إلي أين نحن ذاهبون. حالة من القلق والتوتر والحزن تسيطر علي الناس. مع مسحة من الخوف علي المستقبل. وإحساس تلقائي بأن هناك من سرقوا الثورة.. وهناك من يلعبون في الخفاء لمصلحة النظام السابق.. وهناك من يدفع من أجل الخراب. وهناك أجندات أجنبية ومندسون وبلطجية.. والحقيقة ضائعة في وسط هذا كله مع انتخابات عبثية لمجلس الشوري لا يقبل عليها أحد.
والطامة الكبري هي برامج التوك شو التي تحيرك وتقلقل أكثر مما يجب بسبب كل المعلقين والمحللين وأعضاء مجلس الشعب.. بل الأكثر الذي لا يعرف شيئاً الكلمة المختارة لديه "قالولو": تلك الكلمة الساخرة التي رددها الفنان بدر نوفل في مسرحية شاهد ماشافش حاجة وهكذا يظهر بعض المعلقين الذين لم يذهبوا إلي مباراة الكرة في بورسعيد أو إلي شوارع وزارة الداخلية ليدينوا من يرون يستحق الإدانة ويبرئوا من يريدون.. وأغلبهم يلعب لمصلحته الشخصية أو لمنافقة اما الثوار أو المجلس العسكري أو مجلس الشعب الذي أغلبه تيارات إسلامية.
ويبدو أن الصدمة مما حدث في مباراة كرة القدم التي أصبحت ليست رياضة أو منافسة شريفة بل رياضة مالية ومجالا للصراعات بين الأندية وكبار رجال الرياضة في مصر.
ودائماً كنا نسمع من أن الوطن أغلي شيء في القلب والوجدان وهو الباقي والناس زائلون.. ما أسهل الكلام وما أصعب تطبيق الكلام علي السلوك.. واستشهد بكلام استاذنا الكبير المعلق الرياضي عبدالرحمن فهمي وخصوصاً أنني جاهلة في الرياضة عندما حكي لي حكاية لاعب الزمالك علي خليل الذي اعترف بعدم صحة الهدف الذي أحرزه في احدي المباريات وهو ما يشير إلي الفارق بين عصر ذهبي عاشه المجتمع المصري سادت فيه القيم والسلوكيات المستقيمة والعلاقة التي تحكم الأصول والاحترام المتبادل في الشارع المصري وأيضاً بين الجيران بغض النظر عن تعدد الديانات وعصر آخر نعيشه الآن يسوده الانفلات في جميع المجالات ونعاني ويلاته كل يوم والذي تدرج بنا علي مدي ثلاثة عقود ماضية حتي وصلنا للأسوأ.
لقد كنا نحلم بأن تكون ثورة 25 يناير هي البداية لمجتمع جديد ولكن الأمل يترنح تحت وطأة الأحداث الدامية التي تقع كل يوم من قطع طرق واختطاف أطفال. آخرهم أحفاد رجل الأعمال المهندس إسماعيل عثمان والاستيلاء علي الأراضي في وضح النهار وسرقة البنوك واختراق القوانين وقطع طرق السكك الحديدية وآخرها حادث ملعب ستاد بورسعيد الذي راح ضحيته 73 شابا وطفلا.
أدعو الله عز وجل أن يهدي الجميع من أبناء مصر سواء الثوار أو المجلس العسكري أو الإخوان أو الإعلام وأن نتخلص من هذه المرحلة الانتقامية وليست الانتقالية.. من أجل مصر.. فهي الباقية بعدنا.
|