قبل نشوب معركة جديدة حول الدستور والرئاسة:
خبراء القانون يحددون ملامح الفترة القادمة والدستور الجديد
كل خطوة في المرحلة الانتقالية تنقلنا إلي معركة جديدة وتثير جدلا قانونياً ساخنا.. وعلي طريقة الدستور أولا أو انتخابات مجلس الشعب بدأت الأن المناظرات حول الدستور أولا أو انتخابات الرئاسة.
ورغم انتقال السلطة للتشريعية والرقابية إلي مجلس الشعب عقب اجراء انتخابات نزيهة وممارسة المجلس لأعماله إلا أن هذا لم يهديء الأوضاع بل خلق جوا تنافسيا خطيرا بين الأغلبية والمعارضة في المجلس.. كل له حججه وأدلته وأسانيده الظاهرة والتي تخفي وراءها أهدافا غير معلنة تهدد بالتصعيد من جديد رغم تقليص الفترة الانتقالية إلي أقل حد ممكن.
خبراء القانون يؤكدون أن المسألة لا تحتاج إلي هذا الجدل الساخن لو صدقت النوايا للخروج من هذه المرحلة وإنقاذ مصر من الانفلات السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني بشرط واحد هو احترام القانون وخيارات الشعب.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هوالشكل القانوني الذي يمكن به إنهاء هذه المسألة بطريقة دستورية صحيحة تهييء البلاد للطريق الديمقراطي السليم دون الارتداد للوقوع في براثن ديكتاتورية جديدة.
المستشار ناجي شحاتة رئيس محكمة جنايات الجيزة يؤكد أن المسألة ليست محيرة بل لها خارطة طريق اتفق عليها الجميع في استفتاء نزيه قالت الأغلبية فيه كلمتها وقد تم انجاز المرحلة الأولي بانتخابات مجلس الشعب وأوشكت انتخابات مجلس الشوري علي الانتهاء ليبدأ بعدها تأسيس اللجنة التي ستضع الدستور ثم انتخاب رئيس الجمهوري.
صلاحيات الرئيس
أكد أن انتخابات الرئاسة قبل الانتهاء من وضع الدستور معناه أن رئيس الجمهورية إما أن يكون بصلاحياته القديمة أو انه لا يعرف صلاحياته والخيارات أحلاهما مر ومن هنا فإن وضع الدستور لابد أن ننتهي منه قبل الانتهاء من انتخابات الرئاسة.
غير أنه تثار مخاوف من أن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور قد يسيطر عليها جناح أو تيار معين وبصراحة أكثر.. تيار الاخوان المسلمين أو السلفيين فما هو الحل؟
يجيب المستشار محمد ناجي شحاتة أن الجمعية التأسيسية التي ستشكل لوضع الدستور لن تقتصر علي تيار معين ولا علاقة لها بالتيارات والأيديولوجيات أصلا لأنها تؤسس الدستور لمصر كلها ولذلك فهي تتكون من كافة عناصر الأمة.. اضافة إلي ذلك فإن الدستور لن يستغرق وقتاً طويلا.. لأن المطلوب فقط هو تغيير المواد الخاصة بانتخاب وصلاحيات رئيس الجمهورية أما المواد كلها حتي المادة 73 من الدستور فهي من أحسن المواد التي يشتمل عليها أي دستور في العالم ولن نأتي بأفضل منها.
رقابة الدستورية
أضاف إن الجدل ربما يدور فقط حول المسألة الخاصة بالنظام البرلماني أو الرئاسي ولكن هذا لا ينبغي أن يثير بلبلة دستورية ولابد أن نتفق علي وضع يناسب مصر وليس حزبا من الأحزاب.
قال إن أهم ما في هذا الموضوع هو تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية بحيث تكون متوازنة مع بقية المؤسسات العليا الأخري مثل مجلس الشعب ورئاسة الوزراء وحتي لا يكون هناك ديكتاتور جديد اضافة إلي ذلك فإن البلاد المتحضرة يخضع فيها رئيس الجمهورية لرقابة المحكمة الدستورية.
المستشار مصطفي عبدالفتاح نائب رئيس محكمة النقض يؤيد الرأي السابق ويؤكد علي أن هناك أشياء مهمة في الدستور تتعلق بالنواحي الاقتصادية ولابد من تغييرها أيضا لأنه تم وضعها في ظل وضع كان يسعي لتمكين رجال الأعمال ويعمل علي إنهاء ملف التوريث.. فقد كانت هذه المواد لا تبغي المصلحة العامة لمصر ولكنها كانت تركزعلي مصالح شخصية أخري تهم فئة معينة فقط.. لذلك فإنه بالاضافة إلي تغيير المواد الخاصة برئيس الجمهورية وتقليص صلاحياته لابد من الانتباه إلي هذه المواد التي تم تعديلها في عامي 2005 و2007 وهي تبلغ حوالي 35 مادة ليس من الصعوبة تعديلها.. أما من ناحية الاجابة علي السؤال الخاص بالدستور أولا أو انتخابات الرئاسة فهذا ليس محل خلاف بعدما حدده الاعلان الدستوري الذي تم الاستفتاء عليه ولكن المسألة يحكمها حسن النوايا ولا تحتاج إلي خلافات جديدة وإن كان الاعلان الدستوري أيضا ليس قرآنا.. إلاأننا نريد السير إلي الأمام فيما اتفقنا عليه ولا نخلق أجواء أخري للتوتر دون داع.
غير أن أهم ما في التعديلات الدستورية هو تغيير المواد التي من شأنها وضع البلاد تحت حفنة قليلة من رجال الأعمال يستأثرون بكل شيء كما أن من الأهمية أيضا التأني وعدم الاستعجال في وضع المواد الدستورية حتي لا نضطر قريبا لاجراء تعديلات أخري.
المستشار الدكتور فتحي عزت رئيس محكمة الاستئناف يؤكد أن أهم شيء عدم إطالة الفترة الانتقالية لأن ذلك يخلق صعوبات جديدة ومشاكل نحن في غني عنها ويطالب بدعوة الفقهاء الدستوريين في جامعات مصر ومستشاري المحكمة الدستورية بالاسراع بتعديل بعض مواد الدستور الحالي والانتهاء منه لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد وتسليمه السلطة في أسرع وقت ممكن.
ذكر أن الدستور المصري من أفضل الدساتير في العالم وهو الدستور الذي وضع عام 1971 وسوف ننقل منه حرفيا 5 أبواب لا تحتاج إلي أي تعديل وهي خاصة بالحقوق والحريات وشكل الدولة وعقيدتها كماأن المطلوب تعديله هو اختصاصات رئيس الجمهورية فقط وصلاحياته ولن أستطيع أن أنتقل لنظام برلماني كامل.
الاتفاقيات الدولية
قال إن الفقرات الخاصة بصدور المراسيم القانونية لرئيس الجمهورية وإعلان حالة الطواريء والقرارات التي تتعلق بالمنح والاتفاقيات الدولية التي ينفرد بها رئيس الجمهورية هي التي تخلق منه ديكتاتورا لذلك لابد من تغيير هذه الاختصاصات وتوزيعها ثم تفعيل الرقابة البرلمانية بشكل صحيح.
قال إن دستور 71 لم يتم إلغاؤه ولكنه معطل فقط ويمكن الاستفادة من جميع نصوصه عدا الخاصة برئيس الجمهورية وبعض التعديلات الأخري التي أجريت في عصر مبارك.
ذكر أنه لا خلاف أبدا بين مسألتي وضع الدستور والترشيح لرئاسة الجمهورية لأنه يمكن أن تبدأ المراحل التمهيدية للاثنين معا وإلي أن تنتهي اللجنة من وضع الدستور يتم فورا انتخاب الرئيس ولا نري في ذلك مشاكل مادامت لاتوجد أغراض غير خدمة مصر.. ذكر أن دستور مصر 71 اهتم بكل شيء حتي أنه نظم معاشا للبطالة والعجز عن العمل.