من يستغل موقعه لقضاء مصالح أقاربه غير أمين. من قتل عند أداء واجبه.. شهيد. كانت هذه أسئلة القراء اليوم نقدمها مع إجابات العلماء عنها.
وصف القرآن للرسول بالنور.. إشارة إلي رسالته
لماذا وصف القرآن رسول الله صلي الله عليه وسلم بالنور ولم يصفه بالضياء؟ ونداء الله له بيا أيها النبي علي عكس بقية الرسل. وتكرار العمرة في سفر واحد كانت هذه موضوعات أسئلة القراء اليوم التي أجاب عليها العلماء.
يسأل القارئ فهمي علي السيد من السويس قائلاً: ما المقصود بالنور في قول الله تعالي: "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين" ولماذا عبر الله تعالي بالنور دون الضياء؟
يجيب عن هذا السؤال فضيلة الدكتور عبدالمهدي عبدالقادر الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر يقول:
النور هو محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم والكتاب المبين هو القرآن الكريم والمعني: قد جاءكم رسول الله الموحي إليه بالدين الذي ينير الطريق ويوضح المنهج السليم لكل البشرية في كل زمان ومكان وهو نور باعتبار ما جاءه من وحي الله تعالي وهو نور باعتبار ما يدل عليه من الخير والحق ومكارم الأخلاق. قال تعالي: "وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلي صراط مستقيم".
وهذه الآية الكريمة توضح أن الوحي الذي جاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم يهدي العباد ويهدي به رسول الله إلي الصراط المستقيم وهذه الآيات الكريمة تأخذ اهتمام البشرية لمعرفة قدر رسول الله وأنه أرسله الله تعالي ليرسم الطريق المستقيم والمنهج القويم كما قال تعالي بعد الآية الأولي: "يهدي به من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلي النور بإذنه ويهديه إلي صراط مستقيم".
وعبر بالنور دون الضياء لما في النور من كشف وبيان مع الهدي والوضوح فالضياء هو الحاصل في الشيء من مقابلة المضئ بذاته فالذي نراه علي الأرض منبسطاً من مقابلتها للشمس ضوء فإذا اشتد فهو ضياء أما النور فهو الحاصل في الشيء من مقابلة المضئ بالغير فالذي نراه علي الأرض من مقابلتها القمر الذي استمد ضوءه من مقابلته الشمس هو نور.
قال الله تعالي: "جعل الشمس ضياء والقمر نوراً" فلما كان بيان رسول الله بالحق واضحاً جلياً عبر بالنور لما فيه من تمام الإدراك مع الهدوء والطمأنينة.
والله أعلم
أسماء الأنبياء والرسل مجردة.. إلا الرسول.. لماذا؟
تسأل القارئة مريم إبراهيم علي من الإسكندرية قائلة: نادي الله عز وجل أكثر الأنبياء في القرآن الكريم بأسمائهم مجردة إلا سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم فقد ناداه بيا أيها الرسول أو يا أيها النبي فما الحكمة من ذلك؟
يجيب عن هذا السؤال فضيلة الدكتور عزت عطية الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر يقول:
إن الله تعالي فضل الأيام بعضها علي بعض وفضل الليالي بعضها علي بعض وفضل الأنبياء بعضهم علي بعض وهذا النداء المميز تشريف لرسول الله صلي الله عليه وسلم وإيناس له وتسجيل لرسالته أمام المفكرين الذين ينكرون هذه الرسالة. ثم إن مجالات الخطاب مرتبطة بالرسالة في أساسياتها وأحوالها المختلفة ففيها الأمر بالتقوي. كما في قوله تعالي: "يا أيها النبي إتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين". وفيها الأمر باتباع ما يوحي إليه والأمر بالتوكل علي الله تعالي وكذلك الأمر بالتبليغ والنهي عن الحزن علي من يسارع إلي الكفر من المنافقين وكذلك التيسير عليه في الشريعة والتوسعة عليه في الخصائص النبوية الكريمة.
وقد ذكر اسم الرسول صلي الله عليه وسلم في القرآن الكريم وفي الحديث عنه لتأكيد شخصيته لقوله تعالي: "محمد رسول الله" وقوله: "وآمنوا بما نزل علي محمد وهو الحق من ربهم" وقوله: "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين".
والقرآن الكريم كله موجه إلي الرسول والمؤمنون أتباع له في ذلك فالخصوصية لرسول الله صلي الله عليه وسلم هي المحادثة بالقرآن لكل ما فيه ما يحتويه.
والله أعلم
تكرار العمرة
تسأل القارئة ف.م.ح من المنيا. قائلة نظراً لتكاليف السفر وإجراءاته أريد أكثر من عمرة في سفر واحد فما حكم الدين؟
يجيب عن هذا السؤال فضيلة الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الفقه بجامعة الأزهر يقول:
اختلف أهل العلم في تكرار العمرة والإكثار منها علي أقوال تدور بين الاستحباب والكراهة فذهب إلي استحبابها جمهور الفقهاء عدا المالكية واستدلوا بأدلة نصية وعقلية منها: أولاً ما روي أن السيدة عائشة رضي الله عنها أحرمت بعمرة عام حجة الوداع فحاضت فأمرها رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تحرم بحج ففعلت فصارت قارنة أي بين حج وعمرة ووقفت المواقف فلما طهرت طافت وسعت فقال لها رسول الله: "قد حللت من حجك وعمرتك" فطلبت من رسول الله أن يعمرها عمرة أخري فإذن لها فاعتمرت من التنعيم عمرة أخري قال الشافعي "وكانت عمرتها في ذي الحجة ثم أعمرها العمرة الأخري في ذي الحجة فكان عمرتان في ذي الحجة. وعن عائشة رضي الله عنها أنها اعتمرت في سنة مرتين بعد وفاة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي رواية ثلاثة عمر. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه اعتمر أعواماً في عهد ابن الزبير مرتين من كل عام ويستأنس لمشروعية تكرار العمرة في سفرة واحدة بعموم حديث "العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما".
وقال به جمهرة من السلف الصالح رضي الله عنهم منهم علي وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة ومن التابعين طاووس وعكرمة وعطاء فقد روي عن علي في كل شهر مرة. وكان أنس إذا حجم رأسه خرج فاعتمر. وقال عكرمة: يعتمر إذا أمكن الموسي من شعره.
ويري الحنابلة: يستحب الإكثار من الاعتمار. وبهذا وضح مشروعية تكرار العمرة واستحبابها في سفرة واحدة مع مراعاة الإحرام من التنعيم.
والله أعلم