.. وكأنه "ستديو تحليلي" لمباراة في كرة القدم.. هذا هو المشهد في الفضائيات المصرية منذ فترة -ليست بقصيرة- مصر تحترق وها هم "النجوم" من المحللين.. والخبراء.. والمراقبين.. والنشطاء قد تركوا "مسرح الأحداث" وابتعدوا عنه.. هاهم يطلون علينا -في منتهي "الشياكة والأبهة"- ويتولون التعليق علي أحداث "المباراة"!!. بينما النيران "تستعر".. لا يفكر أحد من هؤلاء -إلا من رحم ربي- في كيفية الوصول إلي "منابع مياه الإطفاء".. لكن تفكيره وتركيزه منصب علي شيء واحد فقط.. كيف سيبدو هذه الليلة في البرنامج؟!. مقدم البرنامج -أو "مقدمة" البرنامج- لا يختلف الوضع أو المناسبة له كثيراً عن هؤلاء الخبراء.. أو المحللين.. أو الناشطين.. والجميع أعضاء "ستديو التحليل" في مباراة مصر خارجهما!!. تناول الكثير من قبل دور الإعلام والفضائيات -خاصة البرامج المسماة "بالتوك شو"- في الأحداث الجارية.. هاجم البعض.. بينما دافع البعض الآخر.. القائمون علي هذه البرامج اعتبروا الهجوم عليهم نوعاً من أنواع الفشل في مواجهة الأحداث والسيطرة عليها فما كان أمام المهاجمين إلا أن يجعلوا هذه الفضائيات "الشماعة" التي "يعلقون" عليها الفشل.. من الظلم أن نحمل هذه الفضائيات وكأنها وحدها هي التي تؤجج الأحداث -بقصد أو بدون قصد- لكن ليس من الإنصاف أيضا أن نغفل دورها لكي يظل "العرض مستمراً"!!
عندما تكون مصر طرفاً في معادلة.. فالحياد الإعلامي هنا جريمة.. وعندما تكون مصر في "مأزق".. فالجدير بإعلامها أن يكون "منقذاً" وليس راصداً أو مناقشاً أو متفرجاً!!
منذ أيام.. استوقفني تصريح لإعلامي بارز يقدم أحد برامج "التوك شو" في إحدي الفضائيات لقد هاجم الإعلامي البارز العديد من برامج "التوك شو" ووصفها وصفاً جارحاً.. علي الرغم من أنه وبرنامجه "أشد فتكاً" من البرامج الأخري.. ما هذا؟!
منذ أيام نقلت المواقع الإخبارية الإلكترونية عن صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أنشأ وحدة لمراقبة وسائل الإعلام المصرية والعربية المختلفة لرصد توجهات العالم العربي نحو إسرائيل في أعقاب الثورات في العالم العربي.. ووفقاً لما تم نقله عن الصحيفة الإسرائيلية فإن هذه الوحدة تتبع المخابرات العسكرية الإسرائيلية تكون مهمتها رصد ما يتم بثه من قبل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
.. نعم عندما تكون مصر طرفاً في "معادلة" فإن الحياد و"الشو" جريمة.. بل جريمة عظمي.
* كنوز:
قال من لا ينطق عن الهوي: عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلي البر وإن البر يهدي إلي الجنة ومايزال الرجل يصدق ويتحري الصدق حتي يكتب عند الله صديقاً وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلي الفجور وإن الفجور يهدي إلي النار ومايزال الرجل يكذب ويتحري الكذب حتي يكتب عند الله كذاباً.
صدق رسول الله محمد صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم أجمعين.. آمين.