بركة رمضان
يقدمها: احمد رمضان
رمضان في دار المسنين
الآباء والأمهات يعيشون علي الذكريات.. ويتشوقون لزيارة الأبناء والأحفاد
عم "كمال" يكتب مذكراته والحاج "محمد" حلال للعقد.. والقرآن بصوت الشيخ "سيد" متعة للأذن
تحقيق أحمد خميس
في الوقت الذي نستمتع فيه بالجو الرمضاني وسط الأهل والأقارب والأحباب ونتبادل الزيارات والعزائم علي موائد الافطار التي يحيط بها الدفء الأسري ويأنس الجميع باللمة التي تذيب هموم أيام من عام مضي يعيش نزلاء دور المسنين في الشهر الكريم علي ذكريات مضت وانتهت ويختلسون لحظات من الزمن لسماع صوت الأبناء أو الأحفاد بعد أن تركوهم في وحدة قاتلة.
"بركة رمضان" قضت يوما رمضانيا وسط كبار السن في الجمعية المصرية لصحة المسنين بالخانكة باعتبارها من أكبر جمعيات المسنين في مصر تستقبل حالات بالمجان هي ومثيلاتها في منطقة الهرم لرصد حالهم عن قرب.
5 آلاف مسن
يؤكد صبري صبري إبراهيم مدير الجمعية المصرية للمسنين أن المسن اليوم أصبح في الصورة بعد أن تجاهله الناس فترة كبيرة من الزمن فنحن في هذه الدار منذ عام 1993 استقبلنا فيها 5 آلاف مسن بالمجان أو بمقابل مادي بسيط ورغم ذلك لم تكن هناك تبرعات أو زيارات تذكر لمساعدة هؤلاء في الخروج من حالة الاحباط التي تطاردهم.
ويضيف آن الدار تستوعب 100 نزيل من كبار السن غير القادرين علي خدمة أنفسهم لافتقادهم من يعولهم والكل يجتمع علي مائدة واحدة لاشعارهم بروحانيات الشهر الكريم رغم أن بعضهم لا يصوم لظروف مرضه ونقوم بتعليق الزينات والفانوس الكبير في حديقة الدار وكل هذه المظاهر تدخل البهجة والفرحة علي النزلاء.
التقينا ببعض النزلاء الذين أكدوا لنا أنهم يعيشون أسعد لحظات حياتهم في شهر رمضان رغم البعد عن الأهل والأقارب.. منهم محمد رجب محمد 75 عاما والذي قضي أكثر من خمسين عاما في إنشاء السنترالات في كل محافظات مصر تكونت لديه خبرة في الحياة لم تتح لغيره ومنها علمه بالأنساب هذه الخبرة جعلت الجميع يستشيرونه في أمورهم الخاصة داخل الدار ويحكي محمد رجب كيف جاء إلي هذا المكان بعد أن ماتت زوجته رفيقه دربه في الحياة فذهب عند ابنه الأكبر والذي وافته المنية فلم يستطع العيش بعدها وسط الناس فدخل دار المسنين واستقر فيها رغم اعتراض بقية أولاده ألا أنه أصر علي قراره وينتظر منهم الزيارة بين الحين والآخر وخصوصا الأحفاد.
كتابة المذكرات
أما كمال الشحات محمد مراد 62 عاما فقد كان يعمل بجهاز الشرطة الا أن ظروفه في الحياة تحولت بعد أن فقد القدرة علي الحركة فتركه أولاده لهذا المصير يواجهه بشجاعة رغم الاحباط لذلك قرر ألا يترك نفسه لليأس ويستكمل كتابة مذكراته التي بدأها رمضان الماضي.
ويحاول سيد فهمي 72 عاما وهو في الدار منذ عشر سنوات الاستفادة من كل دقيقة بعد أن تأقلم مع الدار بصورة كبيرة وأصبح هذا المكان هو بيته لذلك فإن قراءة القرآن بصوته العذب الذي يمتع نزلاء الدار أصبحت عادة في كل رمضان لا يستغني عنها مع الزيارات من الأهل والأقارب.
فانوس وكنافة
وتعيش خديجة السيد البكري 65 عاما علي زمن الذكريات الجميلة بعد أن انقطع الجميع عن زيارتها إلا أن أملها في الحياة يتجدد مع شهر رمضان وخصوصا زيارات بعض الطلبة والهدايا والسعادة التي تراها بوجودهم والحرص علي مشاهدة المسلسلات الرمضانية والكرتون واكل الكنافة والقطائف فهو شهر الخير والبركة.