الدنيا أخبار شعار الجمهورية
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
   
كيف لا تشارك كل هيئات ومؤسسات الدولة والمجتمع في ذلك الحدث التنويري الكبير والذي غير من وجه الحياة في مصر والعالم العربي وشكل جيلاً جديداً يختلف في تكوينه وسلوكه عن الأجيال السابقة؟ ألا وهو الاحتفال باليوبيل الذهبي أي مرور خمسين عاماً علي بدء إرسال التليفزيون المصري من مبني كورنيش النيل ماسبيرو وهو الاحتفال الذي سوف يقام عند سطح الهرم يوم 21 يوليو الحالي ومعه سوف تنطلق قناة مصرية جديدة تسمي قناة "التليفزيون العربي" والأفضل أن تسمي قناة "التراث" أو "كنوز" أو "المصراوية" لأن الهوية المصرية ومكانة مصر كرائدة في مجال الإعلام المرئي والبرامج التليفزيونية يجب أن تحترم ونؤكد علي تفردها وقوتها. لذا فإن تلك القناة التي تحوي الكنوز المصرية من برامج وتسجيلات وأعمال فنية وإعلانات وغيرها من دُرر الإعلام هي ذاكرة الأمة وهي خير دليل علي فترة زمنية وحقبة سياسية كانت فارقة في تاريخ مصر الحديث.
ومن هنا فإن ذلك الاحتفال بالتليفزيون المصري يجب أن يتجاوز حدود اللحظة والليلة والاستعراضات المؤقتة. بل كان من المفترض أن يبدأ ذلك المهرجان الإعلامي منذ أوائل شهر يوليو الماضي وتشكل لجان إعلامية وفنية وثقافية لاختيار الضيوف المشاركة والأعمال التي تعرض علي الشاشة المصرية طوال العام وإمكانية بث بعض التسجيلات النادرة طيلة الفترة الإعلامية وخلال العام الماضي. بالإضافة إلي طرح أفكار إعلامية جديدة من خلال كليات الإعلام وأقسامها علي مستوي الجمهورية. سواء الجامعات الحكومية أو الخاصة بأن يكون موضوع أبحاث التخرج يدور حول الخمسين عاماً الماضية وتأثير التليفزيون علي مختلف جوانب الحياة المصرية بل والعربية بداية من القضايا السياسية والاقتصادية وتغيير نمط السلوك للاستهلاكي مروراً بكل القضايا الاجتماعية التي تناولها التليفزيون سواء في البرامج أو المسلسلات أو الإعلانات وغيرها من أشكال وأنماط إعلامية جعلت المشاهد العربي يتقن اللهجة المصرية ويتابع الفنانين والساسة والإعلاميين المصريين في أي مكان وهو ما دعم السياحة والثقافة والتعليم والاقتصاد المصري والعربي لكن الوقت لم يفت ومازال بالإمكان اعتبار تلك الاحتفالية شرارة الانطلاق لتجديد الخطاب الإعلامي المصري في مواجهة الخطاب الإعلامي العربي والذي بعضه يوجهه إلي طمس الهوية المصرية وسحب البساط من الريادة المصرية في كافة المجالات وكانت البداية من البرامج الإخبارية المسمومة ضد مصر وسياستها إلي أن تكالبت العديد من القوي الرأسمالية العربية للاستحواذ ليس فقط علي التراث المصري الإعلامي ولكن أيضاً لشراء الرموز الإعلامية والفنية لتحقيق مآربها الشخصية والتي هي بعيدة عن فكرة الريادة المصرية وإنما الريادة المالية والنفطية..
الآن: المسلسلات المصرية لا تبث عبر الشبكات العربية إلا فيما ندر والأعمال الخليجية والتمويل النفطي وصل إلي الدراما والبرامج والإعلانات ولم تعد مصر منارة إعلامية من وجهة نظر هؤلاء الذين اشتروا أو استولوا علي الكنوز التليفزيونية والسينمائية واحتكروا الفنانين المصريين وفرضوا ثقافتهم علي الأعمال الدرامية من خلال ما يسمي بدراما النجوم والتي تسوق إعلامياً وإعلانياً وفق بورصة النجوم في السوق العربية. والذي يهوي أن يتابع دراما الصعيد بألوانها ودراما العشوائيات والنماذج المصرية السائدة في وجدان البعض أو الكثير من العرب مثل تجار المخدرات والمرأة المصرية اللعوب والرجل المصري الضعيف أو المجذوب والفتاة الجميلة الرومانسية الضحية للفقر وللظروف وغيرها من أشكال وصور درامية محببة للمتلقي العربي وبالتالي فقدت الدراما المصرية الكثير من خصوصيتها وبريقها مثلها مثل برامج الفتاوي والدين الذي يرفض التجديد ويهاجم من يحاول التنوير والتمحيص في السلف وهو ما جعل البرامج الدينية تغازل الفكر السلفي وتعزف علي أوتار الماضي وتدخل في جزئيات وتفريعات بعيدة كل البعد عن صحيح الدين وجوهره. فكانت البرامج الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية كلها تتشبث بالماضي ولا تعترف بالتغيير والتجديد المواكب للعصر.
والجديد هو ذلك الغزو لبرامج الطبخ والمسابقات المختلفة عقلياً ولكأننا نعيش داخل فرن وسوق خضار من أجل إرضاء ذائقة مستهلكة متغيبة عن العصر الحديث. فكان من الأحري بالقائمين علي الاحتفال دعوة الرأي العام للمشاركة في تقييم التجربة المتميزة للتليفزيون المصري قديماً وحديثاً وليس فقط مجرد احتفال لمدة سويعات تنفض من بعدها الحفلة دون تقييم جاد وعلمي ودون رؤية مستقبلية واضحة للإعلام المرئي المصري.. كلمة مصر هي المنارة التي تزين أي قناة جديدة أو تراثية لأن الهوية واجبة أما القومية العربية فهي لاحقة..
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
عالم واحد
كواليس الحكومة
نادى ادباء الأقاليم
جولة الكتب
مقالات
بلا قيود
فنون
الأسبوع الرياضى
تحليلات رياضية
حوادث وقضايا
مجرمون والله أعلم
الدين يقول لك
المحافظات
مع الجماهير
الحياة السياسية
معرفة بلا حدود
 
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت