.. بحسابات السياسة والاقتصاد.. كانت ثورة 25 يناير تبدو حتمية تاريخية.. وجراحة سياسية عميقة لابد منها.. رغم ما فيها من مخاطر جسيمة.. وتحديات رهيبة.. فقد كانت كل أعراض الثورة واضحة علي وجه مصر.. وعلي وجوه شباب مصر.
كل ما في حياتنا كان ينذر بالثورة.. وكل ما حولنا كان يبشر بالتغيير الشامل.. ورغم طول الانتظار وانعدام الصبر.. لكن في لحظة تاريخية فارقة تفجرت شرايين مصر بالثورة والتغيير.
بعد الثورة لا ندري ماذا حدث في حياتنا.. لأن الانتخابات البرلمانية الحرة كان يفترض فيها أن تكون بوابة مصر إلي الأمن والاستقرار.. لكننا في مصر أصبحت كل معادلاتنا معكوسة.. وكل حساباتنا مغلوطة.. لأن الذين بشروا بالثورة وبادروا بها.. نجحوا في احتلال الميدان.. وفشلوا في الفوز بالأغلبية في البرلمان!!
وأصبحت هذه الفئة من شباب مصر.. هي "الكتلة الحرجة".. التي ترفض الدخول والاندماج في "آلة النظام الديمقراطي الجديد".. بل إن هذه الفئة من الشباب قد تستعصي علي الدخول في أي نظام سياسي قادم.. وعلينا من الآن أن نتعايش مع تمرد الشباب وثورة الشباب!
الآن.. تداخلت الخطوط والخيوط.. واستغلت عصابات الثورة المضادة الموقف وأصبحت مشاهد القتل والجريمة جزءاً من حياتنا اليومية.. حتي ولو في ملعب لكرة القدم في بورسعيد.. ورأينا مؤامرات التخريب والتدمير لمشروعاتنا القومية كما حدث في الضبعة.. ومن المؤكد أن الذين وقفوا ضد مشروع الضبعة في الماضي.. هم أصحاب المصلحة في تدمير البنية الأساسية لحلم مصر النووي بعد الثورة.. وهم أيضا أصحاب المصلحة في أن تبقي مصر في مستنقع الفوضي وانعدام الأمن والاستقرار.
.. إنها ليست جرائم مفضوحة لقتل شخص.. أو أشخاص.. لكنها محاولة مفضوحة لقتل الوطن.. أنهم لا يحاولون قتل التاريخ فقط.. لكنهم يحاولون قتل المستقبل وإغلاق أبوابه في وجه شباب مصر.. عقاباً لهم علي القيام بالثورة!!
وقد يقال إن التطرف الثوري.. هو أكبر أعداء الثورة المضادة.. لكن التطرف الثوري.. والثورة المضادة يلتقيان في النتائج.. وهي صناعة الفوضي وتقويض الاستقرار.. واصطناع الأزمات مع الجيش المؤسسة الوطنية الكبري التي انحازت للثورة ولشبابها منذ اللحظة الأولي.
وتبقي الأزمة مصطنعة حول الجدول الزمني للدستور وانتخابات الرئاسة.. رغم أن موعد الثلاثين من يونيو القادم.. ليس بعيداً في السماء.. وانتخابات مجلس الشعب.. تجعل القوات المسلحة جديرة بثقة الشعب.