ثورة 25 يناير قامت أساسا علي فكرة الرفض.. خرج الشباب ليعلنوا رفضهم للنظام الفاسد الذي حكم الوطن ثلاثين عاما.. رفضوا كل النظام ومازال هذا الرفض قائما.. لان ما كانوا يرفضونه مازال بعضه موجودا في كل مكان.. فحتي الان لا يشعر الناس بان الشعار الأساسي الذي رفعه الثوار منذ البداية لم يتحقق وهو "عيش. حرية. عدالة اجتماعية"
فما زالت المعاناة مستمرة في الحصول علي لقمة العيش.. وها نحن نري الازمة تلو الاخري ابتداء من البنزين الي السولار الي انبوبة البوتاجاز.. اما الاسعار فحدث ولا حرج.. فكل السلع تزيد اسعارها بشكل عادي جدا والناس ليس امامها غير الشراء لأنه لابديل امامها وهي تري الانفلات الأمني.. فكيف تتصور ان هناك شرطة يمكن ان تسيطر علي الاسعار أو تراقب السوق.
اما الحرية التي جاءت بها الثورة السلمية فقد صارت الان مخضبة بالدماء.. اي حرية تلك التي نراها محفوفة بالمخاطر فانت معرض في اي وقت للانتقام بان يضربك مجهولون أو يقتلك رصاص غامض أو يختطفك ملثمون.. ولا احد يعترف بانه مسئول فالداخلية تنفي دائما انها تطلق الرصاص أو الخرطوش ولا تعترف بانها تضرب المتظاهرين أو المعتصمين.. والناس تري بعيونها الشباب يسقط شهيدا أو مصابا في عينه..
الاهم من ذلك ان الناس لم تعد تفهم شيئا.. فأمام اصرار المتظاهرين ونفي الشرطة.. تاهت الحقيقة . واحتار الناس.
الادهي من ذلك ان هذه اللخبطة تطال كل شئ حولنا ففي مذبحة بورسعيد الجميع رفض الاتهامات. التراس الاهلي.. والتراس المصري.. واتحاد الكرة والداخلية حتي مدير الامن الذي قيل انه تم التحفظ عليه وظهر امام الجميع انه المسئول عن تلك الكارثة ظهر بعد ايام من الصمت ليرفض كل الاتهامات ويلقي بالمسئولية علي طرف غامض ظل المجلس العسكري يحدثنا عنه طوال الشهور الماضية.. واخشي ما اخشاه ان ننتهي الي غموض يصعب معه تحديد المسئول عن هذه الجريمة التي استشهد فيها اكثر من 70 مصريا..
الرفض الان صار سمة عامة لما يجري في مصر الان.. الثوار يرفضون المجلس العسكري.. والمجلس العسكري يرفض اتهامات الثوار.. وحكومة الدكتور الجنزوري ترفض اتهامها بالتقصير والجنزوري نفسه يرفض اتهامه بالمسئولية عما حدث في بورسعيد.. وما يحدث الان في شارع محمد محمود يبدو غامضا.. الثوار يقولون كلاما ونواب الشعب يقولون كلاما مختلفا.. وقد كان ذلك واضحا عندما وقف كثير من الاعضاء رافضين اتهامات الدكتور محمد ابو حامد للشرطة رغم انه كان يرفع بيده الرصاص الذي جاء به من شارع محمود..
لقد احتار الشعب فعلا من هذه الحالة الرافضة لكل شئ.. لم تفلح المسيرة التي نظمها الشيخ مظهر شاهين في وقف احداث محمد محمود.. كما لم تفلح محاولات د. البلتاجي وبعض نواب الشعب في اقناع المتظاهرين بالذهاب الي ميدان التحرير.
ولابد ان نعترف ان هؤلاء الذين لا يريدون الانسحاب من امام وزارة الداخلية لديهم بعض الحق لانهم يعرفون ان هناك عناصر داخل وزارة الداخلية ترفض التخلي عن قناعتها بضرورة العمل علي افشال الثورة.. وسواء اسميناهم بالثورة المضادة أو المتآمرين.. فلابد ان نسلم بوجودهم وهم عناصر يوجد من يشبههم في كل اجهزة الدولة.. ولن تنصلح احوال البلد إلا بعد القضاء علي هؤلاء الذين يرفضون التغيير.. وبكل اسف يعملون علي اعادة الحياة الي الوراء .
|