ليست حوادث الإرهاب التي توالت في سيناء وحادث السفارة الأخير بالقاهرة هما فحسب ما يدعو للقلق. بل لقد ضاعف من قبلهما حادث إيلات هذا القلق وعمق الشكوك حول نوايا إسرائيل الحقيقية تجاه سيناء. ومصر كلها.. ولعل بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي "نتنياهو" الذي طالب مصر بتشديد الرقابة علي حدودها مع إسرائيل وضبط الأمن في سيناء وموقف إسرائيل من حادث السفارة يدفعاننا إلي توخي مزيد من الحذر وعدم الاندفاع وراء عواطفنا.
وإذا ما أمعنا قراءة الأحداث.. ندرك كيف أُريد الزج بمصر إلي "فخ استراتيجي" توطئة لإعلان عجزها عن حماية حدودها. ومن ثم تجد إسرائيل ذريعة للتوغل داخل الحدود المصرية بدعوي تأمين حدودها. وهو ما جري تهيئة المسرح له بإقناع الولايات المتحدة بأن زوال نظام مبارك الذي وصفه وزير الصناعة الإسرائيلي "بن أليعازر" بالكنز الاستراتيجي.. يهدد استقرارها وحدودها مع مصر!!
وقد جاء حادث الاعتداء علي السفارة ليزيد الطين بلّة» ويعطي ذريعة لإسرائيل لتدعي أننا عاجزون عن حماية سفارتها. بل وخرقنا قواعد الدبلوماسية وأعرافها.. فهل نحن مدركون ومنتهون عما لا يجدي؟!
ثمة مخاوف إسرائيلية عميقة مما يحدث لدي جيرانها العرب. لذا فهي لن تتورع عن فعل ما يضمن لها السيطرة علي الحدود. كما سيطرت علي تلك الأنظمة من قبل.. فلنحذر.. ولنعجل بتنمية سيناء بشرياً فلا عاصم لنا إلا بتعميرها ولن يحمي سيناء إلا أهلها ومن يشعرون بأن ترابها ملك لهم وحدهم.. ولابد من إعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد بما يسمح لمصر بحماية حدودها ومنع وقوع مثل تلك الحوادث في المستقبل حتي لا يزداد التوتر. وحتي لا تجد إسرائيل ذريعة للتدخل في حدودنا مجدداً.
أما حادث السفارة رغم كراهتنا لما تفعله إسرائيل فليس من مصلحتنا انتهاج العنف. وليست يد الأمن الغليظة هي العصا السحرية لحل مشاكلنا وبين الحدين نحتاج للعقل والعمل والتروي..!!
|