فجأة .. وفي أسبوع واحد.. تم تغيير كل من أمينة المجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للنساء. بقيادتين من الرجال.. وذلك رغم نشاط وقدرات د. لمياء محسن. ود. أميمة إدريس.
كما نسي د. كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء وصاحب القرارين. وسط زحام الكوارث اليومية. إعادة تشكيل المجلس القومي للمرأة. كما وعد في أول مؤتمر صحفي له!
وقبل ذلك بأسبوعين بدأت جلسات مجلس الشعب. وبين أعضائه 8 نساء فقط بالانتخاب من حوالي 1000 مرشحة. بالإضافة لاثنتين بالتعيين. بما لا يزيد علي 2% من الأعضاء.. وهو ما يجعل ما يسمونه ب"برلمان الثورة". نكتة سخيفة. بعد أن "تخندق" الثوار في ميدان التحرير علي بعد خطوات من البرلمان. وبعد أن غابت المرأة تقريباً. رغم مشاركتها الفعالة في ثورة 25 يناير. وكل ما سبقها من ثورات في تاريخ مصر.
المأساة.. ان هذه النتيجة المخجلة. يتحمل مسئوليتها الجميع. وأولهم المرأة نفسها. فالكل يتحمل "وزر" أن يكون نصف المجتمع خارج برلمان ما بعد الثورة والتي قامت أساساً لمنع التمييز والظلم والإقصاء. بدلاً من أن نجد أمامنا برلمانا ذكوريا بنسبة 98%!
لا بد أن نعترف بأن ما حدث نتيجة طبيعية لمقدمات متصاعدة خلال العام الماضي وحتي الآن.. وبدأت بتشكيل لجنة التعديلات الدستورية من الرجال فقط. وكان أمامهم مثلاً المستشارة تهاني الجبالي!
وأكمل المهمة د. عصام شرف الذي خذل النساء في كل اختياراته.. كما صدر قانون الانتخابات في عهده. والذي ألغي "كوتة" المرأة. والتي كان يجب استمرارها ولو كمرحلة انتقالية. كما حدث مع نسبة ال50% للعمال والفلاحين رغم كل مساويء هذه التجربة والاستغلال غير القانوني لها.
وجاء إلغاء "الكوتة" ضمن هوجة "الفوبيا" أو الخوف والقطيعة مع كل ما يرتبط باسم سوزان مبارك. حتي لو كان أغلب ما حققته المرأة من مكاسب من حقها أصلا. وبعد كفاح طويل للجمعيات النسائية والمجتمع المدني. وكان ارتباط بعضها بقرينة "المخلوع" لأنها فقط كانت تفرض نفسها علي كل إنجاز. بحكم ارتباطها بالحاكم بأمر الله!
كما جاءت هذه الهوجة علي هوي المتشددين. ومن بينهم من أفتي بأن دخول المرأة البرلمان.. مفسدة"!!".. وهم من يشغلون أنفسهم بالمرأة بشكل مرض. وكل ما يهمهم أن يحيطوها بالأسوار لتبقي معزولة في بيتها. ليخسر المجتمع نصف عقله وجهده وحماسه.
وذرا للرماد في العيون.. اشترط قانون الانتخابات علي الأحزاب. ضرورة اختيار امرأة واحدة علي الأقل في قوائمها.. وقالت الأحزاب: سمعاً وطاعة.. ثم جعلت المرأة في ذيل كل قائمة. حتي تضمن سقوطها الذريع!
ونصل إلي بيت القصيد.. وهو مسئولية المرأة نفسها عن فشلها. وعن سماحها للآخرين بخداعها.. وكيف هلل الكثيرون للطوابير النسائية أمام اللجان. ثم أصيبوا بالإحباط لأن الصحوة النسائية كانت غالباً لصالح آخر فريق يمكن أن ينصف المرأة. بل ان بعضهم ينظر لها نظرة دونية. ويرفض أن تكون شريكة للرجل. سواء في البرلمان أو حتي في بيته!
وبدلاً من أن توجه القوة التصويتية للمرأة. والتي لا تقل عن 20 مليون صوت. لصالح المرشحات. وجدنا العكس عندما تجلت حالة الانفصام النسائي. في منح أصواتهن لمن لا يقدر دورهن أو يحترم عقلهن.. ووصل الأمر إلي هتاف مجموعات من المنتقبات أمام بعض اللجان: "لا تنتخبوا المرأة.. لا تنتخبوا ناقصة العقل والدين"!!
ويكمل ذلك.. تراث العلاقة السلبية للمرأة ببنات جنسها. والتي يختلط فيها غياب الثقة وعدم الارتياح والغيرة الحريمي.. وذلك بدلاً من احتشاد النساء لنصرة المرشحات. علي أمل تحقيق نسبة معقولة من التوازن مع المجتمع الذكوري. وحتي لا يجدن أنفسهن في طريق العودة إلي "الحرملك""!