الدنيا أخبار شعار الجمهورية
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
   
يتهمونني دائما بالافراط في التفاؤل وعدم الالتفات إلي النصف الفارغ من الكوب. بالتالي أنا من الذين لا يعيشون الواقع وإنما من المحلقين دائما في دنيا الخيال.. وأنا بدوري لا أنكر هذه التهمة بل اعتبرها ميزة لأنني دائما أثق في الغد ومؤمن بنظرية "بكرة أحلي من النهاردة" وان بقعة الضوء الموجودة في نهاية النفق ستتحول إلي قرص شمس يضيء الدنيا ويبدد الظلام. المهم أن نتحلي بالصبر الجميل.
أقول هذا بمناسبة مناقشة حامية الوطيس دارت بيني وبين عدد من الأصدقاء حول الرؤية المستقبلية لتحويل مصر إلي دولة متقدمة بحلول عام 2030 والتي استعرضها الدكتور نظيف في اجتماع وزاري خصص لهذا الغرض بهدف نقل مصر من مصاف الدول النامية إلي الدول المتقدمة.
قال أحد الأصدقاء.. كلام الخطط لا نشبع منه ولذلك كلما سمعت كلمة خطة تحسست مسدسي فهو كلام مرسل غير ممسوك. ومداه يصل حتي عام 2030 وعليك خير. فإذا جاء هذا التاريخ علينا ونحن علي ظهر الدنيا نكون قد نسينا الوعود والعهود مثلما نسينا وعود أعوام الرخاء وغيرها.
أضاف صديق آخر: وكيف نحلم بالغد ونرسم له خططا ورؤي ونحن غارقون في مشاكل اليوم ولم نجد لها حلولا عملية إلا بالكلام الحلو.. وأقرب مثال علي ذلك اننا مازلنا لم نحل ابجديات مشاكل أي دولة أقل من نامية مثل رغيف الخبز وكوب مياه الشرب النقي فهل تعتقد ان المسئول الذي لا يحل ألف باء مشاكل كانت تشغل البلاد قبل قرن مضي تكون لديه القدرة علي نسج خيوط المستقبل ورسم خريطته؟
قلت غاضبا: المتشائمون أمثالكم يعطلون المراكب السائرة. فأنتم تجلسون علي ظهوركم وتنامون في بحر العسل وتنتقدون الدنيا كلها وأنتم تجلسون في الغرف المكيفة ولا تدرون شيئا عن أي شيء.. فأزمة الخبز مجرد سحابة وتمر لأنها ليست أزمة مزمنة وإنما طارئة مرتبطة بنقص عارض في القمح والدقيق وسرعان ما تم التغلب عليه والمشكلة أصبحت بالنظام والحسم والحزم والضرب علي أيادي المتسببين والمتصيدين شبه محلولة.
ونفس الشيء بالنسبة للمياه فمشكلتها ظهرت في بعض المحافظات فقط وقد تم التغلب عليها باقامة عدد من المحطات ولكن يبقي السؤال الهام: هل يختلف أحد في ان مياه الشرب النقية متوفرة الآن في معظم قري ونجوع مصر؟
ثم ما هو المانع في ان نعيش اليوم ونخطط ونحلم بالغد وان نعد أنفسنا له من الآن.. اسمحوا لي ان اصنفكم بأنكم انهزاميون تريدون ان تطفئوا انوار الأمل بأفواهكم وتقصون كل الأجنحة التي يمكن أن تحلق بنا في واقع أفضل لسبب بسيط وهو ان أمثالكم لا تنشط غدده إلا في جو المشاكل وبالتالي تصابون بحالة من الهلع والقلق إذا نحن تجاوزناها فهذا هو المناخ الذي فيه تنشطون وتمارسون متعة الانتقاد وبالتالي فإن غيابه سيحرمكم من أهم متع الحياة لديكم.
علق آخر بقوله: واضح انك لم تقرأ تصريحات الدكتور نظيف بشأن هذه الرؤية المستقبلية التي تعطيها أكبر من حجمها فقد قال بالحرف: ان مصر لديها من الإمكانيات التاريخية والجغرافية والبشرية التي تؤهلها إلي الانتقال من مصاف الدول النامية إلي الدول المتقدمة إذا أمكن استغلال مواردها بشكل منظم وفي اطار رؤية متكاملة ومن فضلك ضع ألف خط وخط تحت "إذا أمكن" و"رؤية متكاملة" فالشرطان لا ينطبقان أبدا علي امكانياتنا لا لنقص لا سمح الله في امكانيات بلدنا ولكن في امكانياتنا وقدراتنا نحن البشر فالحكومات والوزارات المتعاقبة علي مر السنين تجيء وترحل وامكانيات البلد المهولة بلا حدود لا تستغل ولا تسخر لمستقبل أفضل أو لغد مشرق ولم يحدث ان رسمت أي حكومة خطة لذلك لسبب بسيط وهو ان أيا منها لم ينجح في تنفيذ الخطط الآنية أو يف بالتزاماتها فهل تعتقد أنه سيورط نفسه في خطط مستقبلية؟ ثم استطرد قائلا: وأزيدك من الشعر بيتا. فكل وزارة ترسم سياساتها وتفصلها علي مدة بقائها وبعد ذلك يحلها ألف حلال والوزارة التي تجيء تصرف أمورها وتفصل بدورها علي نفسها وهكذا تعودنا علي نظام العمل بالقطعة "ووقت الله يعين الله".
قلت متدخلا: لن أطالبك بالتفاؤل المطلق لكنني في الوقت نفسه أقول لك لا تتشاءم من الغد وإذا كانت هناك وزارات قصرت ولم تنفذ فهذا لا يعني ان كل الوزارات كذلك وإذا كان هناك من غرق في الماضي فليس معناه أن نضع الجميع في خندق واحد والدليل ان كل ما نحن فيه من ازدهار اليوم هو نتاج خطط الأمس والاصرار علي تنفيذها.. وانظر إلي أحوال الاستثمار والطرق والبني التحتية والسياحة والاقتصاد والصناعة لو نظرت إلي هذه الأشياء - كأمثلة - بشيء من الانصاف ستعرف اننا لم نصل إلي ما نحن فيه الآن صدفة.. ويكفي ان تقارن مثلا أحوال التليفونات والاتصال بما نحن فيه الآن وماكنا عليه.. الآن في بيتك أكثر من تليفون وأكثر من موبايل وشبكة انترنت وتستطيع أن تتصل بالكون كله وترتبط به بعد ان كنت معزولا عن الدنيا وتليفونك طوال أشهر السنة جثة هامدة.
رد متحديا: لا تفرح هكذا.. فالتليفونات والاتصالات التي تتحدث عنها لا تقيس تقدما بقدر ما تقيس شطارة الشركات التي تلعب برءوسكم حتي تأخذ "بالحنجل والمنجل" كل قرش في جيوبكم. ومادمت تحدثت عن البني التحتية والسياحة والصناعة وغيرها فلا يجب أن تقارن نفسك بنفسك وإنما قارن بغيرك من الجيران وبمن بدأوا معك أو بعدك.. فالسياحة ورغم ان بلادنا في كل شبر فيها عنصر غني بالجذب السياحي إلا اننا لم نستطع تسويقه بقدر ما استطعنا "تسويئه" والصناعة ورغم اننا بدأنا منذ زمن بعيد إلا انني أود أن اسألك ماذا نصنع؟
قاطعته بقولي: إذا أنت جديا تسأل هذا السؤال فأنت لا تستحق ان أناقشك.. لأن الذي لا يري من "الغربال" فهو أعمي ولا يري شيئا مما يدور حوله في صناعات متقدمة بشتي المجالات.. وغير الصناعة انظر إلي أحوال الاقتصاد ماذا كان وماذا أصبحنا وإلي معدلات النمو وإلي أين وصلت وطوف البلد من الصعيد إلي بحري وستري أشياء لم تكن تتوقع ان تراها. أما أن تجلس مثل عواجيز الفرح هكذا وتنتقد بدون علم أو معرفة فاسمح لي أقل لك هذا هو الجهل بعينه.
علق قائلا: سأصدقك في كل ما تقول وأسألك: كل هذا التقدم الذي تتحدث عنه في شتي المجالات يجب أن تنعكس مؤشراته علي جيبي وجيبك وأحوال معيشتي ومعيشتك وعلي قدرتي الشرائية وعلي نسبة البطالة وعلي معدلات الفقر وأرقام التضخم فلماذا لا أري انعكاسات كل ما تراه علي هذه الأشياء؟
قلت: هناك وقت للزراعة وهناك أوقات للحصاد وربما لا تكون معدلات الحصاد الآن موازية لأرقام ومعدلات الزراعة لسبب بديهي وبسيط وهو ان ما تم زرعه سينضج ويؤتي أكله وتجني ثماره مع الوقت والحصاد سيكون من نصيبي ونصيبك ونصيب أولادي وأولادك.
رد قائلا: "احييني اليوم وموتني غدا". قلت: ألم أقل لك انك انهزامي ولا تنظر الا تحت قدميك لذلك فأنت وأمثالك من المتشائمين تشعون فيروس الاحباط واليأس علي كل من حولكم لذا فإن التصدي لكم فرض عين حتي لا يري الناس الدنيا بنظاراتكم السوداء.. نصيحتي إليك: إذا لم تستطع أن تكون متفائلا. فلا تكن متشائما. كن علي الأقل متشائلا أي مجموع الشيئين واهديك ايضا نصيحة ايليا أبوماضي التي قالها في أبياته:
قال السماء كئيبة وتجهم
قال الليالي جرعتني العلقم
فلرب مكتئب رآك مرنما
قلت ابتسم يكفي التجهم في السما
قلت ابتسم ولئن جرعت العلقم
ترك الكآبة جانبا وترنم
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
عالم واحد
كواليس الحكومة
نادى ادباء الأقاليم
جولة الكتب
مقالات
بلا قيود
فنون
الأسبوع الرياضى
تحليلات رياضية
حوادث وقضايا
مجرمون والله أعلم
الدين يقول لك
المحافظات
مع الجماهير
الحياة السياسية
معرفة بلا حدود
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت