مصر المستقبل
بقلم : محمد علي إبراهيم
لأول مرة منذ 1992
المحامون أنهوا فزاعة المحظورة في نقابتهم
القائمة القومية تكتسح هيئة المكتب والنقابات بلا إخوان.. مستقبلاً
فوز القائمة القومية في انتخابات مجلس نقابة المحامين قبل شهرين كان مؤشرا سياسيا هاما علي التغيير الذي حدث في الحياة السياسية لمصر وبالذات في النقابات التي كانت الجماعة المحظورة تفخر بأنها في "جيبها" الصغير..
المحظورة ظلت لسنوات تقتنص كل شيء في النقابات.. مهندسين وأطباء ومحامين وحتي الصيادلة.. كان مجلس النقابة كله من الإخوان ويتركون منصب النقيب للحزب الوطني أو لمرشح حزبي آخر مثل نقيب المحامين السابق سامح عاشور الناصري.. لكن هذا الزمن انتهي.
الحزب الوطني كان طوال الفترات السابقة يري أن العمل النقابي ليس عملاً حزبيا وانما ينبغي أن يكون خدمياً فقط.. لكن "الإخوان" بدأوا يستغلون النقابات في الدعاية السياسية لهم وفي الزعم بأنهم "قوة" لا يستهان بها.. الإخوان دخلوا مجلس الشعب ليس لأنهم قوة سياسية. ولكن لأسباب كثيرة منها انهم يجيدون الدعاية لأنفسهم ومن أهم وسائل الدعاية التي كانوا يلجأون إليها هي سيطرتهم علي مجالس النقابات المهنية.. ولعلي لا أذيع سراً أن نقابة الصحفيين التي ظلت مستعصية عليهم في الفترة الماضية فلم يشغلوا فيها أكثر من مقعدين أو ثلاثة مقاعد. إذ يبدو أنهم يخططون لانتزاع عدد أكبر من المقاعد في الانتخابات المقبلة ويبدو أن "الزميل" الذي سيخوض المعركة ضد أي نقيب ترشحه الدولة سواء كان الكاتب الكبير مكرم أو غيره. قد تلقي وعداً من "المرشد" بدعمه خصوصاً وأن له ثلاثة حلفاء بالمجلس الحالي ورابع بقلبه وهواه مع المحظورة.
علي أية حال أعود لموضوع نقابة المحامين فأقول إن الحزب الوطني ظل يرفض خوض انتخابات النقابات بشكل صريح إيماناً منه أن النقابات "خدمية". لكن عندما بدأت النقابات تخرج عن إطار تقديم الخدمات لأعضائها وتستغل في جمع الأموال لخدمة أغراض سياسية أو لتقديمها لدول أخري. بل إن أعضاء نقابة المحامين لا يعلمون أين ذهبت تبرعاتهم؟ هنا كان التدخل حتمياً لتصحيح المسار!
علي أية حال عندما قرر الحزب الوطني تشكيل قائمة قومية لا تنتمي إلي الحزب الوطني فقط وإنما تضم أحزاباً أخري وخاض بها انتخابات نقابة المحامين منافساً لقائمة الإخوان. استطاعت القائمة الفوز بعدد كبير من مقاعد المستوي العام أو ما يسمي بممثلي المحاكم الابتدائية وتجاوزت القائمة ومعها ممثلون لأحزاب أخري نصف المقاعد حيث بلغت 16 مقعداً بما فيهم النقيب حمدي خليفة الذي زعمت المحظورة انه ينتمي إليهم سياسياً وفكرياً واتضح أنه عضو بالحزب الوطني وأحد كوادره وكان هذا الإعلان عن انتمائه السياسي بمثابة لطمة للإخوان..
وعندما تأخر تشكيل هيئة المكتب بدأ الإخوان يشيعون أن هناك خلافاً بين أمين التنظيم بالحزب الوطني أحمد عز والنقيب حمدي خليفة وأن النقيب يريد مجاملة الإخوان بعدد من أعضاء هيئة المكتب.. وقال آخرون إن هناك خلافات بين أعضاء مجلس النقابة من القائمة القومية وأن هذه الصراعات تعطل انتخاب هيئة المكتب!.. وتركهم النقيب حمدي خليفة يتكلمون وينشرون بالصحف الشائعات ثم فاجأهم بتنسيق محكم مع أمين التنظيم بسيطرة تامة علي هيئة المكتب ورؤساء اللجان الأمر الذي يؤكد أن الاخوان ليسوا بهذا التمكن والسيطرة علي أكبر وأغني نقابة في مصر..
السيناريو الذي تم في نقابة المحامين يؤكد أن "الإخوان" فقدوا بريقهم الذي كانوا يتيهون به من قبل وهو سيطرتهم علي نقابة المحامين.. "المحامون" كانت معقل الإخوان وملعبهم فباءوا فيها بأكثر من هزيمة سواء علي المستوي العام أو الإجمالي.. ما حدث في نقابة "المحامين" سيتكرر في نقابات أخري. لأن "فزاعة" الإخوان ذهبت إلي غير رجعة.. لن يخشي أحد الجماعة المحظورة وسيطرتها.. لن تنفعها أموالها ولن تغني عنها دعايتها شيئاً.
أعضاء النقابات المهنية وأولهم أعضاء نقابة المحامين أدركوا أن الجماعة المحظورة تسعي لتحويل النقابات إلي مراكز لنشر أيديولوجية الإخوان ولا تستهدف خدمة الأعضاء والتفاني في تحسين أوضاعهم المهنية والمالية.. ستكون خسارة الإخوان "للجلد والسقط" كما يقولون في نقابة المحامين مؤشراً علي خسارتهم لكل شيء في انتخابات نقابات أخري بل وفي الانتخابات التشريعية والمجالس المحلية.
الناس - وبالذات الطبقة المتوسطة التي تمثل غالبية أعضاء النقابات المهنية - أدركوا من خلال دلائل وأسانيد قوية أنهم إذا ساروا وراء الإخوان فلن يتقدموا قيد أنملة مهنياً أو مالياً وسيظلون تحت حصار السلفيين لخدمة الأهداف السياسية ولتهييج الشارع طبقاً لأوامر المرشد وأتباعه وتنفيذاً لسياسات الفوضي والهدم.
انكشف "الإخوان" ولن يطعنوا بالتزوير أو عدم الإشراف القضائي.. وستتوالي الهزائم.. وفي الانتخابات التشريعية سيكون الرأي العام قد تم تصحيح الصورة عنده. بعد أن وضحت لأعضاء النقابات المهنية.