفرغ لتربية أبنائي ورعاية زوجي ولكن حبي للعمل دفعني لاستكمال الدراسة ولكن في تعاليم الدين الاسلامي والسنة النبوية الشريفة.
* وما هي نقطة البداية؟
** حصلت علي العديد من الدراسات والشهادات من معهد الدراسات الاسلامية جامعة الأزهر وأجريت العديد من الابحاث العلمية منها بحث أحدث رجة قوية لفوزه في احتفالية الأزهر بالألفية عام 83 وكانت المرة الأولي التي تفوز فيها سيدة في هذا المجال خاصة ان المسابقة كانت علي مستوي العالم الاسلامي.
* وماذا كان موضوع الدراسة؟
** الدراسة تناولت الدور الذي يجب ان يقوم به الأزهر في الدعوة الاسلامية في الداخل والخارج لتعود "العمامة" لريادتها كما كانت أيام الاحتلال الانجليزي عندما كانوا يرون ان "العمامة" في أفريقيا تعادل القنبلة الذرية كناية عن دور الأزهر في توجيه الشعوب في الداخل والخارج.
* وهل هي الجائزة الوحيدة التي حصلت عليها؟
** حصلت علي جائزة في مسابقة الشيخ صالح كامل عن دور الاسلام في معالجة التضخم الاقتصادي وكان بحث غير مسبوق ولم يتحدث فيه أحد من قبل وحصلت علي الجائزة في مسابقة د. محمد شوقي الفنجري عن تاريخ المسلمين في أفريقيا ومشكلاتهم وفزت بالجائزة الكبري في المسابقة الثقافية لفكر الامام النوري وهو مفكر تركي مسلم وكانت عن دور رسائل النور في يقظة الأمة.
* وماذا فعلت بك هذه الجوائز؟
** دفعتني لمزيد من البحث والدراسة بطريقة أوسع وأعمق لخدمة العلماء فقمت باعداد موسوعة تضم جميع الأحادث النبوية التي تحدد ملامح وأصول الفكر السياسي والاجماعي والاقتصادي في الاسلام في خمسة أبواب يلجأ اليها الباحثون في شتي المجالات المختلفة والاحاديث يصل عددها إلي 15 ألف حديث.
* وما هو الجديد فالأحاديث موجودة؟
** الجديد هو وضع إطار منهجي للاحاديث الشريفة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية من نبع السنة وهدي الخلفاء الراشدين فترة حكمهم وتبويبها تبويباً موضوعياً يتفق ولغة العصر وبما يحقق انطلاق تلك العلوم من كبوتها حيث يتيح للباحثين سهولة التصنيف اضافة إلي ان الموسوعة تضم تبويباً موضوعياً للقرآن الكريم حيث يسبق كل باب دستور القرآن الذي يشمل ذلك الباب وتثبت الموسوعة بما لا يدع مجالاً للشك ان الأمة الاسلامية تملك رصيداً ضخماً من القيم والمباديء والنظم التي تقيم دولة وتتيح استثمار ذلك الرصيد ليس لتنيمة فلسفة الأمة أو نهضتها فقط بل لتنمية فلسفة الانسانية بأسرها والعمل علي إخراجها من الظلم والعدوان إلي رحاب الحب والعدل والسلام والرحمة فهي تثبت ان الاسلام دين الحضارة والالتزام بقوانينه السامية تتحقق الحضارة الراقية بشقيها المادي والمعنوي.
حقوق كاملة
* حقوق المرأة في الاسلام هل هي كاملة أو كما يدعي البعض تحتاج حماية من قوانين غربية؟
** الاسلام كرم المرأة ووضعها في مكانة عظيمة لم تصل إليها في أي نظام بشري وساوي بينها وبين الرجل في كل الواجبات والحقوق والمسئولية والجزاء وتحافظ الشريعة علي أنوثتها وطهارة قلبها وكمال دينها وأعطاها حقها في الرعاية من مجتمعها وأهلها وأولي الأمر منها وحقها في اختيار الزوج الكفء وحسن معاشرته وأعطي لها الحق في الانفصال عن الزوج وأكد علي دورها في المساهمة الايجابية في الحياة العامة وجعلها عنصرا فعالا في الاسلام ولم يمنعها من ممارسة أي دور ايجابي طالما في حدود الأخلاق والمباديء الاسلامية فنجد في السنة كل التوازنات التي تظهر حقوقها ومسئوليتها بالتوضيح والممارسة الفعلية وما هي الا شرح لتفاصيل القرآن الكيم.
* قوامة الرجل مفهوم يسيء البعض فهمه ويعتبره نوعا من التسلط فما رأيك؟
** الاسلام كفل للمرأة حرية اختيار شريك حياتها وتقرير مصيرها ومستقبلها مع الرجل الذي ترغبه وقوامة الرجل ليست تسلطاً أو قهراً ولكنها رعاية وتكفل بنفقاتها فالزواج في نظر الاسلام شراكة وتعاون يساهم فيه كل من الزوجين بمجهود ابتغاء وجه الله وجعل هذا الزواج مودة ورحمة وسكينة وعطفاً وأعطي للمرأة حق التصرف في ممتلكاتها وجعل لها ذمة مالية مستقلة وهو ما لم تصل اليه المرأة في كثير من الدولة الغربية.
نصف الرجل
* وما ردك علي ان المرأة ترث نصف ما يرث الرجل؟
** المرأة لا ترث النصف في كل الحالات بل في بعض الأحيان يزيد نصيبها علي نصيب الرجل لانه أمره بالانفاق عليها سواء كانت ابنة وزوجة وأختاً وأماً وهذا ما لم يتوفر لغير المسلمات علي مدي التاريخ ولازالت في الغرب سلعة تباع للمتعة حيث تنتشر تجارة الرقيق الأبيض حتي الآن علي عكس الاسلام الذي حرم زواج المتعة لانه لا يقصد إقامة أسرة وحرم زواج المحلل.
تعدد حالات الطلاق أمر أصبح ظاهرة خاصة بين الشباب فما هي الاسباب من وجهة نظرك؟
** زادت حالات الطلاق في مجتمعنا بسبب اختلاف مفهوم الزواج عند الشباب فهو في الحقيقة المحك الفعلي للكفاح والجهاد واكتساب الأجر من الله وليس رحلة متعة أو زينة كما صوره الاعلام فهو المسئول عن رسم تلك المفاهيم الخاطئة فالزواج جهاد لبناء أسرة مسلمة تساهم في بناء الأمة وتحقيق النمو اللازم لها ورسم السياسة العامة للدولة التي تدور في دوائر متتابعة تبدأ من دائرة الأسرة وتنتهي بالدائرة الكبيرة وهي الحكومة وهذا ما أكده رسول الله صلي الله عليه وسلم منذ أكثر من 14 قرناً عندما قال "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" فضاع هذا المفهوم وانفرط العقد الاجتماعي ولم يعد لدينا هدف ديني أو قومي وغاب الهدف الواحد.
* حدثيني عن أسرتك؟
** أنا زوجة ضابط مهندس بالقوات الجوية وهو الآن بالمعاش وكان وراء نجاحي في عملي وابحاثي وأم لمحمود أستاذ بكلية الهندسة بجامعة عين شمس قسم اتصالات ويعمل الآن باحدي الجامعات الأمريكية ومهندس سامح بشركة بترول ومني أستاذ مساعد بكلية الهندسة جامعة عين شمس وعبدالحميد مهندس ميكانيكا.
* وما مبدؤك في الحياة؟
** مبدأي هو "قل آمنت بالله ثم استقم" وهذا معناه ان الانسان يحدد الهدف ويحاول تحقيقه بعمل دءوب دون انشغال بالأحداث الحياتية الجانبية التي تمثل "سفاسف" الأمور والاهتمام يكون بالجبال الراسخات وعدم النظر للحصي الصغير الذي يصيب الانسان وهو غالباً ناتج من حقد وكراهية الانسان الناجح فلا يجب ان ينشغل ويلتفت اليه من يمضي في طريقه ويحدد هدفه.