الكلمة التي ألقاها الرئيس مبارك قبل انطلاق المفاوضات المباشرة أتطلع لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل نهاية العام أحيي أوباما علي جهده والتزامه منذ اليوم الأول لتذليل الصعاب لم يعد مقبولاً أن نفشل في إقامة الدولة الفلسطينية بعد قرن من النزاع لن نبدأ من نقطة الصفر.. الملامح الأساسية للتسوية معروفة بيان اللجنة الرباعية الدولية وإنهاء احتلال ..1967 المرجعية الأساسية الاستيطان علي الأرض المحتلة يخالف القانون الدولي.. ومستمرون في دعم أبومازن.. وقضيته العادلة مصر ستستمر في دعمها للشعب الفلسطيني إلي أن تقوم دولته المستقلة
واشنطن: محمد علي إبراهيم
أكد الرئيس حسني مبارك أنه يتطلع مثل الملايين من الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وشعوب الشرق الأوسط والعالم إلي أن تكون المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين مفاوضات نهائية وحاسمة تفضي إلي اتفاق سلام بين الجانبين في غضون العام.
وقال الرئيس مبارك في الكلمة التي ألقاها بمناسبة اعادة اطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين أمس في واشنطن انه لم يعد من المقبول أو المعقول ونحن في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة ان نفشل في إقامة سلام عادل ينهي قرنا من النزاع ويحقق الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني ويضع نهاية للاحتلال.
وأكد الرئيس ان مصر ستستمر في دعمها للشعب الفلسطيني الصابر ولقضيته العادلة وقال مخاطبا الرئيس محمود عباس: سنظل إلي جانبكم إلي أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفيما يلي كلمة الرئيس قبل انطلاق المفاوضات المباشرة.
- السيد الرئيس باراك أوباما..
- جلالة الملك عبدالله الثاني..
- الأخ الرئيس محمود عباس..
- السيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو..
- السيد توني بلير..
يسعدني ان اشارك معكم اليوم في اعادة اطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين انني اتطلع مثلكم جميعا.. ومثل الملايين من الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وشعوب الشرق الأوسط إلي أن تكون مفاوضات نهائية وحاسمة.. تفضي إلي اتفاق سلام بين الجانبين في غضون العام.
ان اجتماعنا اليوم.. ما كان ليتحقق لولا الجهد الكبير الذي بذله الرئيس باراك أوباما وادارته.. انني احييكم واشكركم - سيادة الرئيس - علي التزامكم الشخصي الجاد.. منذ الأيام الأولي لتوليكم مهام الرئاسة.. بالسعي للتوصل إلي تسوية سلمية للقضية الفلسطينية.. اتوجه إليكم بالاشادة والتقدير لمثابرتكم طوال الفترة الماضية.. من أجل تذليل الصعاب واعادة اطلاق المفاوضات.. انني أعتبر دعوتكم اليوم تأكيدا جديدا لهذا الالتزام كما اعتبرها رسالة بالغة الدلالة علي ان الولايات المتحدة ترعي بقوة وعلي أعلي مستوي المفاوضات المقبلة.
لا يدرك قيمة السلام إلا من عرف الحروب وويلاتها ولقد شاءت الاقدار أن أكون شاهد عيان علي أحداث منطقتنا في سنوات الحرب والسلام. خضت معارك الشرق الأوسط وحروبه وشاركت في مسيرة السلام منذ اليوم الأول. لم ادخر جهدا للدفع بها إلي الأمام.. ومازلت متطلعا لاكتمالها ونجاحها. لقد مرت عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بصعاب عديدة.. منذ مؤتمر مدريد عام 1991 ما بين تقدم وانحسار وانفراج وانتكاس.. لايزال احتلال الأراضي الفلسطينية قائما.. ومازالت الدولة الفلسطينية المستقلة حلما في ضمير الشعب الفلسطيني.. ولا شك ان هذا الوضع يسبب لشعوبنا قدرا هائلا من الغضب والاحباط.. فلم يعد من المقبول أو المعقول ونحن في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة.. ان نفشل في إقامة سلام عادل ينهي قرنا كاملا من النزاع يحقق الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني يضع نهاية للاحتلال ويقيم علاقات طبيعية بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. علاقات تقوم علي الندية والاحترام المتبادل وتحقق الأمن للجميع دون تمييز.
صحيح ان التوصل إلي اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي عادل.. ظل أملا يرادونا ويراوغنا طوال عقدين.. إلا ان الخبرات المتراكمة لدي الجانبين وجولات التفاوض الطويلة.. والتفاهمات التي تم التوصل إليها عبر السنوات الماضية وبالذات ما تضمنته "معايير كلينتون" لعام 2000 وما تلاها من تفاهمات في طابا ومع الحكومة الإسرائيلية السابقة.. صارت ترسم في مجملها ومحصلتها الملامح الاساسية للتسوية المقبلة وهي الملامح التي أصبحت معلومة للمجتمع الدولي وللشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وبالتالي فإن المفاوضات المقبلة لن تبدأ من نقطة الصفر أو من فراغ.
ولا شك ان الموقف الدولي المتمثل بشكل أساسي في البيانات المتتالية للجنة الرباعية الدولية وآخرها البيان الصادر يوم 20 اغسطس الماضي قد كرس الاحترام الواجب لقرارات الشرعية الدولية وشدد علي ان المفاوضات المباشرة التي ستنطلق غدا تستهدف التوصل لتسوية سلمية متفق عليها. تنهي الاحتلال الاسرائيلي الذي بدأ في يونيو عام 1967 وتقيم الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة لتعيش جنبا إلي جنب في سلام وأمن مع دولة إسرائيل.
لقد اجتمعت برئيس الوزراء نتنياهو عدة مرات.. منذ توليه رئاسة الحكومة العام الماضي واستمعت منه في لقاءاتنا إلي تأكيدات لرغبته في تحقيق السلام مع الفلسطينيين وفي ان يسجل التاريخ هذا الانجاز باسمه واقول له اليوم انني اتطلع إلي أن تأخذ تأكيداته طريقها إلي أرضع الواقع وإلي نجاحه في تحقيق سلام طال انتظاره يتطلع إليه الشعب الإسرائيلي وسائر شعوب المنطقة.
ان التوصل إلي السلام العادل سوف يتطلب من إسرائيل اتخاذ قرارات هامة ومصيرية وصعبة.. لكنها ضرورية لتحقيق السلام والتعايش والاستقرار. ان الاستيطان علي الأرض الفلسطينية المحتلة يتم بالمخالفة للقانون الدولي وهو لن ينشيء لإسرائيل حقوقا أو يحقق لها سلاما أو أمنا ولذلك فالأولي أن يتم وقفه تماما إلي حين انتهاء العملية التفاوضية برمتها. انني أقول للإسرائيليين اغتنموا الفرصة الحالية ولا تدعوها تفلت من بين ايديكم. اجعلوا السلام الشامل هدفا. ومدوا ايديكم لتلاقي اليد العربية الممدودة إليكم بالسلام.
واقول للرئيس محمود عباس.. ان مصر ستستمر في دعمها للشعب الفلسطيني الصابر ولقضيته العادلة.. سنواصل جهودنا وعملنا المخلص معكم من أجل تحقيق تطلعات شعبكم واستعادة حقوقه المشروعة.. سنظل إلي جانبكم إلي أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة علي الأراضي المحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.. كما سنواصل السعي لرأب الصدع الفلسطيني.. تحقيقا للمصالح الوطنية الفلسطينية.
أعرب مجددا عن الشكر للرئيس أوباما وأجدد التزام مصر بمواصلة العمل لدفع عملية السلام إلي الأمام بالجهد المتواصل والمشورة الصادقة والالتزام بالثوابت التي تتأسس عليها سياسة مصر العربية والاقليمية.
لكم جميعا تحياتي وتقديري
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته