** بعد كل كارثة جماهيرية.. نبدأ بالحزن وسكب الدموع.. ثم العويل والصراخ, فالخلاف والاختلاف, لتتوه الحقائق وسط المشاكل التي تنتهي دائما بتبادل الاتهامات فيما بيننا, بينما القاتل الحقيقي يلهو ويبتسم ويجهز لمذبحة جديدة, وتتكرر المآسي والأحزان مع كل جنازة لشهيد بريء, وسرعان أن تتكرر الأحزان وتنتقل من التحرير إلي محمد محمود ثم مجلس الشعب فماسبيرو.. وأخيرا قرر جنرالات القتل والاغتيال نقل أعمالهم إلي بورسعيد, وكانت مباراة الأهلي والمصري هي أفضل مسرح لتنفيذ الجريمة, لأن المجال كان مفتوحا لتحليق صقور الموت فوق رؤوس الآلاف من شباب مصر الذي كان مهيئا للانقضاض, ونجح المخطط في اغتيال أكثر من سبعين من زهور مستقبل مصر.
المشهد الرئيسي أو "الماستر سين" في الحبكة السينمائية باستاد بورسعيد انتهي, ليسدل الستار علي أبشع مجزرة رياضية في التاريخ, ولتسجل مصر الرقم القياسي العالمي الذي يدخل موسوعة الأرقام القياسية.
هكذا نحن في مصر, نقف بعد كل كارثة لنمصمص الشفاه ونبكي ونحكي فقط, لكن هل فكرنا فيما هو آت؟!! هل دققنا وبحثنا ونقبنا عن الأسباب الحقيقية؟!!
هل حددنا من هو المخطيء الجاني القاتل؟!! لا أظن أبدا!!
فلو فكرنا بطريقة صحيحة لقبضنا عن المتهم في التحرير ولو فكرنا في المستقبل الحقيقي لقبضنا علي الجاني في شارع محمد محمود أو في ماسبيرو, لكن للأسف, نفس السيناريو يتكرر ونبتكر تعبيرات واهية مثل اللهو الخفي الذي يعظم من قيمة القتلة ويصورهم وكأنهم أقوي من كل المخابرات والمباحث والنيابة!!
•نحن جميعا نتحمل المسئولية لأننا نكتفي بالنحيب والدموع والحديث عن الواقعة والضحايا.. ولا نفكر أبدا في الأسباب والدوافع والكشف عن المتهمين!!
•أنا أتهم كل المسئولين في مصر الذين فشلوا في الكشف عن القتلة في كل المجازر السابقة, وأتهم أنفسنا نحن كل أبناء مصر لأننا نتواري خلف الأسوار ويقول كل منا.. وأنا مالي!!
إذا استمرت الأحوال بهذا الشكل سنضيع جميعا, وإن لم تكن للدولة هيبة يخشاها الجميع.. فالمستقبل مظلم ولاشك!!
•مطلوب من رؤوس الدولة.. مجلس الشعب والمجلس العسكري والمجلس الاستشاري أن يحددوا لنا المسئول عن مذبحة بورسعيد, وإن فشلوا فليرحلوا جميعا لأنهم دون المسئولية وأصغر من أن يحكموا مصر التي تضيع!!
وعيب والله أن تكون في مصر جنازة سبعين شابا.. ومجلس الشعب الموقر يبحث عدة ساعات في قضية أنبوبة البوتاجاز!!
أيهما أولي يا مجلسنا الموقر.. الأنبوبة.. أم جنازة سبعين شابا من أبناءنا!!
يسقط البوتاجاز.. ويسقط سيد قراره الجديد.. إذا كانت حياة أبناءنا لا تساوي أنبوبة بوتاجاز!!