طلعت مصطفي
جرائم سرقة السيارات بالإكراه وطلب فدية من أصحابها لإعادتها إليهم تستحق وقفة صارمة بعد أن فاقت الحد.. وأصبحت من كثرتها من الظواهر المتكررة يومياً.
ففي قطور قامت عصابة باستدراج سائق ميكروباص من مو قف عبود بالقاهرة إلي طنطا بحجة توصيلهم.. وفي منطقة زراعية غير مأهولة بالسكان انقض أفراد التشكيل الثلاثة علي السائق واشهروا الاسلحة البيضاء في وجهه وقاموا بتوثيق يديه وقدميه بالحبال وستولوا علي السيارة وهاتفه المحمول وما معه من نقود وألقوه علي جانب الطريق ولاذوا بالهرب.. وبعدها اتصلوا من موبايل السائق بمالك السيارة يطلبون فديه 30 ألف جنيه "حلاوة" كما يقولون لإعادة السيارة إليه.. ابلغ الرجل الشرطة.. التي اماطت اللثام عن أفراد العصابة والقت القبض عليهم اثناء استلامهم الفديه ووضعت نهايتهم خلف القضبان.
بدأت القضية خيوطها تتشابك حين فوجيء سائق ميكروباص بموقف عبود بالقاهرة بثلاثة ركاب يطلبون منه توصيلهم إلي مدينة بنها "مشوار مخصوص" وسيدفعون له أجرة السيارة كاملة العدد دون انتظار باقي الركاب.. وبالطبع رحب الرجل وانطلق معهم وهو لا يدري أنه قد وقع في يد من لايرحم.. فما أن وصل إلي بنها حتي طلبوا منه ان يكمل الطريق إلي مدينة طنطا واغروه بزيادة الأجرة وزعموا انهم سيقومون بشراء الأغراض من مدينة شيخ العرب وسيعودون بصحبته إلي بنها.. وحين اقتربت السيارة من طنطا طلب أحدهم منه التوجه إلي طريق فرعي بمنطقة الارسال.. وحين استجاب الرجل هاله أنهم يطلبون منه مواصلة السير والتوغل داخل منطقة زراعية نائية تكاد تخلو من المارة ويلفها الظلام.. فبدأ القلق والتوتر يتسربان إليه.. وتتزاحم الظنون والوساوس في رأسه خاصة وهو يشعر بحركات مريبة وهمسات تتم بينهم وحديث بالسيم.. وفجأة حدث ما لم يكن ليخطر له علي البال حين صاح أحدهم بلهجة حادة وطلب منه التوقف إلي جانب الطريق.. ولم يتمالك الرجل نفسه من هول المفاجأة حين استدار بوجهه ووجد أحدهم يشهر سلاحاً ابيض في وجهه ويقترب بنصلها نحو رقبته.
توقف وهو يشعر ان ثمة خطر محدق سيلحق به لا محالة.. فالشرر يكاد يتطاير من أعين ثلاثتهم.. مرت اللحظات ثقيلة متباطئة ثم كشر الثلاثة له عن انيابهم واظهروا له العين الحمراء.. جذبوه عنوة وانزلوه من الميكروباص.. ثم قاموا بتوثيق قدميه ويديه بالحبال وألقوه إلي جانب الطريق بعد ان سرقوا هاتفه المحمول وما معه من نقود ثم لاذوا بالفرار بالميكروباص يسابقون الريح.
تلقي المقدم أحمد العايدي رئيس مباحث مركز قطور بلاغاً من سائق ميكروباص يفيد تعرضه للسرقة بالإكراه تحت تهديد السلاح من قبل ثلاث اشخاص مجهولين استدرجوه من موقف عبود إلي مدينة طنطا بحجة توصيلهم ثم اوثقوه بالحبال وسرقوا السيارة الاجرة وهاتفه المحمول ومبلغ مالي كان بحوزته ولاذوا بالفرار.
تم اخطار اللواء مصطفي الباز مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القليوبية فأمر بتكثيف الجهود والتحريات لتحديد شخص الجناة وسرعة ضبطهم وتقديمهم للمحاكمة الجنائية.. تم تشكيل فريق بحث جنائي تحت إشراف العميد الدكتور أشرف عبدالقادر مدير المباحث والعميد خالد العرنوس رئيس المباحث الجنائية بالغربية تم مناقشة المجني عليه الذي ادلي بأوصاف أفراد التشكيل العصابي.. تم فحص العناصر المشتبه فيها أمنيا والمسجلين خطر سرقات بالإكراه في دائرة المركز.. تم وضع خط بحث تستهدف القاء القبض علي العصابة.. واثناء السير في بنودها ورد اتصال هاتفي لمالك السيارة من الجناة يطلبون منه دفع فديه مبلغ 30 ألف جنيه لإعادة الميكروباص إليه وحذروه من ابلاغ الشرطة.
كانت تلك المكالمة هي أول خيط التقطه فريق البحث للوصول إلي أفراد العصابة.. طلبوا من صاحب السيارة مجاراتهم واظهار الموافقة علي طلبهم.. وامعاناً في حبك الدور طلب الرجل منهم تخفيض المبلغ حتي وصل إلي 18 ألف جنيه بعد ان اخبرهم انه كل ما يملك.. ابتلعت العصابة الطعم وحددوا له مكان التسليم والتسلم بمنطقة متاخمة لحدود محافظة كفر الشيخ.. استغل المقدم أحمد العايدي رئيس مباحث قطور عدم معرفة الجناة لمالك الميكروباص فهم لم يشاهدوه من قبل واستعان بأمين شرطة بوحدة البحث يدعي أيمن أبوزهرة ليتنكر في شخصية صاحب السيارة للإيقاع باللصوص وفي الموعد المحدد انطلق الأمين وبصحبته حقيبة بها مبلغ 18 ألف جنيه إلي المكان المتفق عليه.. وحين تأكدت العصابة انه بمفرده حضر إليه اثنان لاستلام النقود.. وبذكاء ثاقب تعامل معهم الأمين وتفاوض في استلام الميكروباص.. لم يساورهم ادني شك في أنه ليس صاحب السيارة.. وبعد ان تسلما منه الفلوس توجه معهما إلي مكان وجود الميكروباص حيث يوجد شريكهم الثالث.. وفجأة انشقت الأرض عن قوة من رجال المباحث تحيط بهم من كل اتجاه وتلقي القبض عليهم .