مع كل دورة البرلمان يؤذن في مالطه
الإسكان الاقتصادي غائب عن أجندة المحافظين والنواب يطالبون بقانون موحد
13 ألف شقة بلا تخصيص و430 مليون جنيه متأخرات.. وحائزو الشقق في 12 محافظة يقيمون خارجها
يقدمها: محمود نفادي
الإسكان الاقتصادي بالمحافظات علي خريطة اهتمام المحافظين أم لا؟ هذا السؤال طرح مؤخرا تحت قبة مجلس الشعب مع بدء الدورة البرلمانية الجديدة وادراج تقرير برلماني هام حول رؤية وتقييم الجهاز المركزي للمحاسبات لمشروعات الإسكان الاقتصادي بالمحافظات.
¼ فقد كشف تقرير جهاز المحاسبات عدداً من الأرقام الغريبة والحقائق الأغرب التي تؤكد في مجموعها الإجابة الحاسمة علي هذا السؤال لكل من يطالع هذه الأرقام وابرزها ان اجمالي الوحدات السكنية تحت التخصيص بالمحافظات بلغ نحو 31942 وحدة سكنية ولم يتم تخصيص 13037 وحدة سكنية بنسبة 41% من عدد الوحدات وان هناك نحو 6880 وحدة تم انهاؤها خلال سنوات سابقة وبعضها مر علي انشائه نحو 5 سنوات.
* ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط بل ان التقرير كشف طول فترة اجراءات تخصيص الوحدات السكنية من فحص الطلبات والتظلمات وتحديد المستحقين وان المدة تراوحت ما بين 56 شهراً الي نحو 10 شهور الي جانب ارتفاع قيمة المقدمات واقساط التمليك لبعض الوحدات السكنية وبعد بعض الوحدات عن العمران ومناطق الخدمات.
غياب المحافظين
* وأوضح التقرير ان اجمالي رصيد متأخرات ايجارات واقساط تمليك الوحدات السكنية بالمحافظات بلغ نحو 359.430 مليون جنيه وقد تركز رصيد المتأخرات بمحافظة القاهرة حيث بلغ الرصيد نحو 052.237 مليون جنيه يمثل نحو 55% من اجمالي متأخرات المحافظات واغرب تبرير قدمه المسئولون عن اسكان المحافظات في عدم تحصيل المتأخرات عدم وجود شاغلي بعض الوحدات بمحال اقامتهم بعدد 12 محافظة مما يؤكد ان الممنوح لهم هذه الوحدات ليسوا من أبناء المحافظة.
* والغريب ان لجنة الإدارة المحلية عند مناقشة هذا التقرير فوجئت بعدم حضور أي محافظ لاجتماعها المخصص لبحث هذا الملف مما يكشف بوضوح عدم اهتمام المحافظين بملف الإسكان الاقتصادي وايضا عدم دراسة ومتابعة توصيات وملاحظات جهاز المحاسبات.
تشريع موحد
* وكما يقول طارق طلعت مصطفي رئيس لجنة الإسكان ان نقطة البداية السليمة في دراسة هذا الملف هو مراجعة القرارات المنظمة لذلك نظرا لوجود أكثر من قرار بداية بالقرار رقم 110 لسنة 1978 وآخرها القرار الصادر من رئيس الوزراء رقم 1574 لسنة 2003 ولابد من اصدار تشريع جديد موحد ينظم الإسكان الاقتصادي سواء بالنسبة لمصادر التمويل أو التخصيص أو المتابعة والمراقبة لأن تعدد القرارات الوزارية لا يخدم الإسكان الاقتصادي.
* وأضاف ان الدولة لم تبخل بأي تمويل مطلوب لاقامة وحدات الإسكان الاقتصادي بالمحافظات لتوفير مسكن مناسب للأسر المتوسطة ولايمكن السماح باهدار موارد الدولة أيضا موارد المحافظات المخصصة لهذا الحساب وان يقدم كل محافظ رؤيته من خلال الواقع علي الطبيعة لأن هناك معوقات أخري ربما لم ترد في تقرير جهاز المحاسبات حتي يمكن وصف روشتة كاملة للعلاج.
منظومة الإسكان الاقتصادي
* ويؤكد شوقي عبدالعليم وكيل لجنة الإدارة المحلية ان اللجنة تعد تقريرا كل دورة برلمانية عن الإسكان الاقتصادي وتصدر توصيات الا ان نسبة تنفيذ التوصيات لاتتجاوز 25% وللأسف المواطن يشكو من أزمة إسكان وهناك وحدات سكنية بالمحافظات لم يتم تخصيصها حتي الآن وهي بنسبة 41% من عدد الوحدات ولايمكن قبول أي تبريرات لعدم تخصيص هذه الوحدات.
* وأضاف ان جهاز المحاسبات المح الي عدم كفاية ابحاث التربة بالمناطق والأراضي التي تقام عليها المشروعات وسمعنا ردودا غريبة من مسئولي المحافظات ومنها القليوبية بانه تم التنبيه علي مديرية الإسكان لإعداد تقارير ابحاث التربة وهذا الدور كشف لنا بوضوح عدم اكتمال منظومة الإسكان الاقتصادي بالمحافظات والأغرب أن هناك تأخيراً في إصدار تراخيص البناء من المحافظة رغم ان الوحدات ستقام لصالحها فلابد من وقفة جادة لإصلاح مسار الإسكان الاقتصادي.
التحقيق هو الحل
* ويري المهندس فارس الجعفري نائب ساقلته وعضو لجنة الإسكان ان الأرقام التي وردت في تقرير جهاز المحاسبات تحتاج لإحالة الملف كله الي التحقيق بتهمة اهدار المال العام خاصة ان هناك تأخرا في تنفيذ بعض المشروعات وصل الي 206 أشهر وبعض المحافظات تقوم بطرح المشروعات قبل تدبير الأراضي مما يؤكد العشوائية في التخطيط والتنفيذ للإسكان الاقتصادي.
* وأضاف ان بداية العلاج انشاء هيئة جديدة مركزية علي مستوي الجمهورية تتولي متابعة هذا الملف بداية من التخطيط وحتي مرحلة تسليم الوحدات للمستحقين وأيضا تحصيل المتأخرات لأن وجوداً 237 مليون جنيه متأخرات لدي محافظة القاهرة يحتاج لتحرك عاجل لأن تحصيل هذه المبالغ سوف يساعد في انشاء وبناء وحدات جديدة حتي تساهم المحافظات في حل ازمة الإسكان.
تقصي حقائق
* ويشير النائب المستقل مصطفي الجندي الي ان القضية الأساسية ان المحافظ لا يحاسبه أحد فالوزير يحاسب تحت قبة مجلس الشعب بينما لايوجد حساب أو مساءلة للمحافظين ولو كانت هناك مساءلة حقيقية خلال السنوات الماضية ما حدث للإسكان الاقتصادي ما ورد في تقرير جهاز المحاسبات ولابد من مراجعة القسط الشهري لهذه الوحدات حتي يتمكن المواطن من تسديده.
وأضاف ان هذه القضية تحتاج لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق لمعرفة كل الحقائق حول عدم تخصيص الوحدات وإقامة مشروعات إسكان لا يستفيد منها المواطن وعما إذا كان صندوق تمويل الإسكان الاقتصادي حقق أغراضه أم لا وأين تنفق الموارد المالية لأنها أموال الشعب ومن الضرائب ولابد من مراقبة هذه الأموال ولاتترك "سداح مداح" بلا رقابة مالية وأيضا رقابة برلمانية.